في الواجهةكتاب السفير

التمثيلية في زمن الالتباس: دفاعًا عن استقلالية الفنان وكرامته

التمثيلية في زمن الالتباس: دفاعًا عن استقلالية الفنان وكرامته

le patrice

السفير 24 – بقلم: د. صلاح الدين أركيبي

منذ إعلان وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن نيتها تنظيم ندوة صحفية، قيل إنها تتعلق بانتخاب ممثلي ذوي الحقوق داخل المجلس الإداري للمكتب المغربي لحقوق المؤلف، بدأت رياح الالتباس تهب من جديد على واحد من أكثر الملفات حساسية في الحقل الفني المغربي.

نحن أمام لحظة دقيقة، لا تحتمل أنصاف المواقف ولا الصمت الحذر. فالمسألة في جوهرها لا تتعلق بتقنية انتخابية أو بجدولة زمنية، بل بموقع الفنان داخل المنظومة القانونية، وبسؤال من يمثل من؟ ومن يتحدث باسم من ؟ وبأي شرعية؟

لا يخفى على أحد أن القانون 25.19، في صيغته المعتمدة، قد جاء مثقلا بثغرات منهجية وقانونية، جعلته غير قادر على توفير شروط التمثيلية المستقلة، ولا على بناء مؤسسات تدبير جماعي تنبع من قاعدة المهنيين، لا من وصاية إدارية.

هذا القانون، ورغم ما قيل عنه، لم ينص في أي من مواده على أن الوزارة تحدث لجنة تتكلف بتعيين من يمثل المؤلفين والفنانين داخل المكتب المغربي لحقوق المؤلف. بل جاء واضحا في الإحالة على الجمعيات المهنية، المنظمة طبقا لقانون الحريات العامة، بصفتها الجهة الوحيدة المخولة بتمثيل ذوي الحقوق.

إن أي تأويل خارج هذا الإطار هو عودة مقنعة إلى مرحلة التعيين الفوقي. وهو ما نرفضه بشكل واضح. ليس دفاعا عن تموقع نقابي أو عن مكسب ضيق، بل دفاعا عن فكرة أساسية: لا ديمقراطية ثقافية بدون تمثيلية مستقلة للفنان، ولا إصلاح ممكن تحت سقف البيروقراطية…

من هنا يبدو أن دعوة لجنة غامضة، لم يعلن عن أعضائها ولا عن سندها القانوني، لتنظيم ندوة حول الانتخابات، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، فحين يغيب التحديد، ويتوارى الوضوح تفتح أبواب الشك ويستباح الحق.

نحن لا نعترض على المبدأ، بل على المنهج. نرفض أن يختزل مسار إعادة الاعتبار للحقوق الفنية في خطوة مرتجلة، تتخذ في نهاية ولاية حكومية، وتقدم كأنها فتح مبين. بينما هي في العمق استمرار لمنطق الإقصاء، وتعويم لصوت الفنان.

فالأزمة اليوم ليست تقنية، بل أخلاقية. تتعلق بتراكم سنوات من القرارات الفوقية، وهو ما يجعلنا نطالب، بوضوح، بفتح نقاش وطني مؤطر ومسؤول، يعيد الاعتبار للفاعلين الحقيقيين، ويؤسس لتعاقد جديد عنوانه الشفافية، والمشروعية، واحترام التعدد.

ليست لنا عقدة مع الوزارة، بل مع الفهم الضيق لوظيفتها. نريدها شريكة في الإصلاح، لا وصية على الفاعلين. نريد وزارة ثقافة، لا إدارة انتخاب. نريد قانونا يحمي الفنان، لا تأويلا يعيد إنتاج الوصاية.

قد يقال إننا نبالغ. لكن من عايش هشاشة الوضع القانوني لفنان مغربي لا يملك حتى صوتا مستقلا داخل مؤسسته ووزارته، سيدرك أن ما نطلبه ليس ترفا، بل حق.

ولهذا نؤكد، اليوم، أن معركتنا ليست ضد أحد، بل من أجل شيء واحد: أن يكون للفنان المغربي، في قضاياه الكبرى، كلمة الفصل، لا كلمة العطف.

الكاتب الوطني للنقابة المغربية للموسيقيين المحترفين بجهات المملكة*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى