
السفير 24 – نورالدين زاوش
لا شك أن الألم الذي شعر به عسكر الجزائر، وهو يراقب عن كثب، مراسيم استقبال جلالة الملك لوزراء خارجية الساحل، يوازي عشر مرات آلام الحمل والوضع؛ ناهيك عن الوجع والمغص اللذان ألمّا به، وهو ينصت بكل حسرة واندهاش، إلى عبارات الشكر والثناء التي أغدق بها كل من رئيس وزراء إسبانيا ووزير خارجيته على المملكة المغربية الشريفة، على إثر مساهمتها الفعالة في إنقاذ إسبانيا من معضلة الكهرباء الكارثية، والتي خلّفت خسائر بالمليارات، ونشرت الذعر في أوصال المجتمع الإسباني.
لقد حان الوقت لهذا العسكر الغبي، أن يتألم في العلن وعلى رؤوس الأشهاد، بعدما تألم، قرابة نصف قرن، في صمت يشبه صمت القبور؛ وما يزيد من وَهَن سردية النظام الجزائري في محاولته البئيسة لمقارنة الإمبراطورية المغربية العظيمة بحظيرة الجزائر، مشهد تدشين جلالة الملك مؤخرا لقطارات فائقة السرعة، بإمكانها منافسة أعتى قطارات أوروبا وأمريكا، ومقارنته بمشهد تدشين الرئيس “تبون” لقطارات الفحم الحجري، تكريما لروح الشهداء الذين يفضلون “الأصالة” على “الحداثة”.
إن الزيارات المكوكية والمثمرة، التي قام بها، طيلة هذا الشهر، وزير الخارجية “ناصر بوريطة” في مختلف دول أوروبا وأمريكا، والتي كانت تنتهي جميعها برفع ضغط دم العسكر، ورفع كمية استهلاك الحفاظات لرئيس أركانه، ساهمت بشكل كبير في تفاقم الأعراض الخطيرة التي بات يعاني منها نظام الجزائر الكهل؛ على الرغم من أن عمره لا يتجاوز ستة عقود من الزمن؛ فالصحراء المغربية المباركة قد أشعلت رأسه شيبا وهو ما زال في ريعان الشباب؛ وهو ما أكده أحد الشيوخ للمسمى “عبد القادر بن قرينة”، رئيس حزب حركة البناء الوطني، حينما حمَّله رسالة إلى الرئيس “تبون” مفادُها أن الصحراء الغربية هي سبب هلاك الجزائر.
رغم أن نظام العسكر عانى نصف قرن من الخيبات والانتكاسات والانكسارات وهو يحاول معاكسة المغرب، إلا أن الأشهر الأخيرة كانت عليه أشد وأمر، خصوصا بعد رجوع الرئيس “ترامب” إلى البيت الأبيض، واقتراب أداء صلاة الجنازة على ملف الصحراء، وصلاة الغائب على منظمة “البوليساريو”، في أروقة الأمم المتحدة؛ إلا أنه في ظل هذا الوضع القاتم لهذا النظام القاتل، ظهرت له، من حسن حظه وسوء حظ المغاربة الشرفاء، بارقة أمل يتيمة غير أنها غير مجدية، تمثلت في المؤتمر التاسع لحزب العدالة والتنمية، والذي استضاف بوقاحة غير مفهومة، الشيخ “محمد بن الددو” الذي صرح بأن “مَنْح ترامب الصحراء الغربية للمغرب، مثل منح وثيقة إثبات حيازة قطعة أرض على القمر”.
إن ما اقترفه حزب العدالة والتنمية شبيه بما حدث في قصة “أبرهة” الحبشي حينما عزم على هدم الكعبة، وأخذ في طريقه بعيرا يملكه عبد المطلب، جد النبي عليه الصلاة والسلام، فزاره هذا الأخير ليطلب منه أن يرد عليه بعيره، فقال له “أبرهة”:
كنتَ أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدتُ فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتُها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك؟
فقال له عبد المطلب: “إني أنا رب الإبل؛ وأما البيت فله رب يحميه”.
كذلك يقول لسان حزب العدالة والتنمية:
“إن الشيخ “محمد الحسن بن الددو الشنقيطي” عالم مشهور من فطاحل العلماء، أشهر حتى “من قِفا نبكي”، وله صيت واسع في أرجاء المعمور، واطلاع كبير بالفقه والأصول والأحكام والتفسير ورواية الحديث، كما أنه عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وله عشرات المؤلفات في الشريعة وغيرها، ويشرف على عدد من الهيئات والمنظمات والجمعيات الإسلامية في مختلف دول العالم؛ وبالتالي، فإن حضوره سيكون شاهدا قويا على سِجِلِّنا التجاري المتمثل في المرجعية الإسلامية، التي في مِلكيتنا وليست في مِلكية أحد؛ أما الصحراء المغربية فلها دولة تحميها.
اِذهبي أيتها الدولة أنتِ وربُّكِ فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون؛ فبالكاد نُعِدُّ العدة ما استطعنا ليوم الفتح، ونُجَيِّش ما قَدَرْنا على تجييشه لغزوة الصناديق المباركة، يوم تدق وزارة الداخلية طبول الانتخابات؛ علَّنا نسترد ما ضاع منا من بعير”.
عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة*



