في الواجهةكتاب السفير

NARSA.. عندما تصطدم مسطرة إدارية بمبدأ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”

NARSA.. عندما تصطدم مسطرة إدارية بمبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"

le patrice

السفير 24 – العيرج ابراهيم

منذ أن أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) مسطرة جديدة لفحص سرعة الدراجات النارية، أثيرت تساؤلات قانونية مهمة حول مدى إلزامية السائق بالصعود على دراجته لإجراء هذا الاختبار، وما هي العواقب القانونية في حال رفضه. هذا النقاش ليس مجرد خلاف بسيط، بل يمس مبادئ أساسية في القانون المغربي.

أين يكمن الإلزام القانوني؟

لكي يُعتبر أي أمر صادر من السلطة العمومية ملزماً، يجب أن يستند إلى نص تشريعي أو تنظيمي واضح. هذا ما يؤكده الفصل 3 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص بوضوح على أنه “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص تشريعي”.

وفي سياق مدونة السير، تنص المادة 148 على أن “عدم الامتثال للأوامر القانونية والصريحة” يعتبر جنحة. وهنا تكمن النقطة الأساسية: يجب أن يكون الأمر “قانونياً وصريحاً”. أي أنه يجب أن يكون صادراً بناءً على قانون، أو مرسوم، أو قرار وزاري منشور في الجريدة الرسمية.

مسطرة NARSA: ورقة إدارية أم نص قانوني؟

تعتبر المسطرة التي أعدتها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية مجرد دورية فنية موجهة لتنظيم عمل أعوان المراقبة. إنها وثيقة إدارية داخلية، وليست نصًا تشريعيًا أو تنظيميًا يمكن أن يفرض التزامات جديدة على المواطنين.

هذا هو الفرق الجوهري:

* القانون أو المرسوم: هو نص ملزم للجميع.

* المسطرة أو الدورية: وثيقة إدارية داخلية لا يمكن أن تُنشئ التزامات جنائية.

بعبارة أخرى، لا يمكن لهذه المسطرة أن تكون سبباً لتجريم رفض السائق الصعود على دراجته لإجراء الفحص.

فراغ قانوني متعمد؟

المثير للاهتمام أن المسطرة تشرح فقط كيفية إجراء الاختبار في حالة موافقة السائق، لكنها لا تتطرق إطلاقًا لحالة الرفض. هذا الفراغ ليس صدفة. فالمشرّع المغربي يدرك أن إجبار السائق على ركوب دراجته قد يثير مسؤولية الدولة في حال وقوع أي حادث أثناء الاختبار، ويتعارض مع مبدأ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.

لذلك، يبدو أن الوكالة اعتمدت على جهل بعض السائقين بالقانون، تاركة الأمر لتقدير الأعوان الميدانيين الذين قد يضغطون على السائقين لإجراء الاختبار “طواعية”.

هل يمكن حجز الدراجة في حالة الرفض؟

وفقًا لالمادة 94 من مدونة السير، يمكن حجز المركبة فقط في حالة ارتكاب مخالفة تستوجب ذلك. وبما أن “رفض الصعود لإجراء الفحص” لم يُنص عليه كـمخالفة في أي قانون، فإن أي قرار بحجز الدراجة في هذه الحالة يعتبر غير قانوني، وقد يشكل تعسفًا في استعمال السلطة.

الخلاصة

إن الامتثال للقانون يقتصر على التوقف وتسليم الوثائق المطلوبة. أما رفض الصعود لإجراء اختبار السرعة فلا يُعتبر “عدم امتثال” بالمعنى القانوني للمصطلح، لأن الأمر غير مستند إلى نص تشريعي.

هذه القراءة القانونية تؤكد أن للمواطن الحق الكامل في الاحتجاج، وإبطال أي محضر أو قرار حجز يكون سببه الوحيد هو رفضه الصعود على الدراجة. فالمسؤولية الجنائية لا يمكن أن تُبنى على دورية إدارية، بل على نصوص قانونية واضحة وصريحة.

 

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى