في الواجهةكتاب السفير

المغاربة شعب التحدي

المغاربة شعب التحدي

REGION CASA SETTAT

السفير 24  | الدنمارك: ذ. البشير حيمري

قالها الراحل الحسن الثاني رحمه الله: “التحدي”، كلمة تختزل الكثير من المعاني والدلالات. واليوم، ونحن نعيش تحولات متسارعة في مغرب الألفية الثالثة، نزداد قناعة بأن المغرب يشهد نمواً وتطوراً ملموساً، وبأن المغاربة يرفعون سقف التحدي يوماً بعد يوم، بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء.

هذا التقدم لم يعد مجرد خطاب إعلامي أو شعارات موسمية، بل واقعٌ ملموس في مختلف القطاعات، وعلى رأسها البنية التحتية، حيث يشهد المغرب طفرة نوعية في الطرق السيارة، وتحديث المطارات، وربط المدن الكبرى بشبكة القطار الفائق السرعة، إضافة إلى بناء مراكز رياضية استعداداً للتظاهرات الدولية المقبلة. كل هذه الإنجازات هي تجليات عملية لمفهوم التحدي.

التحدي في المغرب ليس شعارًا مفرغًا من المعنى، بل هو ممارسة يومية تؤمن بها الدولة والمجتمع. وقد حمل راية هذا التحدي رجال أوفياء لماضيهم، لتاريخهم، ولانتمائهم الوطني والإسلامي، متشبثين بقيم التسامح والتعايش التي ميّزت الشخصية المغربية عبر العصور.

الزائر للمملكة لا يحتاج كثيرًا من الوقت ليلمس التغيير الكبير الذي يطال مختلف المدن، وهو تغيير يجعل الجميع، مغاربة وأجانب، يدركون أن مفهوم التحدي تحول من مجرد شعار إلى مشروع وطني جامع، ينخرط فيه المواطن والمؤسسات على حد سواء.

لقد كان الراحل الحسن الثاني رحمه الله رمزًا من رموز الحكمة وبعد النظر، وكان يجسد ثقافة الملوك العظام الذين حكموا المغرب وتركوا بصمتهم للأجيال القادمة. وقد كان مصطلح “التحدي” أحد المرتكزات الأساسية في خطاباته، لأنه كان يعلم أن الشعوب لا تنهض إلا بإرادة قوية وإيمان بقدراتها.

لكننا اليوم، أمام واقع جديد، يتطلب منا أن نرفع التحدي في وجه الفساد، الذي أصبح، بكل أسف، واقعا يمارَس بغطاء حكومي، وتُسنّ له قوانين تكاد تشرعن وجوده. التحدي الحقيقي اليوم ليس فقط في تشييد الطرق والموانئ، بل في محاربة الفساد، وفضح المفسدين، وتحصين الدولة ضد كل من تسوّل له نفسه العبث بمقدّرات الشعب.

نريد من الحكومة أن تكون في صف الشعب، لا أن تتحدى من يكشف خروقاتها ويفضح عيوبها عبر الصحافة أو مواقع التواصل. فالتحدي، كما يراه غالبية المغاربة، يجب أن يكون تحديًا حقيقيًا لبناء دولة الحق، لا دولة الريع والمحاباة.

إن مغرب اليوم يسير في الطريق الصحيح، ويجب أن نثق في قدراتنا الجماعية على تجاوز كل العقبات، وتحقيق كل الآمال. علينا أن نحافظ على هذا الزخم، ونتمسك بمصطلح “التحدي” كإرث وطني حي، تتوارثه الأجيال، ويظل نبراسًا لقيادة المغرب نحو شاطئ الأمان.

وبقدر ما نرفع التحدي في وجه الفقر والجهل والفساد، بقدر ما نكون أوفياء لتاريخنا المجيد، وحضارتنا العريقة، وأرضنا الشريفة، التي صنعت عبر قرون من الزمن مجدًا مغربيًا يحق لنا جميعًا أن نفتخر به.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى