
السفير 24 – بوشعيب غيور
في ظل توالي الوقفات الاحتجاجية بمختلف المدن المغربية، والتي تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي وتنوع المطالب الفئوية، يظل الغائب الأكبر هو الموقف الرسمي للحكومة، التي اختارت الصمت بدل التواصل مع المواطنين وتقديم توضيحات أو حلول عملية تخفف من حالة الغليان.
وفي مقابل هذا الغياب، برز دور السلطات الأمنية التي تعاملت بشكل إيجابي ومسؤول مع مختلف الوقفات، ملتزمة بالمساطر القانونية ومتحلية بضبط النفس، وهو ما يستوجب التنويه، مع التأكيد في الآن نفسه على أن هذه الاحتجاجات ينبغي أن تظل سلمية، حتى لا تفقد مشروعيتها أو تتحول إلى بؤر توتر غير محمودة العواقب.
لكن ترك الحكومة الساحة فارغة، وجعل الأجهزة الأمنية في الواجهة المباشرة مع الشارع، يثير أسئلة جدية حول مدى تحملها لمسؤولياتها السياسية والدستورية. فالمغاربة الذين يخرجون للتعبير عن معاناتهم، يوجهون رسالة واضحة إلى من بيدهم القرار بأن الوقت حان للجرأة في الإصلاح والوضوح في التواصل.
إن الحكمة السياسية تقتضي أن تواجه الحكومة هذه الوقفات بالحوار والإنصات، لا بالصمت والانتظار، لأن غيابها يوسع الهوة بينها وبين المواطنين، ويترك المجال مفتوحاً أمام الإشاعات والتأويلات. والتاريخ، كما يعلم الجميع، لا يرحم من فرّط في لحظة دقيقة كهذه، حيث تُفرض على المسؤولين شجاعة المبادرة قبل أن تتحول المطالب الاجتماعية إلى أزمة ثقة شاملة.



