
السفير 24
شهدت الساحة القضائية بالمغرب خلال الأيام الماضية جدلاً واسعاً بسبب التصريحات المثيرة التي أطلقها هشام جراندو، والتي حملت تطاولاً غير مبرر على رجال القضاء بالمحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء.
جاءت هذه التصريحات في أعقاب صدور حكم قضائي صارم في ملف عائلته، أظهرت من خلاله المحكمة وجود خروقات قانونية جسيمة، ما استدعى تدخل القضاء لتطبيق القانون بكل حزم وعدالة.
في البداية، لا يمكن الحديث عن هذه القضية دون الوقوف على الدور المحوري الذي يلعبه الأستاذ حسن جابر، رئيس المحكمة الزجرية بعين السبع، والذي يُعد من أبرز القضاة في منظومة القضاء المغربي، حيت يتميز الأستاذ جابر بحكمته المتزنة وحنكته المهنية، ما جعله يحظى باحترام واسع داخل الأوساط القضائية والقانونية. فتحت قيادته، تمارس المحكمة عملها في ظل ظروف معقدة ومتطلبات عالية، حيث يلتزم القضاة والقاضيات والنيابة العامة بأعلى معايير النزاهة والموضوعية، ما يرسخ مبادئ العدالة وسيادة القانون في المغرب.
والجدير بالذكر أن هذه الهيئة القضائية المتكاملة تضم قضاة وقاضيات يتمتعون بكفاءة عالية، والنيابة العامة التي تؤدي مهامها بأقصى درجات الحياد والصرامة، وتتصدى بحنكة لقضايا معقدة تتطلب فهماً عميقاً للتشريع المغربي وحرصاً على حفظ حقوق جميع الأطراف دون تمييز.
ولا شك أن تماسك هذا الفريق القضائي يعكس بوضوح قوة القضاء المغربي وقدرته على مواجهة الضغوطات الخارجية، خصوصاً في القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام.
في المقابل، لم تقتصر الأزمة على مجرد تطبيق القانون فقط، بل تعمقت حين ارتبطت القضية باتهامات خطيرة توجهها المحكمة لأفراد من عائلة جراندو، إضافة إلى علاقة مشبوهة مع جيراندو، الفار إلى كندا، الذي يتهم بالخيانة والفرار من العدالة. هذا الأمر أضاف بُعداً جديداً للملف وأثار ردود فعل قوية في الأوساط القانونية، مما يسلط الضوء على تحديات حقيقية تواجه النظام القضائي المغربي.
ومع ذلك، لم يحترم هشام جراندو هذه الإجراءات القانونية ولا هيبة القضاء، إذ استمر في توجيه اتهامات وتطاولات مبالغ فيها ضد القضاة، متجاهلاً تماماً المكانة التي يحظى بها القضاء المغربي كحارس لحقوق المواطنين وصون لسيادة القانون.
إن هذا السلوك يعكس عدم إدراك خطير لمدى أهمية احترام استقلال القضاء، وهو ما يشكل خطراً على هيبة المؤسسات القضائية وعلى ثقة المواطن في نظام العدالة.
وبالتالي، فإن التصرفات التي صدرت عن جراندو تُعد تجاوزاً واضحاً للأعراف القانونية والأخلاقية، وتثير تساؤلات حول مدى وعيه بالقوانين وبالدور الحاسم الذي يقوم به القضاء في بناء دولة الحق والقانون.
ختاما وليس بعده ختام، تجدر الإشارة إلى أن “السفير 24” لا تنحاز في تناولها لأي طرف، ولا تمجد أو تثني على القضاة بشكل مبالغ فيه، بل تسعى بكل أمانة ومهنية إلى قول الحقيقة كما هي، تحت شعارها الثابت: “الحقيقة كما هي، لا كما يريدها الآخرون”.
ومن هذا المنطلق، تؤكد “السفير 24” على ضرورة احترام استقلالية القضاء، والحفاظ على هيبة مؤسسات العدالة، مع الدعوة إلى أن يكون أي نقد موجه للقضاء قائماً على أساس موضوعي ومسؤول، بعيداً عن التجاوزات التي قد تضر بمصلحة الوطن ومصداقية النظام القضائي.



