
السفير 24
أجرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، مباحثات موسعة مع وزير الطاقة والنفط الموريتاني، محمد ولد خالد، بالعاصمة نواكشوط على هامش انعقاد الدورة السابعة لمؤتمر ومعرض “موريتانيد” للتعدين والطاقة، حيث شكّل اللقاء فرصة لتسليط الضوء على الدينامية المتنامية التي يشهدها التعاون بين المغرب وموريتانيا في مجالات الكهرباء والطاقات المتجددة.
وقد حضر هذه المباحثات السفير المغربي بنواكشوط، حميد شبار، مما منح اللقاء زخماً دبلوماسياً يؤكد الإرادة السياسية القوية للبلدين الشقيقين في الدفع بعلاقاتهما نحو مستويات أوسع وأعمق.
وقد شدد الطرفان خلال هذا اللقاء على أن التعاون الطاقي بين الرباط ونواكشوط لم يعد يقتصر على النوايا أو التصريحات، بل انتقل إلى خطوات عملية تعكس رؤية استراتيجية مشتركة تستهدف تعزيز الأمن الطاقي، وتثمين الإمكانيات الكبيرة التي يتوفر عليها البلدان في مجالات الطاقات النظيفة، مع الإشارة إلى أن هذه الرؤية تنسجم تماماً مع التوجهات الاستراتيجية لقائدي البلدين، الملك محمد السادس والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى جعل التعاون جنوب-جنوب رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وخدمة مصالح الشعوب الإفريقية.
وفي تصريح صحفي، أوضحت الوزيرة بنعلي أن اللقاء يدخل ضمن سلسلة من المشاورات العملية الرامية إلى تسريع مشاريع الربط الكهربائي والتعاون في مجالات التعدين والطاقات النظيفة.
كما أبرزت أن المغرب وموريتانيا يتقاسمان نفس الرؤية بخصوص تنويع مصادر الطاقة وتوطين الصناعات المرتبطة بها، مضيفة أن اتفاقيات الربط الكهربائي بين البلدين سيتم توقيعها قبل متم السنة الجارية، وهو ما سيشكل خطوة نوعية نحو بناء فضاء طاقي متكامل في المنطقة.
ويأتي هذا الحضور المغربي القوي في مؤتمر “موريتانيد”، الذي ترأس افتتاح أشغاله الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، ليعكس التزام المملكة بالانخراط الفاعل في المنصات الإقليمية والدولية التي تجمع الفاعلين في مجالات التعدين والغاز والنفط والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
كما يشكل المؤتمر منصة استراتيجية لعرض المشاريع الكبرى قيد التطوير، والتعريف بالمقدرات المعدنية والطاقية التي تزخر بها موريتانيا، وفتح الباب أمام المستثمرين لبناء شراكات جديدة تعزز مكانة المنطقة على الخريطة العالمية للطاقات النظيفة.
وبموازاة انشغالها بالشق الدولي المرتبط بتعزيز التعاون مع موريتانيا، تواصل الوزيرة بنعلي داخل المغرب مسارها القائم على ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة في تدبير قطاع حيوي وحساس. وقد برز ذلك بوضوح مؤخراً حين تدخلت لإلغاء صفقة وُصفت بغير القانونية تتعلق بمشاركة الوزارة في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المزمع انعقاده بالبرازيل (كوب 30) بقيمة مالية تناهز 70 مليون درهم، حيث كشفت مصادر مطلعة أن الصفقة أُعدت بشكل لا يحترم مبادئ التنافسية والشفافية، مما دفع الوزيرة إلى اتخاذ قرار حازم يقضي بإلغائها وتصحيح مسارها.
هذه الخطوة، التي حظيت بإشادة واسعة، جاءت لتعكس يقظة الوزيرة وحرصها على حماية المال العام، ولتؤكد أن محاربة الاختلالات داخل قطاع استراتيجي كالطاقة لا تقل أهمية عن تعزيز التعاون الخارجي.
كما أن هذه القرارات الحاسمة تنسجم مع الثقة الملكية السامية التي حظيت بها بنعلي، باعتبارها واحدة من الكفاءات النسائية القادرة على الجمع بين الدبلوماسية الطاقية على المستوى الدولي والإصلاح الإداري على المستوى الوطني.
ويرى متتبعون أن الحملات التي تتعرض لها الوزيرة في بعض المنابر، ليست سوى انعكاس لمقاومة التغيير من داخل بعض الدوائر المتضررة من سياسة ترسيخ النزاهة والشفافية. ومع ذلك، فإن إصرارها على المضي قدماً في الإصلاح، سواء من خلال بناء شراكات طاقية استراتيجية مع دول الجوار، أو من خلال تنظيف البيت الداخلي للوزارة من الشوائب الإدارية والمالية، يؤكد أنها تسير في الاتجاه الصحيح، وأنها عازمة على ترك بصمة إصلاحية واضحة في قطاع يُعد أحد أعمدة التنمية الاقتصادية للمغرب.



