
السفير 24
في ظل تصاعد الجدل حول فضيحة “بيع الشهادات العليا” التي تفجرت بجامعة ابن زهر بأكادير، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عن عزمه مناقشة إصلاح شامل لنظام الماستر والدكتوراه، وذلك عبر آليات جديدة تهدف إلى إعادة الثقة في منظومة التعليم العالي بالمغرب.
وقال ميداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الإثنين 2 يونيو 2025، إنه يشعر “بالحرج كمواطن ومسؤول في قطاع استراتيجي”، تعليقاً على التحقيقات القضائية الجارية في ملف اتهام أستاذ جامعي (أ.ق) ببيع شهادات عليا مقابل مبالغ مالية طائلة، وصلت إلى 250 ألف درهم للشهادة الواحدة، في إطار ما وصفته التحقيقات بـ”شبكة منظمة”.
وشدد الوزير على أن النظام الحالي للماستر، الذي أفرز مثل هذه التجاوزات، “لا ينبغي أن يستمر”، مستحضراً النماذج الجامعية الأوروبية، خصوصاً الفرنسية، التي تتيح للطلبة الحاصلين على الإجازة الولوج التلقائي إلى سلك الماجستير، مع تحميل رئاسة الجامعات مسؤولية تدبير طاقة الاستيعاب، خاصة في المسالك النظرية والعادية.
واقترح ميداوي اعتماد ماسترات متخصصة تخضع لانتقاء دون مباريات، مشيراً إلى ضرورة ضبط النسبة المخصصة لغير الطلبة، وتبسيط التكوين الموجه إليهم، بالإضافة إلى إعادة تنظيم مهام المتدخلين في تدبير التكوينات، مع إعطاء أهمية محورية للشعب الجامعية وتطوير نظام معلوماتي فعال.
الوزير لم يُخفِ استغرابه من تفشي ظاهرة بيع الشهادات قائلاً: “لماذا لم تكن مثل هذه الممارسات تحدث في الماضي؟”، مؤكداً أن المسؤولية مشتركة بين كل مكونات الجامعة، من رؤساء الشعب والمؤسسات، وصولاً إلى مسؤولي الوزارة نفسها، بما في ذلك الكتاب العامون والعمداء ورؤساء الجامعات.
واعتبر ميداوي أن من أبرز عوامل هذه الاختلالات: الاكتظاظ المتزايد، ضعف التأطير البيداغوجي والإداري، وتقادم القوانين المؤطرة لمسالك الماستر والدكتوراه، مما يفرض مراجعة شاملة للنصوص التنظيمية الحالية. وبيّن أن الزجر وحده غير كافٍ في ظل التطورات التقنية التي تسمح بالتلاعب والتزوير، داعياً إلى إصلاحات عملية ومهيكلة.
وفي سياق متصل، قرر قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يوم 13 ماي 2025، إيداع الأستاذ الجامعي (أ.ق) السجن، مع متابعة آخرين في حالة سراح مشروط، على خلفية الاشتباه في تورطهم في شبكة لتسويق الشهادات الجامعية العليا مقابل مبالغ مالية.
وتُعد هذه الفضيحة من أخطر القضايا التي تهدد مصداقية الشهادات الجامعية المغربية، ما دفع وزارة التعليم العالي إلى التسريع بمراجعة القانون 01.00 المنظم للتعليم العالي، في أفق إخراج مشروع قانون جديد يضمن الجودة والشفافية والنزاهة داخل الجامعة المغربية.



