في الواجهةكتاب السفير

حكيمي من “كاسح الأرض” إلى “فاتح التاريخ”: الكرة الذهبية في طريقها الصحيح

حكيمي من "كاسح الأرض" إلى "فاتح التاريخ": الكرة الذهبية في طريقها الصحيح

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

أنا على يقين من أن هذه اللحظة، التي ينتظرها عشاق الكرة الذهبية كل عام، تحمل هذا الموسم طابعا مختلفا، ربما يكون حاسما. ففي كل زاوية من زوايا هذا السباق، تبرز ملامح قصة لا يمكن تجاهلها: قصة أشرف حكيمي، الذي يبدو وكأنه يكتب بيده نهايتها السعيدة، بعد انتظار دام لعقود.
لم يكن أي لاعب عربي أو إفريقي بهذا القرب من حلم التتويج بالكرة الذهبية كما هو حال حكيمي اليوم. هذه ليست مجرد توقعات، بل هي قراءة في الأرقام التي لا تكذب. فمنذ انطلاقتها، لم تعرف الجائزة تتويج أي ظهير أيمن أو أيسر، وهو ما يجعل واقع النجم المغربي استثنائيا. هذا العام، يقف الدولي المغربي ولاعب باريس سان جيرمان على أعتاب إنجاز تاريخي، إذ يتصدر تصويت قراء صحيفة “ليكيب” لنسخة 2025. المفارقة أن نبض الجماهير يسير في اتجاه مغاير تماما لرواية إعلامية فرنسية تتحدث عن رغبة داخل النادي في تقديم الدعم الكامل لزميله عثمان ديمبيلي.
تصويت الجمهور: شهادة لا يمكن تجاهلها
كشفت نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة “ليكيب” على موقعها الإلكتروني أنه إلى غاية 12 غشت 2025، لا زال اللاعب أشرف حكيمي يتصدر القائمة بنسبة 44% من الأصوات، بفارق هائل عن زميله عثمان ديمبيلي الذي حصل على 21%. فيما حل كل من فلوريان فيرتز ولامين يامال في المركزين الثالث والرابع بنسبة 12% و11% على التوالي. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادة من الشارع الرياضي على أحقية حكيمي باللقب، وتعبير عن إيمان جماهيري بقدرة هذا الظهير على تغيير التاريخ.
تحدي التاريخ.. والعبور نحو المجد
إذا نجح حكيمي في الفوز، فسيكسر حاجزين تاريخيين دفعة واحدة: أن يصبح أول ظهير في التاريخ يرفع الكرة الذهبية، وأول لاعب إفريقي يحقق ذلك منذ أن نالها الليبيري جورج وياه سنة 1995. إنها زاوية تجمع بين أرقام الماضي ونبض الحاضر، وتفتح الباب لسؤال استقصائي مشروع: “جمهور ليكيب يبايع أول ظهير وأول إفريقي منذ وياه… فهل تكسر الكرة الذهبية تحيّزها المتجذر؟”
تألق شامل يواجه موهبة منقوصة
في المقابل، يبرز التباين التقني الحاد بين حكيمي وزميله ديمبيلي كعنصر حاسم في هذه المعادلة. فبينما يتميز ديمبيلي بقدرته الفردية الاستثنائية على المراوغة وخلق الفرص، غالبا ما يفتقر إلى الفعالية في اللمسة الأخيرة، إلى جانب تذبذب في مستواه الدفاعي. على النقيض تماما، يقدم حكيمي نموذجا للاعب المتكامل: فهو لا يكتفي بأدواره الهجومية الفعالة التي جعلته أحد أكثر المدافعين مساهمة في الأهداف، بل يتمتع أيضا بصلابة دفاعية لا يمكن التشكيك فيها. هذه القدرة على الجمع بين الإبداع الهجومي والانضباط الدفاعي هي ما تمنحه الأفضلية المطلقة، وتجعله مرشحا أكثر شمولية لجائزة تمنح للاعب الأفضل في العالم وليس للموهوب الأكثر مراوغة.
لماذا حان الوقت للتغيير؟
رغم كون تاريخ الجائزة لا يرحم المدافعين، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها. فكل الأسماء التي انتزعت اللقب من الخط الخلفي كانت في مركز قلب الدفاع أو الليبرو، مثل فرانز بيكنباور، ماتياس سامر، وفابيو كانافارو. هذا النمط البنيوي يعزز فرضية الانحياز للمهاجمين، وهو ما يفسر كيف خسر فيرجيل فان دايك اللقب سنة 2019 أمام ليونيل ميسي بفارق سبع نقاط فقط. ولكن هذا العام، هناك شعور بأن التغيير قادم لا محالة، وأن حكيمي هو الرمز الذي سيحمل شعلته.
أما على صعيد التتويجات الإفريقية، فقد نال جورج وياه الجائزة كأول وآخر لاعب إفريقي سنة 1995، فيما اقترب ساديو ماني من الإنجاز بحلوله وصيفا سنة 2022. هذه الأرقام لا تبرز فقط ندرة التتويج الإفريقي، بل تكشف أيضا عن صعوبة حتى بلوغ المراتب الثلاثة الأولى. لكن حكيمي اليوم، بتصدره استطلاع رأي كهذا، يثبت أنه لم يسبق لأي لاعب عربي أو إفريقي أن كان بهذا القرب من الحلم، مما يجعلنا نؤمن بأن هذا الجمود سيكسر.
في النهاية، تبدو معركة حكيمي للفوز بالكرة الذهبية اختبارا مزدوجا: رياضيا لكسر قاعدة “المهاجم أولا”، وتاريخيا لتحطيم سقف لم يخترقه أي ظهير من قبل. والسؤال الذي لم يعد مجرد استقصاء، بل هو يقين يتنامى في الأفق: هل ينحاز التاريخ مرة أخرى، أم أن 2025 ستكون عام الانعطافة الكبرى؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى