
السفير 24
أعلن اليوم الجمعة، من خلال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التونسية، عن إقالة رئيس الحكومة كمال المدوري من منصبه وتعيين وزيرة التجهيز والإسكان سارة الزعفراني الزنزري خلفًا له. ولم تذكر الرئاسة في بيانها أي تفاصيل توضح أسباب هذه الخطوة.
وجاء في بيان الرئاسة أن الرئيس قيس سعيّد قرر إنهاء مهام كمال المدوري، وتعيين السيدة سارة الزعفراني الزنزري مكانه. كما تم تعيين صلاح الزواري في منصب وزيرة التجهيز والإسكان، بينما احتفظ باقي الوزراء بمناصبهم.
وكان سعيّد قد أقال في فبراير الماضي وزيرة المالية سهام نمصية وعين القاضية مشكاة سلامة الخالدي بدلاً منها.
سارة الزعفراني الزنزري، التي تبلغ من العمر 62 عامًا، هي ثاني امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تونس بعد نجلاء بودن التي شغلت المنصب من أكتوبر 2021 حتى أغسطس 2023. وقد تم إقالة بودن في وقت كانت فيه البلاد تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية، مع نقص حاد في بعض المواد الأساسية مثل الخبز المدعوم.
وتعتبر الزعفراني شخصية بارزة في مجالها، حيث كانت تشغل منصب وزيرة التجهيز والإسكان منذ عام 2021، وهي حاصلة على درجة الماجستير في الجيوتقنية.
وكان الرئيس قيس سعيّد قد عبر في الفترة الأخيرة عن استيائه من أداء حكومته، وأكد في اجتماع لمجلس الأمن القومي أن “الأوان آن لتحميل المسؤولية لأي شخص، بغض النظر عن موقعه”. وتحدث عن “الخلل في الخدمات العمومية” واتهم “عصابات إجرامية” بالتسبب في تردي الأوضاع، في إشارة إلى تزايد شكاوى المواطنين من سوء الخدمات العامة.
كما أشار إلى ما وصفه بـ”اللوبيات والكارتالات التي تجد في قصر الحكومة من يخدمها ويحميها”، مؤكداً أن “الاضطرابات الأخيرة في البلاد تزامنت مع محاكمة المتآمرين على أمن الدولة”.
وتعاني تونس في الفترة الحالية من أزمات اقتصادية ومالية كبيرة، مع نمو اقتصادي ضعيف بنسبة 0,4% في عام 2024، وبطالة تصل إلى 16%، وديون تمثل نحو 80% من ناتجها المحلي الإجمالي.
من جهة أخرى، يملك الرئيس سعيّد صلاحيات واسعة تتيح له إقالة الوزراء والقضاة، وقد قام في أغسطس 2024 بتغيير شامل في الحكومة، حيث عين كمال المدوري رئيسًا للحكومة، كما أقال 19 وزيرًا آخرين، مبررًا قراره بضرورة المصلحة العليا للدولة.
ويأتي هذا التعيين وسط توتر سياسي في البلاد، حيث يعاني العديد من المعارضين من السجون، وبعضهم محتجز منذ عامين، إضافة إلى رجال أعمال وصحافيين.
وفي صيف 2021، قام سعيّد بإقالة رئيس الحكومة السابق وجمّد البرلمان، ليقوم لاحقًا بحله بشكل كامل. ومنذ ذلك الحين، أجرى تعديلات دستورية جذرية لإعادة هيكلة النظام السياسي في تونس، ليصبح النظام رئاسيًا حيث يتمتع الرئيس بكامل السلطات.
في أكتوبر 2024، تم إعادة انتخاب قيس سعيّد بأغلبية ساحقة في انتخابات شهدت مشاركة منخفضة للغاية، لا تتجاوز 30%. ومنذ أكثر من عام، قطع سعيّد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض قيمته 2 مليار دولار، مقابل تنفيذ إصلاحات اقتصادية، أبرزها رفع الدعم عن المنتجات الطاقية.



