كتاب السفيرفي الواجهة

تتويج المغاربة بالذهب الإفريقي… لحظة مغربية خالصة  

تتويج المغاربة بالذهب الإفريقي… لحظة مغربية خالصة  

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة أو وسيلة ترفيهية، بل صارت سفيرا للمغرب في العالم وأحد أهم حروف الهوية الوطنية. من عشاق وجماهير في قلب المدن المغربية إلى قلوب الجالية المغربية في العواصم العالمية، أصبح المنتخب الوطني رمزا حيا للانتماء والفخر، يربط بين مغاربة الداخل والخارج على حد سواء. تتويج أشرف حكيمي وزملاءه بالذهب الإفريقي لم يكن نجاحا فرديا فحسب، بل مناسبة للاحتفاء بكل مغربي، حيث يتوحد الجميع حول رمز يمثلهم ويمثل وطنهم في المحافل الدولية. ولم يأت هذا الحدث وحيدا، فقد شاركه التتويج في ليلة الكاف المميزة ياسين بونو، عثمان ماعمة، وغزلان شباك، وضحى المدني، ليصبح المشهد احتفالا جماعيا بالهوية المغربية في الداخل والخارج على حد سواء.
فالمغاربة، حيثما كانوا، نسيج واحد يتنفس الانتماء نفسه. وما تتويج هؤلاء اللاعبين إلا دليل حي على ذلك: لاعبون منهم من ولد وترعرع في المغرب كما في بلدان مختلفة، ومع ذلك لم يعرفوا أنفسهم يوما إلا باعتبارهم أبناء المغرب وفقط. لحظة اعتلائهم المنصات لم تكن انتصارا لمغاربة الخارج وحدهم، ولا للداخل وحده، بل انتصارا لجغرافيا مغربية ممتدة من طنجة إلى الكويرة.
منذ مونديال قطر وصولا إلي هذه اللحظة انكشفت شرارات تبرز عمق التحول الذي شهدته علاقة مغاربة المهجر بمنتخبهم الوطني. لم يعد الأمر مجرد متابعة لمباريات عابرة، بل صدى عاطفي لهوية مركبة، يبحث فيها أبناء الجالية المغربية عن مرآة تعكس جذورهم وتفتح أمامهم مستقبلا يتجاوز ثنائية “هنا/هناك”.
فالمنتخب المغربي، خلال السنوات الأخيرة، تجاوز فكرة الفريق وأصبح سردية وطنية عابرة للقارات. حين يهتف شاب مغربي في بروكسيل للنشيد الوطني، أو يرفع طفل في باريس العلم المغربي وقد تعلم عبارة: “سير، سير” من الملاعب، يتضح أن كرة القدم تحولت إلى لغة انتماء جديدة، لا تحتاج شرحا ولا تبريرا.
وتتويج هؤلاء اللاعبين لم يكن سوى تتويج لهذه السردية ذاتها: كل لاعب يجد نفسه في قلب إفريقيا أو أوروبا، يعلن مغربيته دون تكلف، ويعيد تعريف مفهوم الهوية بالنسبة لجيل كامل من أبناء المغرب. لقد رأى المغاربة في الخارج أنفسهم في حكيمي وبونو وماعمة وشباك والمدني: قصة كفاح، طموح عالمي، وانتماء لا يحتاج إلى تصريح رسمي أو خطاب سياسي.
تكون إحساس جديد لدى الجالية بأن المنتخبات المغربية ليست فريقا فقط، بل امتداد عاطفي لهويتهم. كل انتصار، كل نشيد، وكل تتويج — مثل تتويج هؤلاء النجوم — يصبح مناسبة لإعادة اكتشاف تلك “المغربية” التي لا تقاس بالمسافة بل بالبوصلة الداخلية، بوصلة فخر الانتماء.
إن كرة القدم ليست مجرد مرآة؛ إنها جسر ممتد بين وطن يعيش في الذاكرة، وجاليات بنت مستقبلها في الغرب دون أن تتخلى عن جذورها. ولعل لحظة تتويج حكيمي وبونو وماعمة وشباك والمدني كانت أبلغ تجسيد لهذا الجسر: لحظة توج فيها لاعبون لكن وقف خلفهم ملايين المغاربة في الداخل والخارج بوصفهم جسدا واحدا وهوية واحدة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى