في الواجهةكتاب السفير

“انفجار” فرنسي في الأفق: هل يقود ميلونشون الشارع لإسقاط الحكومة؟

"انفجار" فرنسي في الأفق: هل يقود ميلونشون الشارع لإسقاط الحكومة؟

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

في ظل التوتر السياسي الذي تعيشه فرنسا، والذي لم يسبق له مثيل منذ عقود، تبرز حركة “إغلاق كل شيء” المقررة في العاشر من شتنبر كعنصر حاسم في المشهد. ليست مجرد دعوة للإضراب، بل هي لحظة فارقة قد تحدد مستقبل الحكومة الهشة لفرانسوا بايرو. لكن الأهم من ذلك، أنها تكشف عن استراتيجية جان-لوك ميلونشون، الذي يراهن على الشارع لإعادة تشكيل اللعبة السياسية.

منذ وصول حكومة بايرو إلى السلطة على رأس أقلية برلمانية، كان واضحًا أن بقاءها لن يكون سهلا. لكن الآن، أضافت دعوة ميلونشون إلى حجب الثقة عن الحكومة، بالتزامن مع دعمه الصريح لحركة الإغلاق، بعدا جديدا للصراع. إنه ليس مجرد عمل سياسي في قاعة البرلمان، بل هو محاولة لدمج القوة الشعبية مع الضغط البرلماني.

هل تعيد فرنسا تجربة “السترات الصفراء”؟

المتتبع للمشهد السياسي الفرنسي لا يمكنه إلا أن يلاحظ أوجه التشابه مع حركة “السترات الصفراء” التي هزت البلاد في عام 2018. كلاهما حركات شعبية، بدأت بشكل عفوي ومنظم ذاتيا على الإنترنت، بعيدا عن النقابات والأحزاب التقليدية. لقد أثبتت “السترات الصفراء” أن الشارع يمكن أن يكون ساحة للقوة التي تتجاوز الأحزاب. وميلونشون، الذي أدرك هذا الدرس جيدا، يحاول الآن استغلال هذه الطاقة لإحداث تأثير ملموس.

إن دعمه للحركة ليس من قبيل الصدفة، بل هو جزء من استراتيجية أوسع. يدرك زعيم “فرنسا الأبية” أن التعبئة الشعبية الواسعة ستمنحه ورقة ضغط قوية. إذا نجحت الحركة، فإنها ستجبر الأحزاب اليسارية الأخرى في “الجبهة الشعبية الجديدة” على الانضمام إليه في التصويت على حجب الثقة، خوفا من الظهور بمظهر المتخاذل أمام الشارع.

خطر الرهان المزدوج والسيناريوهات المحتملة

لكن هذا الرهان ليس خاليا من المخاطر. ففي الوقت الذي يسعى فيه ميلونشون لتوحيد الجبهة اليسارية خلفه، فإن رهانه على حركة لا يملك السيطرة الكاملة عليها قد يأتي بنتائج عكسية. ما الذي سيحدث إذا فشلت الحركة في حشد العدد الكافي من المشاركين؟ هل سيؤثر ذلك على مصداقية “فرنسا الأبية” في الشارع؟

السيناريوهات المحتملة

وعلى هذا الأساس، تبرز أمام ميلونشون سيناريوهات محتملة ومصيرية. السيناريو الأول هو “النجاح الجزئي”، حيث تنجح الحركة في حشد عدد كبير من المتظاهرين، مما يدفع الأحزاب اليسارية الأخرى إلى دعم اقتراح حجب الثقة. لكن التصويت سيفشل في النهاية بسبب غياب دعم أصوات اليمين والوسط، مما يترك حكومة بايرو في السلطة. في هذه الحالة، يكون ميلونشون قد عزز مكانته كزعيم فعلي للمعارضة، لكنه يفشل في إحداث تغيير جذري في ميزان القوى.

أما السيناريو الثاني فهو “الفشل الكامل”، حيث لا تنجح الحركة في تحقيق تعبئة شعبية كافية. في هذه الحالة، سيتعرض موقف ميلونشون للضعف داخل “الجبهة الشعبية الجديدة”، ويصبح من الصعب عليه إقناع الآخرين بجدوى استراتيجيته القائمة على الشارع. هذا الفشل قد يعيد الخلافات الداخلية إلى الواجهة ويضعف من قوة اليسار في مواجهة الحكومة.

في النهاية، العاشر من شتنبر ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو اختبار حقيقي لمدى قدرة الأحزاب السياسية على توجيه الغضب الشعبي. إنه لحظة الحقيقة لميلونشون، فهل سيتمكن من قيادة هذا “الانفجار الفرنسي” الجديد لإسقاط حكومة بايرو، أم أن رهان الشارع سيخذله؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى