
السفير 24
في خطوة قضائية لافتة، أصدرت المحكمة الابتدائية ببنسليمان، اليوم الاثنين 15 شتنبر 2025، أول حكم بالعقوبات البديلة استنادًا إلى القانون رقم 22.43، وذلك في إطار توجه يروم تحديث السياسة الجنائية وتكريس بدائل سالبة للحرية.
وقد همّ هذا القرار حالة متابع بجنح العصيان، الإخلال العلني بالحياء، والسكر العلني، حيث كانت العقوبة الأصلية المحكوم بها تقضي بشهرين حبسًا نافذًا. غير أن المحكمة، وبعد ملتمس دفاع المتهم، الأستاذ أحمد الحمامي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، قضت باستبدال العقوبة بعقوبة مالية بديلة حُدّدت في 100 درهم عن كل يوم من العقوبة السجنية.
الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم التلبسي ترأّسها الأستاذ مصطفى العملاقي، وعضويتها الأستاذة مبتسم والأستاذ أتيكي، حيث اعتُبر هذا الاجتهاد القضائي ترجمة عملية للتوجه الجديد نحو اعتماد بدائل للعقوبات السجنية القصيرة المدة، انسجامًا مع التوصيات الحقوقية والالتزامات الدولية للمغرب.
ويرى مهتمون بالشأن القانوني أن هذا الحكم يشكل نقطة تحول في السياسة العقابية على مستوى محاكم المملكة، إذ يفتح المجال لتقليص ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، والانتقال نحو فلسفة إصلاحية تعطي الأولوية للعقوبات البديلة مثل الغرامات المالية، العمل لأجل المنفعة العامة، أو الخضوع لتدابير تقويمية.
كما يعكس هذا القرار إرادة حقيقية في تفعيل المستجدات التشريعية بشكل عملي، بما يضمن التوازن بين حماية النظام العام من جهة، وصون كرامة المحكومين وحقوقهم من جهة أخرى.



