
السفير 24
كشف تقرير حديث للمعهد المغربي لتحليل السياسات أن الدعم العمومي الموجه لأسعار الخبز والسكر، ورغم مساهمته في استقرار القدرة الشرائية، كان له تأثير سلبي على العادات الغذائية والصحة العامة للمغاربة.
وأوضح التقرير، المعنون بـ«السيادة الغذائية في المغرب»، أن ارتفاع استهلاك هاتين المادتين أدى إلى زيادة مقلقة في الاعتماد على السعرات الحرارية الفارغة، حيث أصبح 60 في المائة من المغاربة يعانون زيادة الوزن و21 في المائة السمنة، بعدما كانت الأخيرة شبه منعدمة خلال سبعينات القرن الماضي.
وحسب المعطيات الرسمية التي استند إليها التقرير، ارتفع معدل استهلاك الفرد من السكر من 35 كيلوغراما سنة 2001 إلى 48 كيلوغراما سنويا في 2022، وهو ما يمثل أربعة أضعاف توصيات منظمة الصحة العالمية. كما انتقل استهلاك الحبوب من 270 إلى 320 كيلوغراما للفرد الواحد، نتيجة الزيادات المستمرة في واردات القمح والدعم العمومي المخصص له.
وأشار التقرير إلى أن هذا الدعم شجع على هدر الخبز، مستشهداً بدراسة أجريت سنة 2024 في مدينة القنيطرة، كشفت أن الأسرة الواحدة تهدر حوالي 360 غراما من الخبز أسبوعيا، بسبب انخفاض قيمته الاقتصادية.
وفي جانب آخر، نبه التقرير إلى تراجع الاكتفاء الذاتي في بعض المواد الحيوية، مثل منتجات الألبان ولحوم الأبقار والأغنام، مقابل ارتفاع استهلاك اللحوم الداجنة وتراجع الاعتماد على البقوليات، ما يزيد من هشاشة المنظومة الغذائية الوطنية.
كما أوضح أن الدعم المالي المخصص لتثبيت أسعار الدقيق الأبيض والسكر بلغ مستويات قياسية سنة 2024، في ظل تداعيات التضخم العالمي والحرب في أوكرانيا، غير أن هذه السياسة أدت إلى زيادة في استهلاك السعرات الفارغة ونقص في المغذيات الدقيقة مثل اليود والزنك والحديد والفيتامينات الأساسية.
واعتبر التقرير أن هذه الاتجاهات تشكل عبئاً متزايداً على الصحة العمومية والمالية الوطنية، وتفرض على صناع القرار ضرورة مراجعة سياسات الدعم لضمان توازن صحي وغذائي مستدام للمغاربة.



