
السفير 24
كشفت مصادر مطلعة ل”السفير 24″ أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط توصّل، بداية الأسبوع الجاري، بشكاية جديدة تتعلق بتهم خطيرة تخص النصب والاحتيال وتكوين عصابة إجرامية، تورط فيها مجموعة من الأشخاص، على رأسهم المدعو مهدي حيجاوي، رفقة زوجته سارة حمداوي وبعض المقربين من عائلته.
وجاء في مضمون الشكاية أن الضحية، وهو منعش عقاري معروف بالعاصمة يزاول نشاطه منذ منتصف التسعينيات، وقع فريسة لمخطط محكم الإخراج، أُوهم خلاله بوجود مشاريع استثمارية كبرى مرتبطة بالتحضير لاحتضان المغرب لمونديال 2030.
وقد لعب في هذه القصة صديق طفولته دور الوسيط الأول، بعدما قدّمه إلى شخص آخر يُلقّب بـ”كورة”، ادعى أنه يشتغل بتكليف من شخصيات نافذة وأنه على صلة مباشرة بمهدي حيجاوي.
وبحسب تفاصيل الشكاية، تطورت الأحداث إلى حد دفع الضحية للسفر إلى إسطنبول قصد لقاء “الشخصية البارزة”. هناك، جرى استقباله داخل فندق فاخر وسط ترتيبات أوحت بأنها بروتوكول أمني رسمي: سُحب جواز سفره وهاتفه، وتم إدخاله إلى جناح خاص حيث التقى شخصاً مجهول الملامح يرتدي كمامة ونظارات سوداء، قدم نفسه على أنه فاعل مؤثر في مؤسسات عليا.
الأخير أعرب عن “رغبته” في الاستثمار معه، مشترطاً في المقابل تسليم مبلغ أولي قدره 12 مليون درهم.
وبالرغم من تردد الضحية في البداية، إلا أن الضغوطات والتهديدات التي تلقاها من طرف أفراد الشبكة دفعته إلى تسليم المبلغ نقداً داخل المغرب. غير أن مسلسل الوعود سرعان ما تبخّر، إذ بدأ المتهمون يتماطلون في التواصل، قبل أن يحاولوا امتصاص غضبه عبر تسليمه مبالغ جزئية ووثائق تبين لاحقاً أنها مزورة، منها اعتراف بدين يفوق 10 ملايين درهم يحمل توقيعاً نسب لمهدي حيجاوي، تبيّن بواسطة محضر قضائي أنه غير صحيح.
كما ورد في الشكاية أن زوجة حيجاوي، سارة حمداوي، تدخلت بدورها عبر توقيع اعتراف بدين مماثل، لكنها لم تفِ بكامل التزاماتها، بينما انخرط أحد أبناء المتهم في توقيع ملحق عقد يخص عقار ببوسكورة تبيّن أنه محجوز قضائياً، وهو ما اعتبره الضحية دليلاً إضافياً على تواطؤ جميع أفراد العائلة في عملية نصب منسقة.
الوثائق المرفقة مع الشكاية ـ من اعترافات بدين، ومحاضر قضائية، وملحقات عقود ـ تُثبت، وفق المشتكي، أن ما جرى لم يكن سوى عملية احتيال ممنهجة استعملت فيها أسماء شخصيات عمومية وواجهات وهمية، واستندت إلى تهديدات مباشرة وتزوير محاضر رسمية، في أفعال تنطبق عليها فصول القانون الجنائي المتعلقة بتكوين عصابة إجرامية، وخيانة الأمانة، والنصب.
وطالب المشتكي النيابة العامة بالتحرك العاجل لإيقاف المتورطين وإحالتهم على العدالة في حالة اعتقال، مع حفظ حقه في متابعة الدعوى المدنية قصد استرداد المبالغ المالية الضخمة التي تم الاستيلاء عليها، والتي فاقت قيمتها 12 مليون درهم.



