
السفير 24
في تطور لافت، باشرت الفرقة الاقتصادية والمالية الأولى التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن الدار البيضاء، وبتعليمات مباشرة من رئاسة النيابة العامة، تعميق أبحاثها بخصوص شكاية رسمية تقدم بها السيد عصام الگمري، النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي وعضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الدار البيضاء سطات، في مواجهة السيد سعيد صابري، رئيس مجلس المقاطعة، تتعلق باتهامات ثقيلة تشمل خروقات تدبيرية ومالية خطيرة، واستغلال النفوذ، والغدر الضريبي، إضافة إلى مخالفات في مجال التعمير.
تتضمن الشكاية، الموجهة إلى رئيس النيابة العامة، (تتوفر “السفير 24” على نسخة منها) معطيات تفصيلية حول ما وُصف بأنه تشجيع ممنهج للتجزيء السري داخل المنطقة الصناعية سيدي البرنوصي، عبر إحداث وحدات صناعية غير مصنفة من طرف أشخاص تحت غطاء شركات أو مقاولات، ومنح تراخيص استغلال وربط كهربائي خارج الإطار القانوني. وتشير المعطيات إلى وجود تلاعبات في تراخيص التعمير، من خلال إصدار رخص إصلاح بدل رخص البناء، مما أدى إلى حرمان الجماعة من موارد جبائية مهمة تمثل أحد أعمدة التمويل المحلي.
وأوضحت الشكاية أن من بين الأمثلة المسجلة، أربع مستودعات عشوائية بشارع الكهرباء بالحي الصناعي، مزودة بعدادات ومولدات كهربائية، وموجهة للكراء لأغراض صناعية، رغم عدم توفرها على رخص المطابقة أو التصريح بانتهاء الأشغال، فضلاً عن التأشير على تصاميم طوبوغرافية خارج المساطر القانونية، وتسليم رخص انفرادية دون استشارة الوكالة الحضرية، وحتى على أراضٍ عارية أو خاضعة للحجز والتحفظ.
كما نبهت الشكاية إلى أن هذه الممارسات أدت إلى انتشار بنايات غير قانونية، بعضها يتضمن آباراً جوفية تستنزف الفرشة المائية لأغراض صناعية، في تجاوز واضح لتصاميم التهيئة وكناش التحملات الخاص بالتجزئات الصناعية، وعدم الالتزام بالمنصة الرقمية للشباك الوحيد لرخص التعمير.
وتحذر الوثائق المرفقة من أن هذا الوضع لا يقتصر على الجانب الإداري والمالي، بل يمتد إلى مخاطر بيئية وصحية جسيمة، حيث يتم تفريغ نفايات سائلة سامة في مجاري المياه المؤدية إلى البحر، مما يهدد سلامة الشواطئ ويقوض المشاريع الملكية الرامية إلى حماية البيئة البحرية، وعلى رأسها المبادرة الأطلسية. كما تشير إلى أن بعض هذه الوحدات تُخزن وتنتج مواد مجهولة المصدر، غير خاضعة للمراقبة الضريبية والصحية، وقد تشكل خطراً آنياً على سلامة الأحياء السكنية المجاورة بسبب احتمالات الحرائق والانفجارات.
وطالب النائب الأول لرئيس مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي في شكايته بإيفاد لجنة مختصة للبحث الميداني والتدقيق، بالنظر إلى استفحال هذه الخروقات واتساع نطاقها، وما تسببه من إرباك للأمن الاقتصادي والمالي، فضلاً عن المساس بمصداقية الأبحاث الإدارية المتعلقة بالمطابقة البيئية والتراخيص الصناعية.
هذا، ويعكس التحقيق الجاري تحولاً في مقاربة معالجة ملفات الفساد المحلي، إذ باتت السلطات القضائية والأمنية تتعاطى مع الشكايات ذات الطابع المالي والإداري المعقد بحزم أكبر، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاعات استراتيجية كالتعمير والجبايات المحلية وحماية البيئة، ما يجعل مخرجات هذا الملف محط اهتمام الرأي العام المحلي والوطني على حد سواء.



