
السفير 24
عاد اسم علي أعراس ليطفو على الساحة من جديد، ليس بصفته سجينا سابقا في قضايا الإرهاب، بل كصاحب تصريحات عدائية خطيرة تستهدف المغرب بشكل مباشر. أعراس، الذي سبق أن أدين في ملفات مرتبطة بالإرهاب والإمداد بالسلاح ضمن ما عُرف بجماعة المجاهدين، خرج هذه المرة من مدينة جيرونا الإسبانية بدعوة علنية إلى تسليح انفصاليي ما يسمى بـ“الحزب الوطني الريفي” بالأسلحة والذخيرة، بغرض مهاجمة المغرب وضرب مصالحه الاستراتيجية.
هذه الدعوة لا يمكن قراءتها كزلة لسان أو تعبير عاطفي، بل تكشف بوضوح استمرار نفس العقلية المتطرفة التي طبعت مسار أعراس لسنوات. فهو لا يتحدث عن موقف سياسي أو حقوقي، وإنما يطالب صراحة بوسائل حرب، ما يشكل تهديدا مباشرا لسيادة المغرب وأمنه القومي. الأخطر أن هذه التصريحات وجدت صدى لدى بعض الانفصاليين، مدعومين بعناصر من البوليساريو والجزائر، في محاولة لتحويل الأراضي الإسبانية إلى منصة عدائية جديدة ضد المغرب.
ويأتي هذا التصعيد في ظرفية إقليمية حساسة، حيث تحاول أطراف معروفة إعادة تدوير الورقة الانفصالية في شمال المغرب، على غرار ما قامت به لعقود في الجنوب عبر البوليساريو. غير أن هذه المناورات، مهما تنوعت، لا تؤدي سوى إلى تعزيز التلاحم الوطني ورفع مستوى الوعي الجمعي بالمؤامرات التي تستهدف وحدة البلاد واستقرارها.
قانونيا، تندرج تصريحات علي أعراس في خانة التحريض الصريح على الإرهاب، وهو فعل مجرّم دوليا قبل أن يكون وطنيا، ويضع السلطات الإسبانية أمام مسؤولية مباشرة. فكيف يمكن لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي وموقعة على المواثيق الدولية لمكافحة الإرهاب أن تسمح بدعوة علنية لتسليح جماعات متطرفة تستهدف بلدا جارا وشريكا استراتيجيا مثل المغرب؟
إن استمرار أعراس في تبني خطاب عدائي بعد خروجه من السجن يثبت أنه لم يتخل عن عقليته المتطرفة، بل أصبح أكثر جرأة على المجاهرة بمخططاته. وهو ما يفرض على مدريد أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، لأن أي تساهل مع هذه الدعوات سيُقرأ باعتباره تواطؤا أو تساهلا مع الإرهاب.
المغرب، الذي راكم تجربة رائدة وموثوقة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، سيواصل التعامل مع مثل هذه التهديدات بجدية وحزم، دفاعا عن أمنه القومي وصونا لاستقراره. أما علي أعراس ومن يسير على نهجه، فلن يكونوا سوى أدوات صغيرة في مشاريع فاشلة محكومة بالاصطدام بصلابة الدولة المغربية ووعي شعبها.



