
السفير 24 – برشيد – مراسلة خاصة
في ظل ما يُتداول من وعود رسمية حول تقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية، لا تزال ساكنة دوار الودادسيين، الواقع بأقصى جنوب جماعة الفقرة (أولاد عامر) التابعة لدائرة الكارة بإقليم برشيد، تعيش واقعًا صادمًا من الإقصاء والتهميش، محرومة من أبسط شروط الحياة الكريمة.
وأكد السكان، في اتصالات مباشرة مع “السفير 24” ، أن دوارهم يعيش خارج اهتمامات السياسات العمومية، رغم تكرار شكاياتهم ومراسلاتهم للمسؤولين، وفي مقدمتهم السلطات الإقليمية، حيث لم تُسفر تلك النداءات المتكررة عن أي تدخل فعلي على الأرض، وهو ما عمّق معاناتهم اليومية.
ومن أبرز مظاهر هذا التهميش، كما صرّح عدد من المتضررين، استمرار معضلة غياب الماء الصالح للشرب، إذ يُضطر السكان، نساءً ورجالًا وأطفالًا، إلى التنقل لمسافات طويلة نحو آبار تقليدية أو إلى دواوير مجاورة، من أجل جلب هذه المادة الحيوية بوسائل بدائية لا تراعي شروط السلامة الصحية.
وأضافوا أن هذه الوضعية تزداد سوءًا خلال فصل الصيف، حيث يتضاعف الطلب على الماء، في ظل غياب أي حلول من طرف الجهات المعنية.
ولم تقف المعاناة عند هذا الحد، بل إن الدوار، حسب ما أورده المتصلون بالجريدة، يعيش في عزلة رقمية خانقة، نتيجة غياب كلي لتغطية شبكات الهاتف المحمول والأنترنت. وهو الأمر الذي ينعكس سلبًا، حسب تعبيرهم، على حياة الساكنة، ويحول دون تواصلهم مع العالم الخارجي، كما يُقصي أبناءهم من فرص متابعة الدروس عن بُعد، ويجعل التدخل في الحالات الطارئة أمرًا معقدًا، إن لم يكن مستحيلًا.
وعلاوة على ذلك، أشار المتحدثون أنفسهم إلى أن الطريق المؤدية إلى دوار الودادسيين لا تزال في حالة مزرية، إذ أنها عبارة عن مسالك ترابية تتحول إلى أوحال مع أولى التساقطات، مما يصعب تنقل السكان، ويمنع بشكل تام وصول سيارات الإسعاف أو نقل المواد التموينية، وهو ما يجعل من تنقل المرضى أو النساء الحوامل مخاطرة حقيقية، خصوصًا في أوقات الأزمات.
وفي سياق متصل، أبرزت شهادات السكان أن التلاميذ، وخصوصًا الفتيات، يُجبرون على المشي لمسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات التعليمية، نتيجة الغياب التام لوسائل النقل المدرسي. وأوضحوا أن هذا الوضع ساهم بشكل كبير في ارتفاع نسب الانقطاع المبكر عن الدراسة، في ظل غياب أي دعم تربوي أو اجتماعي من طرف الجماعة المحلية أو الجهات الإقليمية المعنية.
وختم المتصلون بـ”السفير 24″، بتوجيه نداء مفتوح إلى السيد عامل إقليم برشيد، جمال خلوق، مناشدين إياه التدخل الفوري والعاجل من أجل إنقاذ الدوار من براثن التهميش والإقصاء، مؤكدين أن مطالبهم لا تتجاوز الحق في العيش الكريم، عبر توفير الماء الصالح للشرب، وتحسين البنية التحتية، وضمان التغطية الهاتفية والأنترنت، إلى جانب توفير نقل مدرسي يحفظ لأبنائهم حقهم في التعليم.
وتأمل الساكنة، من خلال هذه المناشدة التي تنقلها “السفير 24” بكل أمانة وموضوعية، أن تجد آذانًا صاغية لدى المسؤولين، وأن تتحول الوعود التنموية من شعارات نظرية إلى إجراءات ملموسة تعيد الأمل إلى قرية مغربية لا تزال خارج خريطة التنمية.



