في الواجهة

انقلب السحر على الساحر: تسريبات تكشف المستور داخل شبكة “جبروت”

انقلب السحر على الساحر: تسريبات تكشف المستور داخل شبكة "جبروت"

le patrice

السفير 24

في تطور مثير يعكس سقوطًا أخلاقيًا مدوّيًا، انكشفت خيوط علاقة مشبوهة بين سليمان الريسوني وفؤاد عبد المومني، عبر تسريب مكالمة هاتفية بينهما توثق اعترافات واضحة عن تواطئهما الإعلامي، وانخراطهما في حملات تشويه ممنهجة ضد مؤسسات الدولة المغربية، باستخدام منصة “جبروت” كواجهة لخطابهم الدعائي.

المكالمة المسرّبة تسلط الضوء على انزلاقات مهنية وأخلاقية فاضحة، حيث يتحول الحوار إلى ما يشبه محاكمة داخلية بين “رفيقي السقوط” بعد أن انقلب عليهما “جبروت” التي صنعوها بأيديهم.

في التسجيل المسرّب، يظهر سليمان الريسوني متحدثًا بأسى عن انكشاف أمره أمام الرأي العام بعد أن تحول إلى مجرد “عطاي” لمنصة “جبروت”، التي صنعت من الأوهام خطابًا سياسياً هجوميًا، ومن التلفيق صناعة إعلامية مغشوشة. أما فؤاد عبد المومني، فيعبّر عن خيبة أمله العميقة من تداعيات مقالته الأخيرة، التي لم تؤت ثمارها، بل قادته إلى موجة من السخرية الشعبية، بعد أن ظهرت تناقضاته الشخصية وسقط قناعه النضالي الزائف.

تظهر المكالمة كذلك الجانب الشخصي لعلاقاتهما، حيث يكشفان عن صراعات داخلية وخلافات مع أطراف كانوا ينسقون معهم، من بينهم أقارب يوسف الريسوني. الحديث يكشف جانباً مظلماً من التعامل القائم على الابتزاز العاطفي والتصعيد الداخلي بهدف الضغط السياسي، قبل أن تنقلب الأمور، ويبدأ الطرفان بالتخوف من التسريبات المضادة، التي قد تطيح بما تبقى من صورتهما العامة، خاصة بعد الفضائح الأخلاقية التي طالت كليهما في فترات سابقة.

يتّضح من مضمون المكالمة أن الريسوني وعبد المومني يدركان تمامًا خطورة اللعبة التي دخلاها، وخطورة العواقب التي تنتظرهما، إذ عبّر عبد المومني بشكل مباشر عن خوفه من خروج تسريبات جديدة قد تفضح ممارساته مع نساء متزوجات، وشبهات أخلاقية تطاله، في إشارة إلى التهديد المضاد من نفس الآلة الإعلامية التي استثمرا فيها سابقًا. أما الريسوني، الذي سبق له أن سقط في فضيحة صوتية مع أحد الأشخاص يُدعى آدم، فكان واضحًا في ندمه وإحساسه بالعجز عن إصلاح صورته المهزوزة.

الحديث لم يخلُ من إسقاطات على الحالة الإعلامية الفرنسية، خاصة في تفاعلها الأخير مع الساحة المغربية، حيث عبّرا عن إدراكهما التام بأن المؤسسات الصحافية الكبرى مثل “لوموند” لم تعد تملك القوة والتأثير الذي كانت تتمتع به في عهد الحسن الثاني، وأن معظمها بات رهين حسابات ضيقة وتصفية حسابات إعلامية موجهة. السياق هنا يتماشى مع ما كشفته التحقيقات الأخيرة حول استغلال بعض المنابر الفرنسية في حملات مغرضة ضد المغرب، تحت غطاء الاستقصاء أو حرية التعبير.

ويبدو أن ما زاد الطين بلّة بالنسبة لعبد المومني هو فشل رهانه الأخير على قضية سيون أسيدون، إذ يقرُّ ضمنيًا بأن استثمارهم فيها لم يكن مبنيًا على قناعة حقوقية بقدر ما كان محاولة جديدة لضرب الدولة، قبل أن تُجهض النيابة العامة ذلك بالبيان الحاسم الذي أصدرته، والذي قلب الموازين الإعلامية والسياسية لصالح الحقيقة. هذه الواقعة، حسب اعتراف عبد المومني، كانت كفيلة بأن تضعه في موقف العاجز، الباحث عن مخرج آمن من مغامرات إعلامية فقدت زخمها.

المكالمة المسرّبة تسلط كذلك الضوء على حجم التحول النفسي الذي أصاب عبد المومني، إذ انتقل من مرحلة الهجوم الإعلامي العنيف إلى خطاب الانكسار والانطواء، وهو يكرر فكرة الانسحاب والابتعاد، مدركًا أن معركته لم تكن نزيهة، وأن ما يُسمى بـ”النضال” الذي رفعه شعارًا، كان مجرد غطاء لسلوكيات شائنة وارتباطات مشبوهة.

إن ما تكشفه هذه التسريبات، بعيدًا عن طبيعتها الفاضحة، هو واقع الإعلام المسيس والحقوقي المزيف الذي يرتدي عباءة الدفاع عن الحريات، بينما يمارس أبشع أشكال الابتزاز، ويروج للأكاذيب، ويتغذى على الإثارة الجنسية والسياسية. سليمان الريسوني وفؤاد عبد المومني ليسا سوى وجهين لعملة واحدة، عنوانها الاستغلال والانحدار، واختزال النضال في قنوات مظلمة، منقطعة الصلة بالقيم، وبالضمير المهني والوطني.

اليوم، لم يعد السؤال متعلقًا بفضيحة عابرة أو زلة لسان في مكالمة، بل بكيفية محاسبة أولئك الذين جعلوا من التضليل مهنة، ومن الابتزاز أسلوبًا، ومن الأخلاق مادة للسخرية. لقد انقلب السحر على الساحر، وأصبحت “جبروت” التي صنعوها سلاحًا في وجههم، بعد أن ذاب ثلج الأكاذيب، وظهر جبل الحقيقة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى