سياسةفي الواجهة

النقابات تُصعّد ضد الحكومة: “تهريب الحوار الاجتماعي للعام الثالث إقصاء متعمد وتقويض للثقة

النقابات تُصعّد ضد الحكومة: “تهريب الحوار الاجتماعي للعام الثالث إقصاء متعمد وتقويض للثقة

le patrice

السفير 24 

عبّرت النقابات الأكثر تمثيلية في المغرب عن استيائها الشديد من اقتراب مشروع قانون المالية لسنة 2026 من المسطرة التشريعية دون إشراكها في النقاشات التحضيرية، معتبرة أن الحكومة “تهرّب الحوار الاجتماعي للسنة الثالثة على التوالي نحو شهر أبريل”، في خطوة وصفتها بـ”الاختبار الحقيقي لمدى جدية الحكومة ومصداقيتها في الدفاع عن البعد الاجتماعي للسياسات العمومية”.

وأكدت المركزيات النقابية أن تكرار هذا الإقصاء يمسّ بمبدأ الشراكة ويقوّض الثقة بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، خاصة وأن مشروع القانون المالي الحالي يُعدّ آخر قانون في عمر الولاية الحكومية. وكان يفترض، بحسب النقابات، أن يشكّل “منعطفاً نوعياً لإرساء التشاركية وتحقيق انفراج اجتماعي حقيقي، في ظل تصاعد الاحتقان واتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية”.

المخارق: امتعاض من تغييب النقابات

في هذا السياق، قال الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن “مأسسة الحوار الاجتماعي تقتضي عرض مشروع قانون المالية للسنة المقبلة ضمن جدول أعمال جولة شتنبر، وهو ما لم تلتزم به الحكومة للسنة الثالثة على التوالي”.

وأضاف المخارق، في تصريح لـهسبريس، أن “إجراءات مهمة كالتخفيض الضريبي أو الزيادات في الأجور والتعويضات العائلية، هي ملفات جوهرية ضمن الحوار الاجتماعي، لكنها تُتجاهل دون مبرر”، معبّراً عن “امتعاض النقابات وأسفها لاستمرار الحكومة في تغييب هذه المحطة الأساسية”.

وبخصوص الجدل المثار حول عرض التوجهات الكبرى لقانون المالية من طرف وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، خارج المغرب، اعتبر المخارق أن “مضامين هذا القانون شأن وطني بامتياز، وكان يجب تقديمها داخل المؤسسات الوطنية، أمام التنظيمات السياسية والنقابية، وأساساً أمام البرلمان”.

العامري: الحكومة تتجاوز الاتفاقات السابقة

من جانبه، اعتبر عبد القادر العامري، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن “تغييب النقابات عن بلورة التوجهات الكبرى لقانون المالية 2026 يمثل تجاوزاً واضحاً للاتفاقات السابقة، وعلى رأسها اتفاق 30 أبريل، الذي نص على تنظيم جولات دورية للحوار الاجتماعي”.

وأوضح العامري أن “الحكومة لم تُطلق أي مبادرة حقيقية لإشراك النقابات في إعداد القانون المالي، رغم أن هذا الأخير هو الذي يحدد التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد طوال السنة”، مشيراً إلى أن “إبعاده عن النقاش الاجتماعي يُفقده روحه ومضمونه الاجتماعي”.

وشدّد المتحدث على أن “الميثاق المتعلق بإرساء مؤسسة الحوار الاجتماعي ينص على عقد اجتماعات منتظمة ومؤسساتية، لا أن تخضع لمزاجية أو حسابات ظرفية”، مضيفاً أن “استمرار هذا النهج يُظهر استخفافاً واضحاً من الحكومة بالحوار الاجتماعي”.

وفي ختام تصريحه، دعا العامري الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها الاجتماعية في ظل تصاعد الاحتجاجات ومطالب الشباب، وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، مؤكداً أن “قانون المالية ينبغي أن يكون أداة لمعالجة القضايا الاجتماعية الكبرى وتوجيه الاستثمار نحو التعليم والصحة، باعتبارهما ركيزتين لأي إصلاح حقيقي”.

إعلان gardenspacenouaceur

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى