في الواجهةفن وثقافة

الدار البيضاء تفكر في مستقبلها: مبادرة تجمع المواطنين والاقتصاديين لصناعة مدينة أكثر جاذبية

الدار البيضاء تفكر في مستقبلها: مبادرة تجمع المواطنين والاقتصاديين لصناعة مدينة أكثر جاذبية

REGION CASA SETTAT

السفير 24 

في إطار مبادرة “كازا أنفا – المصنع الجديد للمستقبل”، تنظم Morocco Business Catalyst يوم الثلاثاء 25 غشت 2026، ابتداءً من الساعة الرابعة بعد الزوال، بمسرح الزفزافي بالمعاريف، مؤتمراً اقتصادياً محلياً يشكل فضاءً للنقاش والتفكير الجماعي حول مستقبل الاقتصاد المحلي وجودة الحياة والخدمات داخل المدينة.
ويهدف المؤتمر إلى جمع الساكنة والفاعلين الاقتصاديين والتجار والمقاولين والمهنيين والخبراء والمؤسسات المعنية حول سؤال أساسي: كيف يمكننا، بشكل عملي، تحسين تجربة كل من يعيش أو يعمل أو يستثمر أو يزور الدار البيضاء؟

وتنطلق مبادرة «كازا أنفا – المصنع الجديد للمستقبل» من واقع الأحياء ومن انشغالات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين، بهدف الانتقال من تشخيص الإشكاليات إلى اقتراح حلول عملية، قابلة للتنفيذ والقياس.

أولاً: التبسيط… من أجل مدينة أكثر سهولة وفعالية

يقصد بـ”التبسيط” تسهيل العلاقة بين المواطن والفاعل الاقتصادي ومختلف المؤسسات والهيئات المتدخلة في الحياة الاقتصادية والمحلية، سواء تعلق الأمر بالجماعة أو الجهة أو مراكز الاستثمار أو غرف التجارة أو الوكالات والمؤسسات المكلفة بمواكبة المقاولات والاستثمار. وسيناقش المؤتمر، على وجه الخصوص، إشكالية تبسيط المساطر والإجراءات المرتبطة بالتراخيص الاقتصادية ومزاولة الأنشطة التجارية والمهنية، بما يسمح بتوفير الوقت وتحسين مناخ الأعمال وتسهيل حياة المقاول والتاجر والمستثمر.

لكن التبسيط لا يقتصر على الاستثمار والمقاولة. فعندما يلاحظ المواطن حفرة في الطريق، أو خللاً في الإنارة، أو مشكلة في تجهيز عمومي، أو أي عطب داخل حيه، يجب أن يكون قادراً على الوصول بسرعة إلى الجهة المسؤولة، والتبليغ عن المشكلة، ثم تتبع معالجتها بطريقة بسيطة وواضحة.
والهدف هو الانتقال من منطق يبحث فيه المواطن عن الإدارة والمسؤول المختص، إلى منطق تكون فيه الخدمة هي التي تقود المواطن بسهولة إلى المعلومة والجهة والحل المناسب.

ثانياً: الحفاظ… حماية الذاكرة الاقتصادية والثقافية والحضرية للدار البيضاء

لا يمكن لمدينة أن تبني مستقبلها وهي تتخلى عن الأحياء التي صنعت تاريخها وهويتها. ويعني «الحفاظ» صون التراث الاقتصادي والتجاري والثقافي والحضري لأحياء الدار البيضاء، والعمل في الوقت نفسه على إعادة تأهيلها وتطوير جاذبيتها. ويشكل شارع الأمير مولاي عبد الله مثالاً واضحاً على ذلك. فقد كان لعقود من أبرز الوجهات التجارية في الدار البيضاء، ومقصداً لسكان المدينة وللزوار القادمين من مختلف مناطق المملكة، وجزءاً أساسياً من الذاكرة التجارية والاقتصادية للعاصمة الاقتصادية.

واليوم، يطرح السؤال حول كيفية إعادة الجاذبية إلى مثل هذه الفضاءات من خلال النظافة، وجودة الفضاء العمومي، وتأهيل الواجهات واللافتات التجارية، وتنظيم النشاط التجاري، والتنشيط، وسهولة الولوج، وتحسين تجربة الزائر والسائح. وينطبق الأمر نفسه على المعاريف، الذي يجب الحفاظ على مكانته كأحد أهم الأقطاب التجارية والخدماتية للمدينة، مع تمكينه من الأدوات اللازمة للتكيف مع التحولات الجديدة وانتظارات المستهلكين والسكان والزوار.
إن تطوير أقطاب جديدة، مثل Casablanca Finance City وغيرها من المناطق الحضرية الجديدة، يمثل فرصة مهمة للمدينة، لكن بناء الجديد لا ينبغي أن يكون على حساب الأحياء والمراكز التاريخية القائمة.

فلكل حي هوية ووظيفة يمكن تطويرها: التجارة، الخدمات، الصناعة التقليدية، المطاعم، الثقافة، السياحة، الفنون أو الصناعات الإبداعية. تحديث الدار البيضاء يعني أيضاً الحفاظ على هويتها وذاكرتها وموروثها.

ثالثاً: الرقمنة… من رقمنة الإجراءات إلى رقمنة تجربة المدينة

لا ينبغي أن تقتصر الرقمنة على تحويل الملف الورقي إلى استمارة إلكترونية أو منصة لإيداع الوثائق. الرقمنة الحقيقية تعني إعادة تصميم تجربة المواطن والمقاول والزائر بشكل كامل، بحيث تصبح الخدمات أكثر سرعة وبساطة وشفافية وترابطاً. وسيناقش المؤتمر سبل تسريع رقمنة الوثائق والمساطر، إلى جانب تصور تجربة رقمية متكاملة للدار البيضاء. فلماذا لا يتمكن المواطن أو السائح مستقبلاً من الولوج، عبر هاتفه، إلى محفظة رقمية حضرية – City Wallet – تجمع مختلف خدمات المدينة في فضاء واحد؟

من النقل والتنقل وسيارات الأجرة، إلى المطاعم والفنادق والمعالم السياحية والمسارات الثقافية، مروراً بالفعاليات والتظاهرات وحجز وشراء التذاكر والخدمات والمعلومات العملية. والهدف هو تسهيل تجربة المستخدم، وفي الوقت نفسه تنظيم وتثمين العرض الاقتصادي والسياحي للمدينة. ومع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى خلال السنوات المقبلة، تصبح هذه التحولات ضرورة لتعزيز جاذبية الدار البيضاء وتنافسيتها وقدرتها على استقبال الزوار وفق أفضل المعايير الدولية.

رابعا: التكوين والتشغيل… العنصر البشري في قلب التحول

لا يمكن تحقيق التبسيط والحفاظ والرقمنة دون الاستثمار في الرأسمال البشري. لذلك سيخصص المؤتمر حيزاً مهماً لموضوع التكوين والتشغيل والرفع من كفاءات الموارد البشرية – Upskilling. فسائقو سيارات الأجرة، والنادلون، والمرشدون السياحيون، والحرفيون، والكهربائيون، والسباكون، والنجارون، والتقنيون، ومهن الخدمات والاستقبال، جميعهم يشكلون جزءاً أساسياً من تجربة المدينة ومن قدرتها على تقديم خدمات بمعايير عالية. ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً عملياً: هل حان الوقت لإحداث أكاديميات مهنية متخصصة في المهن التي يحتاجها اقتصادنا اليوم وغداً؟ أكاديمية لمهن المطاعم والخدمات، وأخرى للكهربائيين، والسباكين، والنجارين، ومهن السياحة والاستقبال وغيرها.

ويمكن لهذه الأكاديميات أن تجمع بين التكوين التقني، والسلوك المهني، والمهارات الرقمية، وتعلم اللغات الأجنبية، بما فيها الإنجليزية والألمانية وغيرها، وفق حاجيات سوق الشغل الوطني والدولي.

فالمغرب يحتاج إلى هذه الكفاءات داخلياً، وفي الوقت نفسه توجد فرص متزايدة دولياً أمام اليد العاملة المؤهلة في عدد من المهن التقنية والخدماتية.

وبالتالي، يجب ألا يُنظر إلى التكوين المهني فقط باعتباره أداة لمواجهة البطالة، بل باعتباره رافعة للحركية الاجتماعية والتنافسية الاقتصادية وتصدير الكفاءات والخبرة المغربية.

من النقاش إلى الحلول

لا يريد المؤتمر الاقتصادي المحلي لـ«كازا أنفا – المصنع الجديد للمستقبل» أن يكون مجرد مناسبة لتشخيص المشاكل أو تكرار نفس النقاشات. فالغاية هي الاستماع إلى مختلف الفاعلين، ودراسة التجارب القائمة، وتحديد مكامن الخلل، ثم العمل على بلورة مقترحات وحلول عملية يمكن رفعها إلى الجهات والمؤسسات المعنية ومواكبة تنزيلها.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى