
السفير 24
هزت موجة صاروخية إيرانية ثالثة، فجر اليوم السبت 14 يونيو 2025، العمق الإسرائيلي، حيث استهدفت العاصمة تل أبيب بعدد غير مسبوق من الصواريخ الباليستية، ما أسفر عن دمار واسع في البنية التحتية، وسقوط ثلاثة قتلى وأكثر من 170 جريحاً، إضافة إلى موجة نزوح داخلية غير مسبوقة.
ووفق ما أوردته هيئة البث العبرية الرسمية، فقد أطلقت إيران عشرات الصواريخ من أراضيها باتجاه أهداف إسرائيلية، في رد مباشر وصفته طهران بـ”الشرعي”، على العملية العسكرية الإسرائيلية الكبرى التي نُفذت فجر الجمعة تحت اسم “الأسد الصاعد”، واستهدفت منشآت نووية ومراكز قيادة إيرانية.
وشهدت معظم المدن الإسرائيلية، من تل أبيب إلى مستوطنات الضفة الغربية، حالة استنفار غير مسبوقة، بعد إطلاق صافرات الإنذار في عموم البلاد، ودعوة الجيش الإسرائيلي للمواطنين بالدخول فوراً إلى الملاجئ والبقاء فيها إلى إشعار آخر. كما أفادت تقارير إعلامية عبرية بسماع دوي انفجارات ضخمة في وسط البلاد، وسط حالة من الذعر الجماعي.
القناة العبرية “12” أكدت أن أربعة أحياء رئيسية في تل أبيب تعرضت لضربات مباشرة، أدت إلى أضرار مادية جسيمة واندلاع حرائق، أحدها في مبنى سكني وسط المدينة. كما تحدثت الصحيفة العبرية “هآرتس” عن انهيار عدة مبانٍ سكنية بشكل كامل، خصوصاً في منطقة “غوش دان”، في حين أكدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن أحد الصواريخ دمر مبنى بالكامل.
وتسببت هذه التطورات في موجة نزوح داخلية شملت مئات السكان الذين غادروا منازلهم المدمرة، في مشهد غير مسبوق داخل تل أبيب. كما سُجل انقطاع واسع للتيار الكهربائي وتعطل بعض خدمات الطوارئ، وسط تشديد للرقابة العسكرية على نشر المعلومات والصور المتعلقة بالهجوم.
وتأتي الضربة الإيرانية بعد ساعات من تنفيذ إسرائيل لهجوم جوي واسع على إيران، بمشاركة أكثر من 200 طائرة مقاتلة، استهدف منشآت نووية وقواعد إطلاق صواريخ، إلى جانب اغتيال عدد من القيادات العسكرية والعلماء النوويين، في تصعيد وُصف بأنه الأكبر منذ بداية المواجهة بين الطرفين.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف الهجوم الإسرائيلي بأنه “العملية الأضخم في تاريخ المواجهة مع إيران”، مبرراً إياها بالرغبة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني والحد من قدراته العسكرية بعيدة المدى. في المقابل، توعّد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بردّ “ساحق” يجعل إسرائيل تندم على عدوانها، معتبراً أن الصراع انتقل من حرب الظل إلى مواجهة مباشرة وعلنية.
ويُعد هذا الهجوم الإيراني الثالث من نوعه خلال أقل من عام، بعد هجومي “الوعد الصادق 1″ في أبريل و”الوعد الصادق 2” في أكتوبر 2024، غير أن الهجوم الأخير يُظهر تطوراً نوعياً على مستوى الدقة والقدرة التدميرية، ما يعكس نمواً كبيراً في القدرات الصاروخية الإيرانية.
وفي ظل التعتيم الإعلامي الإسرائيلي على الحصيلة الحقيقية للخسائر، تتسارع التحركات الدولية في محاولة لتطويق الأزمة ومنع انزلاقها إلى حرب إقليمية شاملة. وفي أول تعليق له، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم الإسرائيلي بأنه “مثالي”، مضيفاً أن المهلة التي منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق نووي قد انتهت، في إشارة إلى دعم أمريكي ضمني للعملية الإسرائيلية.
ورغم الاتهامات الغربية لطهران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، في وقت تواصل فيه إسرائيل الاحتفاظ بترسانة نووية خارج رقابة المجتمع الدولي.



