في الواجهةكتاب السفير

وزارة الفلاحة أم وزارة الفراقشية

وزارة الفلاحة ام وزارة الفراقشية

le patrice

السفير 24

لعل ما يعيشه المغرب هذه الأيام من فرح بانفراج أزمة الصحراء، التي عمرت لمدة تزيد عن خمسين سنة، لم يدم طويلا، وخاصة بالنسبة للفلاح والكساب المغربي.

ولعل أهم ما يطبع المجتمع الفلاحي اليوم هو خروج وزير الفلاحة بقرار دعم الفلاحين عن طريق منح إعانات تتراوح بين 50 و150 درهما في أحسن الأحوال، كدعم مخصص للخرفان وإناث الغنم وكذلك الماعز.

لكن الغريب في الأمر هو التغير المفاجئ الذي يطبع سياسة وزارة الفلاحة، بعد أن كانت قد وعدت في وقت سابق بتوفير دعم خاص يتمثل في تخفيض ثمن الأعلاف وكل ما يحتاجه الفلاح من أجل تحسين ماشيته (تحسين الكسيبة ودعمها).

غير أن هذه الوزارة ما فتئت تغير من سياستها والتزاماتها تجاه الفلاحين، وخاصة بعدما أبدى أغلب أعضاء الغرف الفلاحية بالمغرب استياءهم من الطريقة التي تباشر بها الوزارة حل جل مشاكلهم.

كما عبّر العديد منهم عن تخوفهم من أن تتحول الوزارة، في حال تقديم دعم مادي مباشر للفلاح، إلى وزارة “الفراقشية”، مستغلة بذلك الدعم البسيط الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، مما يعطي فرصة لمحتكري الأعلاف لرفع الأسعار، ويتحول سوق العلف إلى مصدر ثروة لبعض المحسوبين على وزارة الفلاحة أو “الفراقشية الكبار” كما أسماهم البعض.

ويعاد بذلك تكرار سيناريو أيام عيد الأضحى، الذي اغتنى فيه العديد من الأشخاص على حساب الفلاح والمواطن البسيط.

ورغم الهفوات والأخطاء الفادحة التي وقعت فيها وزارة الفلاحة، فإنها لم تستوعب الدرس جيدا لإعادة ترتيب أمورها بالجدية المطلوبة التي تحفظ للفلاحين كرامتهم وحقوقهم. ورغم أن جلالة الملك، في العديد من الخطوات التي تحسب له، وجه إشارات قوية لإصلاح القطاع، فإن وزارة الفلاحة لم تستوعب الدرس بعد.

فعندما يتم سحب الثقة من الوزارة في عملية الإحصاء وترقيم الماشية، وهي في الأصل مهمة خاصة بوزارة الفلاحة، ويتم إسنادها إلى وزارة الداخلية، فذلك رسالة مشفرة تبرز حالة الأزمة التي يعاني منها قطاع الفلاحة ووزارته معا.

وما ذلك إلا دليل على أن وزارة الفلاحة أصبحت مرتعا خصبا “للفراقشية” والمغتنين على حساب الفلاح والمواطن البسيط.

لنا عودة في الموضوع لتتبع الوضع بعد صرف الدعم المخصص للفلاحين وأصحاب المواشي، ومراقبة سوق الأعلاف وما سيعرفه من تلاعبات محتملة.

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى