في الواجهةكتاب السفير

الجزائر مسعاها خاسر

الجزائر مسعاها خاسر

le patrice

السفير 24 – مصطفى منيغ

ما ضرَّها لو جنحت للسلام، وربحت نفسها دولة تستحق حقاً الاحترام، بدل مسخرة ادعاء ما يعجِّل بفوران الدم في شرايين الصابرين عليها منذ عقود، عساها تفيق من عيبها الفارز المزيد من الهم والغم.

وكأنها آلة فَتٍّ للدوران، تنقِّب وسط بركان نائم عن انفجار حِمم، تحرق ما تبقّى لها من خطوط الرجعة، لتحيا كسائر دول العالم الباحثة عن الاستقرار والتطور الهادف لإسعاد ما يقطنها من أقوام، نقلهم الفهم للتمسُّك بالمفيد بدل الخوض في سطحية أحلام طالما اعتمدها البعض، ومنها دولة الجزائر.

الجزائر التي تحارب منطق الحق المعتمِد على الدليل والبرهان، الجاعل الصحراء مغربية بالأصل، المدون عبر الأزمنة وليس المشاع بالكلام، تضع نفسها في قائمة البلاد العظمى المُشرِّعة عن باطل، المواقف المغلوطة التي يُطبِّل لها المأجور من الإعلام، بقوة صُرفت عليها من مردوديات النفط لتكدِّس أسلحتها في دهاليز حجبها الظلام، حتى أصبح مجملها خارج الخدمة.

ومهما حاول العسكر طمس ذلك، فللخبراء عيون نافذة تحصي الصالح والطالح، وتفرّق بين المهم والأهم، وأهم الأهم. فلو وُجِّه ربع ذلك المجهود لخدمة مقومات الدولة الجزائرية، المستحقة تعريفًا موضوعيًا كدولة، لكانت عكس ما هي عليه اليوم.

لكنها مبتلية منذ مرحلة الراحل الهواري بومدين، بعقلية صنف غريب من الحُكّام، بلغت ما بلغته من ذروة التيار العاكس للرؤية الوحيدة غير الصائبة، كما وقع مع عبد العزيز بوتفليقة، الذي ترك الجزائر على هامش الانهيار، بما كرّسه من احتيار مبني على التبذير، لتحقيق الهش من المظاهر بشكل عام.

والواقف كان ضد المغرب، بأسلوب عدائي بالغ حد افتعال علل الاصطدام المسلح، لولا تعقّل المغرب، الذي كان يقابل الإساءة بترفّع المقتدرين الكرام.

وكم هي الاستفزازات المتواصلة، التي لم تدرك الجزائر حتى الساعة أنها، بممارستها، تصبّ المياه في الرمال بلا طائل. والمغرب، صابر فوق أرضه، مُصان الجانب والمقام، لا يتزحزح عن التمسك بحق وحدته الترابية، علماً أنه لن يستمر هادئًا على الدوام.

قد تصل لحظة يجعل فيها الجزائر، بكل ما صدر عنها من تجاوزات خطيرة، تندم، ولن ينفعها الندم. وأول من سينقلب عليها، تلك الجماعة التي بدأت تشعر بالإعياء، وعجز الجزائر الكلي على تحقيق ما وعدتها به “جمهورية كرطونية”، عاصمتها “تندوف”، وقصر لرئيسها مشيّد من الرخام.

ستنقلب عليها، ومن يدري، قد تستوطن “المرادية” رفقة جمهورية القبائل، وهي في الطريق إلى استقلالها، مكوّنين فدرالية تحت نفس العلم.

المصائب داخل الجزائر تكبر أمام أعين جنرالات العسكر، المنتفخة بطونهم، والمفلطحة من فرط ازدرادهم الميزانيات، التي من المفروض أن تُخصَّص لرقي وازدهار الشعب الجزائري العظيم، بدل المصالح الضيقة لنظام فاشل، يلقّب نفسه دون حياء بـ”المعظَّم”.

جماعة البوليساريو ستقبل بالحكم الذاتي، آجلاً أو عاجلاً. فالمشاورات على قدم وساق، بين عناصر قيادية تحاول إقناع من سكن الخوف أفئدتهم، من تصرفات المخابرات العسكرية الجزائرية، وما تلوّح به من شراسة انتقام.

لكن المسألة ماضية، إذ البشر هناك، بما تعرّضوا إليه من مضايقات، وما اتضح حيالهم من هراء وعود، حوّلها الزمن لسراب، لم يعد أمامهم سوى الرجوع لأحضان وطنهم: المغرب.

ذاك الوطن الذي حرّر أقاليمه الجنوبية الصحراوية بمسيرة خضراء سلمية، نالت إعجاب كل الأمم.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى