
السفير 24
خلف قرار تعيين العامل الجديد على رأس عمالة إقليم خريبكة، وهو العامل السابق لمدينة المحمدية، موجة واسعة من الاستياء والتوجس في أوساط عدد من المواطنين والفاعلين المحليين. هذا التنصيب، الذي جرى في سياق الحركية التي تشرف عليها وزارة الداخلية، أعاد إلى الواجهة العديد من الأسئلة حول مدى أهلية هذا المسؤول لقيادة مرحلة جديدة من التنمية، خاصة بعد تجربة وُصفت من طرف متابعين بـ”الفاشلة” في المحمدية، المدينة التي عرفت في عهده فوضى عمرانية واختلالات في تدبير عدد من الملفات الحيوية.
عدد من سكان خريبكة، ومعهم مهتمون بالشأن المحلي، عبروا عن قلقهم من أن يكون هذا التعيين مجرد إعادة إنتاج لنفس أنماط التدبير التي وُجهت لها انتقادات لاذعة سابقاً، حيث أشار البعض إلى أن العامل المعين حديثاً لم يُظهر انخراطاً فعلياً في برامج التنمية المجالية خلال فترته في المحمدية، وظل بعيداً عن تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كما يُنتظر من أي مسؤول ترابي في موقعه، إذ طغى على تدبيره طابع الانغلاق والبيروقراطية، وهو ما تجسد في إغلاق مكتبه أمام شكاوى المواطنين وجمعيات المجتمع المدني.
وتُطرح أيضاً تساؤلات حقيقية حول ما إذا كان هذا العامل سيعيد هيكلة الطاقم الإداري داخل عمالة خريبكة، أم أنه سيكتفي بإعادة توظيف وجوه اعتاد الاعتماد عليها، من بينهم رئيس قسم الجماعات المحلية الذي لعب دوراً محورياً في تسيير دواليب السلطة المحلية بالمحمدية، وكان يُنظر إليه، حسب مصادر مقربة، باعتباره “الآمر الناهي”.
هذا المسؤول، تضيف نفس المصادر، مارس نفوذاً واسعاً وصل حد فرض الإقصاء على بعض الكفاءات فقط لعدم رضاه عنهم، بل وكان يعتبر أن عدم رضاه الشخصي يوازي موقف العامل نفسه، تضيف المصادر نفسها.
وإلى جانب ذلك، طفت على السطح شكاوى حول خلفية القائد المكلف بالموارد البشرية واللوجستيك، بعمالة المحمدية، الذي تقول مصادر من داخل العمالة إنه أصبح يعيش عزلة إدارية بعد فقدانه لغطائه الداخلي، فيما تطالب بعض الأصوات وزارة الداخلية بإيفاد لجنة تفتيش للتدقيق في الملفات التي كانت تحت إشرافه، من بينها ملفات تتعلق بصفقات “bon de commande” وطريقة تدبير الموارد.
وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال الأهم مطروحاً هو، هل يحمل العامل الجديد مشروعا حقيقيا للنهوض بخريبكة، المدينة ذات الطابع الصناعي والاجتماعي الخاص، أم أن الإقليم سيكون مجدداً ضحية حسابات لا تأخذ بعين الاعتبار مصلحة المواطن، ولا تطلعاته في حياة كريمة وتنمية محلية عادلة ومستدامة؟
تجدر الإشارة إلى أن جريدة “السفير 24” ستواصل تسليط الضوء على الوضع الإداري بالمحمدية وكذلك الباشاويات الأربعة، من خلال مقالات قادمة سنتناول فيها، بتفصيل، مجموعة من الخروقات المنسوبة لبعض رجال السلطة، إلى جانب ممارسات أعوان السلطة، وذلك في إطار المتابعة الصحفية الجادة والمسؤولة.
يتبع..



