
السفير 24
في خطوة غير مسبوقة أعادت ترتيب المشهد السياسي في كوريا الجنوبية، صادقت المحكمة الدستورية يوم الجمعة على قرار عزل الرئيس يون سوك يول، وذلك بعد تأييدها لمقترح برلماني اتهمه بخرق الدستور إثر فرضه الأحكام العرفية نهاية العام الماضي، في واقعة فجرت واحدة من أعمق الأزمات السياسية التي عرفتها البلاد منذ عقود.
المحكمة أكدت في حيثيات حكمها أن الرئيس المعزول لم يكتف فقط بإعلان الأحكام العرفية، بل ارتكب مخالفات دستورية جسيمة تمثلت في استغلال سلطته لحشد قوات الأمن والجيش لمنع البرلمان من أداء مهامه. ووصفت أفعاله بأنها “خيانة لثقة الشعب وانتهاك خطير للدستور لا يمكن التسامح معه”.
رد حزب “قوة الشعب”، الذي ينتمي إليه يون، جاء سريعًا حيث عبّر عن احترامه لقرار المحكمة رغم وصفه للحكم بـ”المؤسف”، وقدّم اعتذارًا رسميا للشعب الكوري. ومن المرتقب، بحسب ما ينص عليه الدستور، تنظيم انتخابات رئاسية خلال 60 يومًا، على أن يتولى رئيس الوزراء هان دوك-سو تسيير مهام الرئاسة بصفة مؤقتة.
قرار العزل يأتي تتويجًا لأشهر من الاضطرابات السياسية التي أثرت سلبًا على أداء الحكومة، خاصة في ظل تحديات اقتصادية متزايدة وعلاقات حساسة مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
يُذكر أن الرئيس يون البالغ من العمر 64 عامًا، كان قد أمر بفرض الأحكام العرفية يوم 3 ديسمبر بدعوى “اجتثاث العناصر المناهضة للدولة”، مستهدفًا بالأخص الحزب الديمقراطي الذي يهيمن على البرلمان. غير أن المرسوم ألغي بعد ست ساعات فقط، عقب تصدّي النواب لمحاولة إغلاق البرلمان بالقوة.
وعلى الرغم من إسدال الستار على هذه المرحلة برحيل يون عن السلطة، إلا أن المشهد السياسي الكوري لا يزال يعيش على وقع الانقسامات والتساؤلات حول ما إذا كان عزل الرئيس كافيًا لإنهاء الفوضى واستعادة التوازن الدستوري والمؤسساتي.



