
السفير 24
في عالم الإعلام الجديد، حيث أصبحت المنصات الرقمية مجالًا واسعًا لتحقيق الشهرة وجني الأرباح، برز حميد المهداوي كواحد من الأسماء التي احترفت الركوب على موجة الإثارة والمظلومية، محولًا قناته على يوتيوب إلى منبر للخطابات الشعبوية والمزايدات الرخيصة، هدفه الأول والأخير تحقيق المشاهدات وجني الأموال الطائلة.
خطاب المظلومية.. تكتيك قديم لجذب التعاطف
منذ خروجه من السجن، انتهج المهداوي أسلوب الضحية، محاولًا إيهام متابعيه بأنه صوت الحق الذي تعرض للتكميم، في حين أن الحقيقة مغايرة تمامًا. فبمجرد أن وطأت قدماه خارج أسوار الزنزانة، عاد بنفس الخطاب العدمي، متناسياً أن العدالة قالت كلمتها في قضيته.
وبدلًا من ممارسة الصحافة بموضوعية، اختار التجييش والتحريض، عبر مهاجمة المؤسسات والمسؤولين، بأسلوب يغيب عنه أي التزام بأخلاقيات المهنة. فهو لا يقدم تحقيقات مهنية أو معطيات دقيقة، بل يعتمد على التضخيم والتأويل، متقمصًا دور المعارض المضطهد لكسب المزيد من التعاطف والمشاهدات.
قناة يوتيوب.. ماكينة لحصد الأموال
لا يخفى على أحد أن قنوات يوتيوب أصبحت منجم ذهب لمن يحسن استغلالها. وبفضل محتواه المثير للجدل، نجح المهداوي في استقطاب آلاف المتابعين، محولًا قناته إلى آلة لجني الأموال عبر الإعلانات والتبرعات، حيث يحرص في كل فيديو على استدرار عطف جمهوره، مستغلاً عواطف البسطاء لتحقيق مكاسب شخصية.
كلما زادت الإثارة، زاد الربح!، قاعدة ذهبية يستغلها المهداوي بحرفية، فهو يدرك أن الخطابات النارية والاستعراضات الدرامية تزيد من التفاعل، وبالتالي ترفع مداخيله الشهرية، التي تقدر بمبالغ ضخمة، تجعله في وضع مادي مريح، رغم ادعائه المستمر أنه يعاني من التضييق والمعاناة.
نقد بلا حلول.. انتقاد بلا موضوعية
رغم أنه يهاجم المسؤولين والمؤسسات ليلًا ونهارًا، إلا أن المهداوي لم يقدم يومًا حلاً عمليًا أو رؤية واضحة، بل يكتفي بالصراخ والتشكيك والتأليب، متجاهلًا أن النقد البناء يجب أن يكون مبنيًا على معطيات وأرقام، وليس على العواطف والتأويلات.
خلاصة.. متى يسقط القناع؟
ما يفعله المهداوي ليس صحافة حقيقية، بل استغلال رخيص لعقول الناس، وتحويل قناته إلى مشروع تجاري مربح قائم على خطاب الضحية والتأجيج. ورغم كل محاولاته للظهور كمدافع عن الحقيقة، فإن الحقيقة الواضحة هي أنه تاجر بالأوهام، وجنى منها ثروة طائلة، بينما جمهوره يظل أسيرًا للوهم والخداع.



