في الواجهةكتاب السفير

هشام جيراندو… بوق تضليل ضد مؤسسات الدولة المغربية

هشام جيراندو... بوق تضليل ضد مؤسسات الدولة المغربية

le patrice

السفير 24

في خضم ما يشهده المغرب من تطور مؤسساتي وتحديث أمني متقدم، برزت في الآونة الأخيرة موجات ممنهجة من الهجوم الإلكتروني والإعلامي، استهدفت في المقام الأول هيبة الدولة ورموزها، ومن بين أبرز هذه الأصوات المثيرة للجدل، يطلّ اسم هشام جيراندو، المقيم في كندا، كواحد من الوجوه التي نصّبت نفسها مدافعة عن “الشفافية”، بينما تكشف الوقائع المتتالية أنه ليس سوى أداة ضمن شبكة تضليل تستهدف المؤسسات المغربية. فقد كثّف جيراندو منذ فترة نشاطه الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال مقاطع فيديو مباشرة ومنشورات مطوّلة، يتعمد فيها الطعن في أجهزة الدولة، لاسيما المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ويخصّص جزءًا كبيرًا من محتواه للهجوم على شخص عبد اللطيف حموشي، الذي يحظى بتقدير محلي ودولي على مستوى الأداء الأمني ومكافحة الإرهاب.

وإذا كانت بعض الجهات قد رأت في بداياته مجرد تعبير عن رأي فردي، فإن ما تم تسريبه من تسجيلات صوتية لاحقًا، قطع الشك باليقين، وأماط اللثام عن طبيعة التحالفات التي ينسجها جيراندو خلف الكواليس. فقد كشفت هذه التسريبات عن تواصل منتظم بينه وبين مهدي حيجاوي، الموظف السابق بالمخابرات الخارجية المغربية، والذي تم عزله على خلفية خروقات مهنية جسيمة. وقد تبين من خلال هذه المعطيات أن حيجاوي كان يمدّ جيراندو بمعلومات حساسة ومفبركة، إضافة إلى صور ومعطيات تُستخدم في حملات تشهيرية تهدف إلى المسّ بمصداقية مسؤولين أمنيين وقضاة ووزراء. وهو ما يدل بوضوح على وجود نية مبيتة لتقويض الثقة في مؤسسات الدولة.

ولم تتوقف خطورة هذا النشاط عند حدود الافتراء والتشهير، بل تجاوزته إلى شبهات بخصوص مصادر التمويل والدعم التقني الذي يحظى به جيراندو. فقد أظهرت تحليلات رقمية أن صفحته الرسمية على “فيسبوك” تدار من إيران، وهي معلومة تؤكدها مؤشرات تقنية مباشرة، في وقت تُصنف فيه كندا، البلد المضيف له، إيران كدولة راعية للإرهاب. هذا الارتباط الرقمي يطرح علامات استفهام حول حجم الدعم الذي يتلقاه، ومدى علاقته بمحاور إقليمية معادية للمغرب، وفي مقدمتها النظام الجزائري. وقد ذهب عدد من المحللين إلى التأكيد على وجود تقاطع مصالح بين نشاط جيراندو الإعلامي وتوجهات “كابرانات الجزائر”، حيث تُستغل قضاياه كواجهة لضرب استقرار المملكة ومحاولة خلق شرخ داخلي بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وما يفاقم من خطورة هذا المسار هو استغلال جيراندو للمنصات الرقمية، وعلى رأسها “تيك توك” و”فيسبوك”، في تحقيق أرباح مالية معتبرة، من خلال رفع نسب المشاهدة والتفاعل، مستغلًا خطاب الإثارة والتشكيك لاستقطاب جمهور غاضب أو مضلل. هذا النمط من المحتوى، القائم على الإثارة والابتزاز الرقمي، لم يعد خافيًا على المتتبعين، بل أصبح يُدرج ضمن اقتصاد التضليل، الذي يحوّل منصات التعبير إلى أدوات للارتزاق السياسي والمالي، وهو ما يشكل انحرافًا خطيرًا عن أي نضال إعلامي مسؤول أو حقيقي.

وتفعيلاً للمقتضيات القانونية، أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط مؤخرًا حكمًا غيابيًا في حق هشام جيراندو، يقضي بسجنه خمسة عشر سنة نافذة، بتهم تتعلق بتكوين عصابة إجرامية ذات طابع إرهابي، والتحريض العلني على ارتكاب جنايات ضد أشخاص وهيئات، والمشاركة في نشر أخبار زائفة من شأنها الإخلال بالنظام العام. ورغم صدور هذا الحكم، إلا أن المعني لا يزال يستفيد من وجوده خارج التراب الوطني للاحتماء بما يعتبره “حرية رأي” في دولة تحمي التعبير، لكنها لا تحمي التحريض أو التآمر على استقرار دول ذات سيادة.

ورغم حجم الحملات الموجهة، إلا أن المتابعين للشأن الوطني يؤكدون أن تأثير مثل هذه الأصوات لا يتعدى كونه ضجيجًا رقميًا عابرًا، سرعان ما يفتضح أمام وعي الرأي العام وحنكة المؤسسات المغربية التي باتت تدير مثل هذه المعارك بقدر كبير من الانضباط والثقة في دولة القانون. وبذلك، فإن ما يقوم به جيراندو وأمثاله لا يمكن عزله عن المخططات التي تُحاك ضد المغرب، والتي، وإن تنوعت أدواتها، تبقى مرتبطة بمصالح ضيقة وتحالفات خفية لا تخدم سوى أعداء الاستقرار والتنمية.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى