في الواجهةكتاب السفير

هل استوعب النواب في الغرفتين معًا التوجيهات الملكية؟

هل استوعب النواب في الغرفتين معًا التوجيهات الملكية؟

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ. حيمري البشير

هل استوعب النواب في الغرفتين معًا التوجيهات التي وردت في كلمة جلالته خلال افتتاح دورة البرلمان، والتي حملت خارطة طريق لتجاوز الإكراهات التي مازالت البلاد تعاني منها؟

لم يكن الخطاب الملكي تشريحًا مفصلاً للإكراهات التي يعاني منها المجتمع، ولم يتطرق إلى جميع المشاكل التي تتخبط فيها البلاد، لكنه حمل توجيهات دقيقة للغرفتين من أجل معالجة العديد من الإكراهات التي مازال الشعب ينتظر معالجتها لإنجاح خارطة الطريق التنموية التي رسمها جلالته، حتى نضمن الاستقرار في المجتمع المغربي، ونعزز ثقة المواطن في السياسة التي انتهجها المغرب، ونكسب ثقة المستثمرين الأجانب.

لقد حث الخطاب الملكي الحكومة على مواصلة العمل لتحقيق المشاريع التنموية المبرمجة، حتى نتمكن من تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود، ونكسب ثقة المؤسسات الدولية وشركاء المغرب بفضل المجهودات المبذولة إلى حد الساعة.

إن ما ينتظر الحكومة الحالية كثير، فهي مطالبة بكسب ثقة المواطن أولًا، ثم ثقة شركائنا الاقتصاديين ثانيًا. ومن بين القضايا التي أولى لها جلالته أهمية بالغة، ضرورة العمل على استرجاع ثقة الشارع المغربي من خلال الإسراع في تنفيذ المشاريع التي تتضمنها خطة التنمية، بهدف توفير فرص الشغل كجواب على المطالب التي رفعتها حركة الشارع.

إن استقرار المغرب يبقى مرتبطًا بالجواب العملي عن كل الأسئلة التي طرحها المحتجون، ولن يتحقق ذلك إلا بإنجاح المشاريع المبرمجة لتكون انطلاقة تنموية حقيقية. وإذا كانت انتظارات الشارع المغربي من الخطاب الملكي واضحة، فإن طبيعة المرحلة التي تمر منها البلاد تفرض لغة مختلفة، لغة تطمئن شركاءنا والمستثمرين الأجانب على أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تجاوز الإكراهات التي يعرفها الاقتصاد الوطني.

لقد كان الخطاب واقعيًا، صيغ بلغة دبلوماسية هدفها كسب ثقة شركائنا في الخارج، ولم يتضمن إجابات مباشرة عن مطالب الشارع المتعلقة بإقالة الحكومة أو محاسبة المفسدين. غير أن التوجيهات الملكية التي وردت في الكلمة الافتتاحية للدورة البرلمانية حملت إشارات واضحة للغرفتين معًا بضرورة استكمال المشاريع التنموية وتحقيق تطلعات الشارع المغربي وكسب ثقته.

تميز الخطاب الملكي بلغة توجيهية تطالب بتحقيق الأهداف المرسومة، خصوصًا في ما يتعلق بتوفير مزيد من فرص الشغل، وهو ما يشكل ردًا غير مباشر على مطالب الشارع الذي عبّر عن استيائه من محدودية فرص العمل.

لقد كان الشارع المغربي ينتظر ردًا مباشرًا على الأسئلة التي طرحها المحتجون خلال وقفاتهم، غير أن دبلوماسية الخطاب الملكي الموجهة للخارج فرضت أن يكون الرد بلغة رصينة تقوم على الحوار البناء، لتجاوز الأزمة والحث على استكمال خطة العمل، في رسالة واضحة من جلالته للخروج من الوضعية الراهنة.

إن دبلوماسية الخطاب الملكي منحت الحكومة فرصة لاستكمال الأوراش التي بدأتها، وفي الوقت نفسه طمأنت الشارع المغربي بأن جلالته يتابع عن قرب سير خطة عمل الحكومة. كما شكّلت الكلمة الافتتاحية تذكيرًا للحكومة بما ينتظرها في الدورة الأخيرة من ولايتها من استكمال المشاريع التي أطلقها الملك.

وتبقى الانتخابات المقبلة فرصة أمام الشعب لمعاقبة أحزاب الحكومة إن فشلت في تحقيق الوعود والمشاريع المعلقة. فإذا لم تنجح هذه الأحزاب في تدبير شؤون البلاد بالشكل المطلوب، فإن صناديق الاقتراع ستكون الحكم الفاصل لمحاسبتها.

وعلى الشارع المغربي أن يمنح الحكومة فرصة أخيرة لإنجاز التزاماتها، على أن تكون المحاسبة النهائية عبر صناديق الاقتراع في السنة المقبلة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى