
السفير 24 – لبنى حرشي
يبدو أن كرة القدم المغربية في هذه المرحلة وكأنها تجاوزت إطار اللعبة، لتتحول إلى فضاء تختلط فيه مهارات المراوغة داخل الملعب بطرق أخرى أكثر غموضًا خارجه: وكل ذلك يُقدّم تحت عنوان “اللعب النظيف”
و من كان يتوقع أن يصبح بعض الحكام، الذين طالما ظهروا كرموز للانضباط والعدالة الرياضية، موضوعًا لشبهات التلاعب بالنتائج؟
فالقاعدة المعروفة تقول: حين تتعدد التفسيرات المتناقضة، فغالبًا ما تكون الحقيقة أكثر ظلمة مما يبدو
ومع كثرة التصريحات والتأويلات على مواقع التواصل، يظل الصمت الرسمي أكثر حضورًا، مما يطرح السؤال: هل ما وقع مجرد حالة معزولة؟ أم أن وراءه أحداثًا لم يُكشف عنها بعد؟
قضايا اختلالات التحكيم في المغرب ليست أسرارًا مخفية؛ فهي معروفة ومتداولة، لكن نهاياتها دائمًا معلّقة، تنتظر قرارًا من الأعلى ليُطوى الملف أو يُعاد فتحه
غير أن ملف حكم مباراة اتحاد تواركة و نهضة الزمامرة يختلف عن غيره؛ فالغموض الذي يحيط بالمباراة يجعل الشكوك أكبر
الحكم اختفى عن الأنظار تمامًا: لا موقف رسمي، لا تصريحات، فقط إشاعات متفرقة تجعل الجمهور يتساءل: ماذا وقع فعلًا؟ ولماذا يُتجنب الحديث عن هذا الملف تحديدًا؟
هذا الوضع يكشف هشاشة حقيقية في إدارة الرياضة، فالتخطيط الذي يفترض أن يكون أساس كل مشروع رياضي بات شبه غائب، وتعوّضه ردود أفعال آنية لا رؤية واضحة
أي مشروع رياضي بلا أهداف دقيقة وقابلة للتقييم مصيره الفشل، خاصة حين تصبح الاجتهادات الفردية أقوى من المعايير العلمية، ويتحوّل التسيير إلى قرارات مرتجلة تُقصي الكفاءات وتفتح المجال للممارسات المشبوهة، من محاباة إلى تأثيرات خفية
لذلك، لا يبدو ملف “فراقشية التحكيم” حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على أزمة أعمق: أزمة توازن بين ما يُنجز وما يُدبّر في الخفاء
فالمغرب، رغم استثماراته الكبيرة وإنجازاته الرياضية، ما يزال يتعثر في تفاصيل صغيرة لكنها حاسمة وهي التي تميّز بين منظومة احترافية وأخرى ما تزال تبحث عن ذاتها
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا
هل نحن أمام بداية نهاية هذه الفوضى التحكيمية؟ أم أننا فقط في بداية مسلسل طويل لم يُكشف سوى عن أولى حلقاته؟



