
السفير 24 – نورالدين زاوش
مَثَل “الكوفيين” عندنا، كرجل أحْولٍ اندلع حريقٌ بالحي الذي يقطن فيه، وبدل أن يعمل على إخماد النار التي تأكل بيته فينقذ أهله وأبنائه، هرع إلى إخماد النار في بيت جاره؛ فالصهيونية التي لا ذمة لها ولا عهد، تُشعل نار الفتن في الوطن العربي والإسلامي، محاولةً، قدر المستطاع، إضعافه وتقسيمه وتفتيت وحدة أراضيه، والعبث بأمنه واستقراره ونموه، حتى تسود وتهيمن وتكون لها اليد الطولى، وكل من كان هذا منطقه في السياسة الخارجية، وكانت هذه تطلعاته واستراتيجياته في العلاقات الدولية يدخل في خانة “الصهيونية” اللعينة، أياًّ كان اسمه أو عنوانه، حتى ولو كانت دولة تلبس لَبوس الإسلام، وتدَّعي نصرة قضاياه والدفاع عن مقدساته، أمثال دولة “أم حسن”.
إن “الكوفيين” عندنا، لا شُغل لهم سوى التجند لمحاربة الصهيونية التي تبعد عنا آلاف الأميال والكيلومترات، والعجيب أنه لا حول لهم ولا قدرة في هذه الحرب؛ سوى رفع الشعارات، وتنظيم المسيرات، وخلق البلبلة في وطننا الحبيب، ونشر الإشاعات التي يتلقفونها من القنوات “النزيهة” جدا، والتي تُذاع من قلب قاعدة العدّيد “المباركة”؛ والأجدر بهؤلاء “الكوفيين” أن يحاربوا “الصهيونية” اللعينة التي ترابط على حدودهم، وتعمل على اقتطاع قطعة من أراضيهم، فينالوا بذلك شرف محاربة “الصهيونية” من جهة، ومن جهة أخرى، يكون لحربهم أثرٌ واضح، وتأثير بالغ، من حيث كونُهم قادرين على إحداث الفرق، وإيذاء عدو الله وعدوهم إيذاء مباشرا، من شدة قربه لهم وشدة قربهم له.
ما يجب على “الكوفيين” عندنا أن يعرفوه جيدا، هو أنّ أنجع طريقة لنصرة القضية الفلسطينية وهي تبعد عنا آلاف الأميال والكيلومترات، هو القضاء على “الصهيونية” التي تبعد عنا ببضعة أمتار، والاعتكاف على إنهاء ملف الصحراء المغربية في هذه اللحظة الفاصلة، وأن نُقوي لحمتنا الوطنية، وأن نقف كرجل واحد ضداًّ على من يستهدفون مملكتنا المغربية الشريفة؛ لكن هيهات وعقل “الكوفي” ينافس الغربال في عدد الثقوب.
عند اندلاع الحرب الإيرانية-الإسرائيلية خرج علينا “الكوفيون” يهللون ويبشرون بأنها حرب فاصلة بين الحق والباطل، وبأنها معركة حاسمة بين الإيمان والكفر، وبأنه في حالة انهزام “إيران” فلن تقوم للأمة الإسلامية قائمة، ولن تبقى القضية الفلسطينية إلا أثرا بعد عين؛ ورغم أن الحرب قد انتهت، في مخيلتهم الواسعة، بانتصار مظفر ل”إيران”؛ إلا أنهم لم يسألوا أنفسهم لِمن انتصرت؟ هل انتصرت لنفسها ومشروعها وعقيدتها ونظامها السياسي؟ أم انتصرت للإسلام والمسلمين، ولشعب غزة المكلوم؟
الجواب بكل بساطة، تخبرنا به مشاهد الفلسطينيين التي تُقطِّع القلب في غزة، مساءَ الاحتفالات بالنصر العظيم، والفتح المبين، من لدن الشعب الإيراني الذي خرج إلى الشوارع عن بكرة أبيه، يفرح ويمرح، ويرقص ويغني ويهلل، ويرفع شعار: “الموت لإسرائيل”؛ في الوقت الذي لا أحد يموت فيه غير الفلسطينيين العزَّل.
العجيب في الأمر، أن هؤلاء “الكوفيين” البؤساء، حينما استُهدفت إيران، خرجوا، في أقل من أربع وعشرين ساعة، ببلاغات يحتجون فيها وينددون بأقصى عبارات التنديد، ومن بينها بيان بئيس لحزب العدالة والتنمية؛ بينما مرت عدة أيام ولم يصدر، لحد الساعة، عن هذا الحزب البئيس أي بلاغ احتجاج، أو بيان تنديد على استهداف مدينة “السمارة” بمقذوفات من صنع إيراني، والحقيقة أنه لا عجب، فهؤلاء “لكوفيين” لا أحد يشبههم في عقولهم ونفوسهم وسلوكياتهم؛ سوى سلوكيات ذلكالرجل الأعور، لا بارك الله فيه.
عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة*



