في الواجهةمجتمع

صفقة “مراحيض ذكية” بـ2 مليار سنتيم تُفجر الجدل حول تبديد المال العام في الرباط

صفقة "مراحيض ذكية" بـ2 مليار سنتيم تُفجر الجدل حول تبديد المال العام في الرباط

le patrice

السفير 24

في خطوة أثارت الكثير من الجدل والاستفهامات، أقدمت جماعة مدينة الرباط على تمرير صفقة عمومية لبناء مراحيض عمومية بلغت قيمتها الإجمالية حوالي ملياري سنتيم، أي ما يعادل 20 مليون درهم.

هذه المراحيض، التي وُصفت بـ”الذكية”، تندرج ضمن مشروع يهدف إلى تجويد الفضاءات العمومية وتعزيز البنية التحتية ذات الطابع الخدماتي داخل العاصمة، لكنها في المقابل طرحت أسئلة جوهرية حول الحكامة المالية وطرق تدبير المال العام.

تفاصيل الصفقة التي تم تمريرها بشكل رسمي خلال دورة للمجلس الجماعي، تشير إلى أن كلفة المرحاض الواحد قد تتجاوز 200 مليون سنتيم، وهو ما يعتبر مبلغا ضخما مقارنة بطبيعة المرفق وطبيعته الاستعمالية. ولا يُعرف لحد الساعة ما إذا كانت الصفقة قد مرت من آليات تدقيق معمق يفرضها القانون، خاصة في ظل غياب مبررات واقعية لهذا النوع من التكاليف، مقارنة بتجارب جماعات أخرى داخل المغرب أو حتى خارجه، حيث لا تتجاوز كلفة مراحيض مشابهة جزءا بسيطا من هذا الرقم.

والسؤال المطروح أمامنا هنا، هو كيف تمّت المصادقة على هذه الصفقة بهذه الكلفة؟ ومن هي الجهات التي وافقت على تمريرها دون الاعتراض على هذا التضخيم اللافت في التكاليف؟ وهل تم فعلاً إعداد دراسة تقنية ومالية مقارنة تبرر هذا الرقم؟

كما أكد مراقبون للشأن المحلي أن الصفقة تمرّ في وقت تمر فيه مدينة الرباط بأزمات تمويلية واضحة، وفي ظل خصاص كبير في المرافق الاجتماعية، وغياب شبه تام للولوجيات، خاصة في الأحياء الهامشية. وهو ما يجعل من هذه الصفقة مثاراً للشكوك، خاصة في ظل التردد الدائم في نشر تفاصيل العقود والصفقات الكبرى للرأي العام، وعدم تمكين الصحفيين والمواطنين من الاطلاع الشفاف على كناش التحملات المرتبط بها.

هذا الموضوع يطرح دور المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة وتتبع مثل هذه المشاريع، خاصة أن اختصاصه الرقابي يشمل الجماعات الترابية، ويخول له التدقيق في نفقات الاستثمار ومدى مطابقتها لمبادئ الفعالية والنجاعة والاقتصاد في الإنفاق العمومي. وفي حال تأكد وجود شبهة تبديد للمال العام أو تضخيم في الكلفة دون مبرر تقني واضح، فإن هذا يضع الملف مباشرة ضمن اختصاصاته للتحقيق والمساءلة وربما الإحالة على النيابة العامة.

من جانب آخر، يشير بعض المتتبعين إلى أن هذا النوع من المشاريع هو ما يفقد ثقة المواطنين في المجالس المنتخبة، ويغذي صورة سلبية حول التدبير المحلي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بصفقات تبدو في ظاهرها خدماتية، لكنها تُمرر بأثمنة تفوق بكثير حاجيات المدينة الواقعية أو الأولويات الاجتماعية الملحة.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل فعلاً تحتاج مدينة الرباط إلى مراحيض ذكية بهذا الثمن الخيالي؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون نموذجاً جديداً من نماذج “تبذير المال العام” تحت غطاء “التنمية الحضرية الذكية”، التي لم تلمسها الساكنة في جودة خدمات القرب أو العدالة المجالية؟

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى