في الواجهةمجتمع

بين “ميزة حسن” و“مستحسن”.. هل نحن أمام خطأ إداري أم فضيحة أخلاقية في معهد التكوين الصحي؟

بين “ميزة حسن” و“مستحسن”.. هل نحن أمام خطأ إداري أم فضيحة أخلاقية في معهد التكوين الصحي؟

le patrice

السفير 24

تعيش إحدى مؤسسات التكوين التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بسطات على وقع جدل حاد، بعد تداول معطيات تشير إلى تباينٍ مثيرٍ بين شهادة النجاح المؤقتة المسلّمة من طرف المديرة بالنيابة، ودبلوم التخرج الرسمي الصادر عن الوزارة، مما يطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر الإدارية ودقّة الوثائق المسلّمة للطلبة.

فوفقًا للمعطيات التي حصلت عليها “السفير 24” ، قامت المديرة بالنيابة للمعهد بمنح شهادة نجاح مؤقتة لأحد خريجي شعبة ممرض متعدد التخصصات بتاريخ 18 يوليوز 2025، تحمل ميزة “حسن” (Mention Bien)، وهو ما يوحي بتفوق الطالب في مساره الدراسي. غير أن الدبلوم النهائي الصادر عن وزارة الصحة، والموقّع بتاريخ 8 أكتوبر 2025 من طرف مدير مديرية الموارد البشرية بتفويض من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يتضمن ميزة “مستحسن” (Mention Assez Bien) فقط.

هذا التناقض، وإن بدا للوهلة الأولى تقنيًا أو إجرائيًا، إلا أنه يفتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة حارقة: هل يتعلق الأمر بخطأ إداري بسيط في التنقيط أو في نقل المعطيات من لوائح النقط الرسمية؟ أم أننا أمام فضيحة إدارية تمسّ بمصداقية مؤسسة تكوين أطر الصحة، وتضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة؟

من الناحية القانونية، فإن إصدار شهادة النجاح المؤقتة يخضع لمقتضيات دقيقة تُحدّدها وزارة الصحة، حيث يُفترض أن تعتمد المؤسسة على النتائج الرسمية النهائية المحالة من اللجنة البيداغوجية المركزية، دون أي اجتهاد فردي أو تعديل غير مبرر في الميزة أو المعدل العام.
وبالتالي، أي اختلاف بين مضمون شهادة النجاح والدبلوم الرسمي قد يُعدّ إخلالًا بالضوابط الإدارية، ويستوجب التحقيق والتدقيق في مصدره ومسؤولياته.

أما من الزاوية الأخلاقية والتدبيرية، فإن هذه الواقعة، إن تأكدت، تكشف عن ثغرات في منظومة الحكامة والتتبع داخل بعض معاهد التكوين الصحي، والتي يفترض فيها أن تكون نموذجًا في الانضباط والدقة، خاصة وأن خريجيها سيتولّون مسؤوليات إنسانية ومهنية حساسة في المستقبل.

وتشير مصادر متابعة للملف إلى أن هذه الواقعة قد تعجل بفتح تحقيق إداري لتحديد أسباب هذا التضارب، وترتيب الجزاءات إن ثبت وجود تجاوز أو سوء نية، خاصة وأن توثيق الميزة في وثيقة رسمية يمثل جزءا من المسار المهني للطالب المتخرج.

وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المختصة، تبقى القضية مرآة تعكس الحاجة إلى إصلاح عميق في منظومة تسيير مؤسسات التكوين الصحي، بما يضمن النزاهة، الشفافية، واحترام مبدأ الاستحقاق، حتى لا يتحول الاختلاف في الميزة إلى رمز لاختلالات أعمق في الإدارة العمومية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى