
السفير 24
تعيش إحدى المؤسسات العمومية الوطنية، المحدثة سنة 1975 والمكلفة بدعم البحث العلمي، أزمة حادة في التسيير والحكامة بعد مرور خمسين سنة على إنشائها.
فخلال مسارها الطويل، تعاقب على إدارتها ثمانية مدراء، غير أن الولاية الأخيرة، حسب معطيات دقيقة، مثّلت محطة فارقة في تاريخ المؤسسة بعدما تحولت إلى نموذج للفشل الإداري وغياب الشفافية.
وحسب مصادر خاصة لـ”السفير 24″، عاشت المؤسسة خلال السنوات الخمس الأخيرة حالة غير مسبوقة من الجمود التنظيمي، إذ لم تُعقد أي اجتماعات داخلية لتنسيق العمل أو التحضير للمجالس الإدارية، كما تم تهميش المسؤولين الداخليين واستبعادهم من دوائر القرار، في مشهد يعكس غياب الحكامة التشاركية التي يُفترض أن تميز مؤسسات الدولة.
ومن جهة أخرى، فإن هذا التهميش أسهم في خلق بيئة عمل متوترة وأضعف روح المبادرة لدى الكفاءات العاملة، مما أدى إلى تراجع الأداء وإنجاز المشاريع العلمية.
وعلى المستوى المالي، كشفت المصادر أن المديرة اعتمدت نمط تسيير أقرب إلى إدارة المقاولات الخاصة، حيث سادت المركزية المفرطة في اتخاذ القرارات، وغياب الشفافية في صرف الاعتمادات المخصصة للبحث العلمي، سواء تلك الممولة من الدولة أو من برامج التعاون الدولي، مما خلق غموضًا في تدبير الميزانية وأفقد العاملين الثقة في القيادة الإدارية.
أما على المستوى التنظيمي، فقد تم تهميش الكفاءات الحقيقية وإقصاؤها من الاجتماعات الإستراتيجية، في حين اقتصر الحضور على المقربين، مما أدى إلى تفشي الإحباط وغياب روح المبادرة داخل المؤسسة، التي أصبحت عاجزة عن مواكبة التحولات التي يعرفها البحث العلمي في المغرب والعالم.
كما أفادت المصادر أن المديرة قامت خلال سنة 2025 بعدة رحلات إلى الخارج شملت الصين والنمسا وإسبانيا والولايات المتحدة والسعودية، دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة أو اتفاقيات مفيدة للمؤسسة، في وقت كانت فيه الملفات الداخلية تتراكم والقرارات تتأخر، مما أثر سلبًا على الأداء العام.
وسُجل كذلك استعمال غير مبرر لوسائل المؤسسة، حيث خُصصت أربع سيارات وثلاثة سائقين للمديرة ومقربين منها، بينما ظل باقي الأطر يضطرون للتنقل بوسائلهم الخاصة، في سلوك يعكس اختلالاً في العدالة المهنية واستعمال الموارد العمومية.
أما على مستوى القيادة، فقد طغى غياب التواصل والانضباط، إذ كانت المديرة تلتحق بمكتبها بعد العاشرة صباحًا بدعوى حضور اجتماعات وزارية غير مثبتة، كما كانت تمنع النقاش أو التصحيح خلال الاجتماعات، مما خلق مناخاً من الخوف والإقصاء داخل المؤسسة.
كما تم تسجيل غياب رؤية إستراتيجية لتدبير الموارد البشرية، واعتماد قرارات ارتجالية لا تراعي الخبرة أو التخصص، إلى جانب استنزاف ميزانية دعم الأنشطة العلمية في منتصف سنة 2025 دون أي تبرير رسمي، ما أدى إلى توقف تمويل الندوات والمؤتمرات البحثية.
وفي المحصلة، لم تكن هذه الولاية الإدارية مرحلة إصلاح أو تحديث، بل اتسمت بـ الجمود والتراجع والارتباك الإداري، مما انعكس سلباً على الباحثين وعلى صورة المؤسسة التي تُعد إحدى الواجهات الوطنية للبحث العلمي في المغرب.
كما أن اقتناء المديرة سيارة فارهة من نوع “Audi A4” في ظرفية اقتصادية حساسة، كما ذكرت المصادر، يعكس تجاوزاً لأولويات المؤسسة ويزيد من حدة الاحتقان داخل الوسط الأكاديمي.
تجدر الإشارة إلى أن جريدة “السفير 24” ربطت الاتصال بمكتب التواصل الخاص بالسيدة المديرة لتحديد موعد وإتاحة حق الرد حول ما ورد في هذا المقال، غير أنها لم تتلق أي جواب إلى حدود كتابة هذه السطور، ليبقى حق الرد مكفولاً لكل من يعنيه الأمر وفقاً للأعراف المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي.
يتبع..




هذا المركز، الذي يعتمد على التعليم العالي، في وضع متزايد للقلق. وهي في حالة جدل مستمر، خاصة تحت قيادة زعيمته الحالية، السيدة إلعلمي، التي انتهت ولايتها هذا الصيف، والتي تشغل منصب المديرة المؤقتة منذ ذلك الحين. لدرجة أن مجلس الإدارة لم يعقد بعد لعام 2025. يبدو هذا المركز قد تم إهماله تماما من قبل السلطات المختصة. حاليا، لا تملك CNRST استراتيجية مؤكدة لموسم 2025-2026، ولا تزال إجراءاتها لعام 2024 معلقة. أحد أسباب هذا الوضع هو أن مهمة المفتشية العامة للمالية (IGF) لا تزال مستمرة، ويتم اكتشاف شذوذات باستمرار في الملفات التي يتم التعامل معها. . .