في الواجهةكتاب السفير

أشرف حكيمي: النجم المغربي الذي يسبق المجد ويستحق الكرة الذهبية

أشرف حكيمي: النجم المغربي الذي يسبق المجد ويستحق الكرة الذهبية

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

حين تصبح السرعة سلاحا والثبات معجزة، يبرز رجل لا يركض خلف المجد بل يسبقه. من الأزقة البسيطة في مدريد إلى أكبر ملاعب أوروبا، كتب أشرف حكيمي قصته بحذاء يركض أكثر مما يتكلم. لم يحمل وعدا كبيرا في بداياته، لكنه صنعه بأقدامه. لا يبحث عن التصفيق ولا يطلب الأضواء، بل يجعلها تلحق به رغما عنها. في مركز نادرا ما ينال المجد، فرض اسمه كأحد الأحق بالكرة الذهبية. ليس لأنه الأكثر تسجيلا، بل لأنه من النادرين الذين يزدادون قوة حين تشتد المنافسة.
ولد أشرف حكيمي يوم 4 نوفمبر 1998 في العاصمة الإسبانية مدريد. نشأ في حي شعبي بسيط وسط عائلة مغربية متواضعة. والده كان يعمل بائعا متجولا، ووالدته منظفة. رغم الظروف المحدودة، دعماه بكل ما يملكان من أجل حلمه. التحق في سن مبكرة بأكاديمية ريال مدريد، حيث بدأ مساره الكروي الاحترافي. ومنذ خطواته الأولى، لم يكن حكيمي مجرد لاعب واعد، بل مشروع نجم يعرف ماذا يريد. وفي سن التاسعة عشرة، ظهر لأول مرة مع الفريق الأول، لكنه لم يحصل على فرص كافية وسط نجوم النادي، فاختار خوض تجارب جديدة بحثا عن التطور واللعب المستمر.
انتقل إلى بروسيا دورتموند، حيث تحول إلى ظهير هجومي شرس، ولفت الأنظار بسرعته الهائلة وقدرته على تغطية الجهة اليمنى بأكملها. بعد موسمين ناجحين، انضم إلى إنتر ميلان، وهناك توج بلقب الدوري الإيطالي. وفي باريس سان جيرمان، بلغ نضجه الكروي، وأصبح أحد أبرز أركان الفريق، لا يغيب عن المباريات الكبرى ولا يخلف موعد الحسم. مع كل موسم، كان يضيف طبقة جديدة لشخصيته الكروية: مقاتل، صانع لعب، قائد صامت.
في كأس العالم 2022 بقطر، كان أحد أعمدة المنتخب المغربي الذي دخل التاريخ ببلوغه نصف النهائي، كأول منتخب إفريقي يحقق ذلك. سجل ركلة ترجيح حاسمة أمام إسبانيا بطريقة هادئة وثقة عالية، في لحظة خلدها العالم. كانت تلك الركلة رمزا لنضج لاعب لا يرتبك تحت الضغط، بل يتألق فيه. لم يكن فقط مدافعا في تلك البطولة، بل قائدا هادئا وفاعلا في بناء إنجاز تاريخي.
أما في موسم 2024-2025، فكان موسما خارقا بمقاييس عديدة. شارك في 52 مباراة رسمية، سجل 11 هدفا وقدم 14 تمريرة حاسمة. تجاوز مجموع الجري طوال الموسم حاجز 552 كيلومترا، بمعدل أكثر من 10 كيلومترات في كل مباراة، وهو رقم يضعه في مقدمة اللاعبين على مستوى الجهد البدني في العالم. توج بأربعة ألقاب كبرى مع باريس سان جيرمان: الدوري الفرنسي، كأس فرنسا، كأس السوبر الفرنسي، ودوري أبطال أوروبا. كما وصل إلى نهائي كأس العالم للأندية. ومع ذلك، كان حاضرا في كل محطة حاسمة، عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه.
في خضم التوقعات التي تسبق الإعلان عن هوية الفائز بالكرة الذهبية، وضعت عدة وسائل إعلام أوروبية مرموقة اسم أشرف حكيمي ضمن قائمة المرشحين الأبرز. صحيفة ليكيب الفرنسية وصفته بأنه “أكثر ظهير حسما في أوروبا هذا الموسم”، مشيرة إلى أرقامه القياسية في المسافة المقطوعة والمردود الجماعي. أما مجلة فرانس فوتبول، المنظمة الرسمية للجائزة، فقد صنفته ضمن الخمسة الأوائل الذين يستحقون الجائزة لعام 2025، معتبرة أن “مركزه الدفاعي لم يعد عائقا أمام التتويج بل معيارا جديدا للتألق”. وفي تقرير لـ ماركا الإسبانية، اعتبر حكيمي “أكثر اللاعبين ثباتا وتأثيرا في موسم شهد تذبذبا في مستوى النجوم التقليديين”، وهو توصيف يعكس حجم الثقة الدولية في استحقاقه.
مقارنة بباقي المرشحين للكرة الذهبية، مثل عثمان ديمبيلي الذي تألق أوروبيا، أو محمد صلاح الذي حافظ على مستوياته التهديفية، أو لامين يامال الذي أدهش العالم بموهبته، فإن حكيمي يتميز بالثبات، والمشاركة الحاسمة في كل النهائيات، فضلا عن تنوع أدواره الهجومية والدفاعية. قلة من اللاعبين يمكنهم التألق في كل هذه الأدوار، حكيمي فعلها دون أن يطلب التصفيق. بلغة الأرقام والتأثير، لا يقل عن أي منهم.
أشرف حكيمي ليس مجرد مرشح ضمن قائمة طويلة، بل حالة كروية متكاملة تفرض نفسها رقميا وتكتيكيا وإنسانيا. هو الأحق بالكرة الذهبية هذا العام، لأنه جمع بين الأداء، والالتزام، والاستمرارية في أعلى المستويات. لا يركض خلف الجوائز، بل يجعلها تقترب منه، تماما كما فعل منذ بداياته، عندما كان طفلا في مدريد، يؤمن أن الركض وحده لا يكفي، بل يجب أن تعرف جيدا إلى أين تريد أن تصل.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى