
السفير 24
في كل مرة يعجز فيها عمر الراضي عن تقديم خطاب عقلاني متماسك، يلوذ بلغة السب والتخوين، وكأن قاموس الشارع يصلح بديلاً عن قوة الفكرة ورصانة الحجة. فبدل النقاش المسؤول، يوزّع أوصافاً من قبيل “التافهين” و”المتعفنين” و”البلطجية”، في محاولة لإسكات كل صوت يخالفه.
الراضي الذي يدّعي رفض الذل والانبطاح، لا يتورع عن الإساءة إلى مؤسسات الدولة، متهماً معارضيه بأنهم مأجورون للمخابرات. إنها لغة المهزوم الذي يفتقر إلى الحجج، فيستعيض عنها بسردية المؤامرة لتبرير فشله في إقناع الشباب.
الأخطر أن حديثه عن شباب GENZ212 ليس سوى غطاء دعائي. هؤلاء الشباب، الذين ينشدون بصدق صوتاً حقيقياً للتعبير، لا يراهم الراضي إلا كأدوات لمعركته الخاصة مع الدولة. يستغل حماسهم ليخوض حرباً بالوكالة، ثم يتركهم في مواجهة مباشرة مع المؤسسات، وهو يدرك تماماً أنه لا يملك شجاعة المواجهة بنفسه.
بهذا الأسلوب، لا يمارس الراضي نقداً بناءً ولا يساهم في النقاش العمومي، بل يحوّل الساحة إلى حلبة لتفريغ شحنات من السباب والتحريض. لا يحمي الشباب، بل يزجّ بهم في متاهات العدمية. ولا يقدم صحافة مسؤولة، بل يروّج خطاب الضحية ليكسب تعاطفاً رخيصاً.
وليَعلم الراضي وأمثاله أن المغرب لا يُبنى بشعارات مشبوهة ولا بخطابات الإسفاف، بل بإرادة وطنية صادقة، بمؤسسات تحمي الاستقرار، وبأبواب إصلاح مفتوحة أمام من يريد خدمة الوطن بصدق. أما من ارتضى لنفسه أن يكون بوقاً صغيراً في جوقة من المرتزقة، فلن ينال سوى مزيد من العزلة والخيبة.



