في الواجهةكتاب السفير

غزة تحت النار.. وصمت عربي وعالمي يثير الغضب

غزة تحت النار.. وصمت عربي وعالمي يثير الغضب

le patrice

السفير 24- الدنمارك: ذ. البشير حيمري

في الوقت الذي يموت فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مسلمون ومسيحيون، جوعًا بسبب الحصار المطبق عليهم، لا يأتي هذا الحصار من الجيش الإسرائيلي وحده، بل تساهم فيه دول الجوار، وفي مقدمتها مصر والأردن. ورغم مشاهد المجاعة والقصف والتدمير، يلتزم العالم صمتًا مخزيًا تجاه ما يشبه تطهيرًا عرقيًا تمارسه إسرائيل ضد سكان غزة، أطفالًا ونساءً وشيوخًا، تحت أنظار الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

في هذا السياق، تسعى إسرائيل والولايات المتحدة، في غياب أي رقابة دولية فعلية، إلى تنفيذ مخطط خبيث يهدف إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه، بعد فشل محاولات التهجير وتصفية المقاومة. المخطط لا ينفذ فقط من خلال السلاح، بل أيضًا عبر التجويع الممنهج، والتضييق على المساعدات، والتواطؤ الإقليمي الصامت، بل والداعم أحيانًا.

لقد تكالبت على سكان غزة قوى الاحتلال، وتحالفت معها دول عربية على حدود فلسطين، تمارس اليوم سياسة الخنق الجماعي والتجويع، عبر إغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات، بينما يغيب الضمير العالمي، وتتقاعس الأمم المتحدة، ويتواطأ مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، في جريمة جماعية متواصلة.

أما الدول الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي، فقد خفت صوتها واختفت مواقفها، حتى في وسائل إعلامها، ولم تعد تذكر الجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل في حق الأطفال والنساء والعائلات في غزة، الذين يموتون جوعًا وتحت القصف في آن واحد.

في المقابل، شهدت عدة عواصم أوروبية مؤخرًا تحركات شعبية قوية، حيث انتفضت الشوارع وارتفعت أصوات البرلمانات، تنديدًا بمسلسل الجرائم الذي يرتكبه الاحتلال في حق المدنيين. فرنسا، التي لطالما ترددت في موقفها، اعترفت أخيرًا بالدولة الفلسطينية، مدفوعة بضغط شعبي واسع يرفض الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل، لا في غزة فقط، بل في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

السياسيون في أوروبا بدأوا يرفعون أصواتهم ضد نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، مطالبين بوقف فوري للجرائم والانتهاكات، في وقت تقف فيه الأنظمة العربية موقف المتفرج، دون أدنى تحرك، وكأنها تنتظر انتهاء المهمة على يد جيش الاحتلال. إنها خيانة للتاريخ والدم المشترك.

لقد نامت أعين الحكام العرب، واستراحت ضمائرهم، بينما إسرائيل تواصل تصفية ما تبقى من حركات التحرر الإسلامية التي تقض مضاجعهم، وتهدد توازناتهم الهشة. صمتهم لم يعد لغزًا، بل صار موقفًا معلنًا. هم ينتظرون نهاية المقاومة التي لقّنت الاحتلال دروسًا قاسية، ونجت من محاولات الاجتثاث رغم فظاعة الجرائم المرتكبة.

يتساءل الشرفاء في الوطن العربي: لماذا يسود هذا الصمت المخزي في قصور الملوك والرؤساء؟ ما الذي ينتظرونه كي يتحركوا؟ لماذا لا يُسمع لهم صوت أمام مسلسل التقتيل الذي يطال كل فلسطين، لا غزة وحدها؟ وأين رعاة “السلام” الذين يملأون الدنيا شعارات، في مقدمتهم أمريكا، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين؟

لقد سئمنا من تواطؤ الأنظمة العربية، ونرى اليوم بارقة أمل خافتة في تحركات الشارع الأوروبي، الذي بدأ يتململ من حجم الجرائم المرتكبة. لقد صار واضحًا أن إسرائيل لم تنجح في إنهاء المقاومة، لكنها ارتكبت في المقابل جرائم حرب سيبقى أثرها في التاريخ، كما أن الرهان العربي على تصفية غزة سقط، وظهر للعلن أن بعض دول الجوار متورطة، ضمنيًا أو علنًا، في خنق القطاع.

أما الفضيحة الكبرى، فقد فجّرها وزير الخارجية الإسرائيلي مؤخرًا، حين وجّه اتهامًا مباشرًا لمصر بأنها تتحمل مسؤولية إغلاق معبر رفح، ومنع إدخال المساعدات إلى غزة، معتبرًا ذلك جزءًا من الحصار. الآن وقد سقط القناع، ينتظر الجميع كيف سيكون موقف القيادة المصرية من هذا الاتهام، وهل ستتخذ خطوة جريئة بفتح المعبر، أم ستظل شريكة في الحصار؟

إن ما يجري في غزة اليوم، وصمة عار على جبين كل متواطئ، صامت، أو متفرج… والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: متى يتحرك العالم لوقف مسلسل التقتيل؟

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى