فن وثقافةفي الواجهة

مسرحية “أنا اعتزلت الغرام” تخطف الاضواء على خشبة ميادن

مسرحية "أنا اعتزلت الغرام" تخطف الاضواء على خشبة ميادن

le patrice

السفير 24 – محمد تكناوي

احيت فرقة ورشة ” الامهات الموهوبات ” نهاية الأسبوع الماضي عمل مسرحي بعنوان ” انا اعتزلت الغرام ” أو “مطلقة و دايرة البرفان” بمسرح ميادن تحت إشراف مؤسسة دار بلارج لرعاية الثقافة والثرات المغربي ، من تأليف جماعي وإخراج الفنان سعيد شكور ، وهو عمل بقالب اجتماعي درامي كوميدي.

العرض منذ اللحظة الأولى يأخذك إلى مضامين اجتماعية انسانية و قانونية ، عبر استخدام تشكيلات ضوئية و مجسمات بأشكال آلات القانون الموسيقية ورموز أخرى من الحقل الدلالي نفسه، لتعزيز الشعور بأن العرض يخص المرأة في وضعية معينة بغض النظر عن بيئتها وإطارها الاجتماعي والمعرفي.

و على مدى أكثر من ساعتين ، شدت الممثلة القديرة نظيرة المسكي و مجموعة الأمهات ، أنظار الجمهور الكثيف الذي ملا كل جنبات الخشبة الجميلة ، وهي تتقمص دور امرأة مطلقة عبر الغوص في تفاصيل حياتها التي كانت مأساوية وأحيانا أخرى مضحكة.

امرأة مطلقة محاصرة بعيون محدّقة بها من كل حدب وصوب باعتبارها بضاعة مستعملة وفريسة سهلة يمكن أن يمارس عليها كل أنواع وأشكال العنف الرمزي والتحرش الجنسي.

هذا الترصّد المُنْهِك للمرأة لا يتوانى عن الغمز واللمز، وتجريمها بقالب كوميدي ساخر، يعرّج على التفاصيل المؤلمة، التي تجرد المرأة من الأخلاقيات بل حتى من انسانيتها.

و ضمن مزايا العرض، إلى جانب التمثيل الجيد والتناغم بين بطلة العرض والمجموعة ، الانتصار للصورة عبر سينوغرافيا معدة بإحكام، وإخراج جيد في إدارة فضاء العرض وما يتصل بها من حركة وحوار وغناء ، إلى جانب استعارة تقنيات جمالية ذات طاقة تعبيرية مكثفة، وما تضفيه على رمزية العرض من دلالات موغلة في السخرية.

الثراء السينوغرافي للمسرحية لعب أيضا دورا مهمّا في الشحنات الدلالية للنص غير المنطوق، على صعيد الإضاءة أو ازياء البطلة أو الديكور أو الإكسسوارات التي اعتمدت مجسمات مختلفة لالات القانون والموسيقى ، بالإضافة إلى المنولوجات وأحيانا حوارات قصيرة ، والأغاني الثراتية والشعبية ، علاوة على تنوع مستويات النص بين الدارجة المغربية وأحيانا الفرنسية والعربية الفصحى.

وقد اتضح جليا من خلال تفاعل الجمهور تأثره الواضح بمجريات المسرحية ، ومعايشته لأجواء وقضايا في عمق أزمة المرأة المطلقة ووضعها الاجتماعي، إلى جانب استناده لحالة من السخرية، وقد تمكن الاخراج الجيد أيضا من توظيف المؤثرات لشحن معاناة البطلة عاطفيا وتعميق أثرها النفسي لدى الجمهور .

ختاما قدم عرض “انا اعتزلت الغرام” صورة فنية جذابة، تنبذ تجريد المرأة المطلقة من انسانيتها وادميتها في قالب دارمي كوميدي ، وتنتصر للإنسانية وقيم العدالة، وتدعو إلى مساحة عاقلة لرؤية واقع المرأة ةخاصة المطلقة وتخليصه من رواسب التمثلات وأدران الأعراف المشوهة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى