
السفير 24
يقدّم حميد المهداوي نفسه في خرجاته الإعلامية على أنه صوت الشعب والمدافع عن السيادة والحقوق، غير أن الواقع، وفق ما يتداوله عدد من المتتبعين، يكشف صورة مغايرة تماماً. فخطاب النضال الذي يرفعه لا يبدو سوى واجهة لتسويق محتوى مثير للجدل قصد استقطاب أكبر عدد من المشاهدات وتحقيق مكاسب مالية.
لقد تحول المهداوي من صحفي كان يقدم نفسه ببساطة إلى شخص يعيش في مستوى اجتماعي مرفه، يمتلك عقارات وسيارات وممتلكات متعددة، وهو ما يثير علامات استفهام حول مصادر هذا الثراء السريع، خصوصاً في ظل غياب إنتاج إعلامي أو مهني جاد يمكن أن يبرر هذا التحول.
المفارقة الصارخة تكمن في تناقض الشعارات مع الممارسة؛ فبينما يدّعي الاهتمام بقضايا حيوية كالتعليم والصحة، ينشغل في الواقع بتوجيه رسائل مشحونة بالاتهامات والتشكيك في مؤسسات الدولة، ما يساهم – حسب منتقديه – في نشر ثقافة الإحباط والكراهية بين الشباب.
ويؤكد متابعون أن المهداوي لا يصطدم فعلياً مع الدولة كما يوهم، بل يوظف القضايا الوطنية كمادة للترويج الذاتي وكورقة تجارية مربحة، حيث كل أزمة أو حادثة اجتماعية تتحول بالنسبة له إلى فرصة لزيادة نسب المشاهدة وتنمية الحسابات البنكية بالعملة الصعبة.
في هذا السياق، يعتبر كثيرون أن نشاطه الإعلامي لم يعد تعبيراً عن الصحافة، بل أقرب إلى “سمسرة سياسية” تستثمر في الألم الجماعي وتحوّل معاناة المواطنين إلى سلعة رقمية. ومن هذا المنطلق، يضعه خصومه في خانة من يبيعون الشعارات مقابل مكاسب شخصية، بعيداً عن أي التزام حقيقي بقضايا الوطن.
إن الشعب المغربي، بما له من وعي جماعي، يدرك أن مثل هذه الممارسات لا تعكس سوى وجه آخر للمتاجرة بالشعور العام، وأن الوطن ليس دكاناً مفتوحاً للاستغلال الإعلامي أو السياسي.


