أقلام حرة

من رحم معاناة الشعب الفلسطيني

السفير 24 – الدنمارك: حيمري البشير

طوال حياتي التي تجاوزت الخمسين سنة وبشهادة كل الإخوة والرفاق الفلسطينين من كل الفصائل مسيحيين ومسلمين ،الذين شاركتهم ندواتهم ومعاناتهم وأحزانهم .وكم مرة بكيت بحرقة لما يجري على الأرض. استضفتهم على الإذاعة على الهواء ،كان آخرهم من قرية النبي صالح والد وعد التميمي الطفلة الأسطورة ،التي حركت الإنتفاضة بصفعة وجهتها على وجه أحد الجنود. وعد والصامدون في قرية النبي صالح النموذج الذي يحيي الأمل في الشعب الثابث على الأرض رغم المحن والحصار.

هي أيقونة النضال التي تحدثت عنها٬ المنظمات والقنوات وكتب عنها الصحفيون والكثير من الأقلام عربية وعجمية ،فكانت سيالة صفحات وصفحات، بمداد وعبارات وكلمات منظمومة كأشعار داخل فلسطين وخارجها.

الدافع الذي جعلني أتجرأ للكتابة اليوم ،وأطلب الصفح مسبقا ٬من كل من أصدقائي وصديقاتي الفلسطينيين وغير الفلسطينيين ،هو حضوري لاجتماع حضرته شخصيات عربية تمثل الطيف الذي لازال متشبث بخيار المقاومة والممانعة .كانت جلسة محاكمة عبر الهواء بالهاتف لمناضلة يسارية مرتبطة بالأرض تقود النضال ،تعرضت للإعتقال أكثر من مرة إسمها آمال .تحمل مشروعا وفكرا وحلا، وتؤمن بعودة الفلسطينيين لأرضهم بعد سنوات بدون هوية بل بهويات متعددة أروبية وأمريكية لكنها ليست عربية ،آمال هذه حاكمها عبر الهواء أناس يعيشون خارج فلسطين في بحبوحة عيش يتمتعون وينعمون ،ضمنوا جنسية البلد الذي يسكنوه ومستقبلا مريحا لَّهُم ولعائلاتهم وكل شيئ كانوا يحلمون به.

لكنهم يريدون وبكل أسف اختيار طريق غير حل الدولتين الذي فشل في تحقيقه حتى الزعماء العرب منذ أكثر من نصف قرن. ويبالغون عندما يطعنون في شرعية النضال الذي تقوده عدة فصائل فلسطينية قدمت قافلة من الشهداء.

لا ياسيدي لست مستعدا لأحشر نفسي في ضرب الوحدة الفلسطينية ولست مستعدا لأحضر محاكمة على الهواء لمناضلة ثابتة على الأرض دخلت سجون الإحتلال على الأرض ،وأحترم مواقفها رغم خلافها مع السلطة ،لكنها تؤمن بحل واقعي لطبيعة الصراع مع الإحتلال ،تنبذ ممارسة الصهاينة وترفض الإستطان ،وفي نفس الوقت تؤمن بخيار الدولتين على أرض فلسطين ويبقى خيار فلسطين من النهر إلى البحر، حلم لن يتحقق لا بالمقاومة ولا بالحوار، لأن الشعب الفلسطيني خذله الحكام العرب والعجم ،لنتكلم بواقعية وأعلم أن العديد لن يقبلها ولايجب أن يعتبر خطابي هذا خطاب انهزامي ،لن نستطيع تحقيق الدولة الفلسطينية الذي نناضل جميعا من أجله، بالقاومة المسلحة لسبب بسيط ،خذلنا العرب في قممهم ودعموا الأعداء بالملايير من الدولارات وبخلوا على المرابطين بأرض فلسطين رغم الحصار والمعاناة والقتل البطيئ، الذين يتكلمون عن المقاومة المسلحة، من سيدعم هذه المقاومة ،أمريكا العالم الحر الذي يؤمن بالديمقراطية، الدول العربية.

إذا الذين يتمسكون بخيار المقاومة المسلحة ويغيبون إنجاح المصالحة الوطنية ويطعنون في شرعية النضال الذي تقوده الفصائل ،وهم يعيشون خارج فلسطين يحلمون بمشروع لن يتحقق ،وأعتقد أن المقاومة يجب أن تكون بوسائل متعددة. لتحقيق آمال الشعب الفلسطينية ،النضال السياسي والحقوقي والتواجد في المنظمات الدولية ثم الضغط في الداخل باستمرار الإنتفاضة رغم قافلة الشهداء التي تسقط يوميا. ثم ليس من مصلحة أي أحد سوى العدو الطعن في مشروعية النضال الذي تقوده الفصائل الفلسطينية ،ولا في كل المجهودات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى