في الواجهةمجتمع

تحقيقات الدرك الملكي في حد السوالم.. هل اقتربت ساعة المحاسبة؟

تحقيقات الدرك الملكي في حد السوالم.. هل اقتربت ساعة المحاسبة؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24 – محمد بلفلاح

تشهد جماعة حد السوالم بإقليم برشيد حالة من الترقب، في ظل تداول معطيات تفيد بأن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء توصل، مؤخرا، بنتائج الأبحاث والتحريات التي أنجزتها الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي، وذلك على خلفية وشايات تتضمن معطيات وادعاءات بشأن شبهات مرتبطة بالتدبير المالي والإداري واختلالات محتملة في التسيير داخل الجماعة.

وحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى “السفير 24″، فإن الأبحاث شملت ملفات ورد فيها اسم بوشعيب بن الشيخ، الرئيس السابق لفريق الشباب الرياضي السوالمي والنائب الأول لرئيسة جماعة حد السوالم، وهو ما يضع الملف أمام مرحلة جديدة، بعدما انتقل من البحث والتحري إلى انتظار ما ستقرره النيابة العامة المختصة في ضوء مضامين المحاضر والوثائق والمعطيات التي جرى جمعها خلال الأبحاث.

وأضافت المصادر ذاتها أن نتائج الأبحاث أُحيلت في مرحلة أولى على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببرشيد، قبل أن ينتقل الملف إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وهو ما يعكس، بحسب المصادر، استمرار المسار الإجرائي للملف في انتظار دراسة المعطيات المضمنة في المحاضر وتحديد المآل القانوني الذي ستتخذه النيابة العامة.

وفي المقابل، تفرض القواعد القانونية والمهنية التأكيد على أن إحالة نتائج الأبحاث أو ورود اسم أي شخص ضمن محاضر البحث لا يعني ثبوت ارتكاب أي مخالفة أو جريمة، إذ تبقى المسؤولية القانونية رهينة بما قد تسفر عنه المساطر القضائية المختصة، وبما يمكن أن يثبت من وقائع وأفعال وفق الضوابط القانونية.

وتأتي هذه التطورات في سياق محلي يعرف منذ سنوات نقاشا متواصلا حول تدبير الشأن العام بجماعة حد السوالم، في ظل حديث عن تقرير أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، عقب مهمة افتحاص وتفتيش شملت عدداً من المصالح والأقسام التابعة للجماعة.

وبحسب المعطيات المتداولة محليا، فإن مهمة التفتيش شملت ملفات مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي والتقني للجماعة، في فترة كان خلالها النائب الأول لرئيسة المجلس يوصف من طرف عدد من الفاعلين المحليين بأنه من أبرز المتدخلين في الملفات والقرارات الكبرى داخل المؤسسة المنتخبة.

وفي المقابل، ظلت رئيسة المجلس بدورها موضوع انتقادات من طرف معارضيها، الذين يعتبرون أن تجربتها في التدبير لم تكن دائماً في مستوى الانتظارات، ويتحدثون عن ضعف في الممارسة الإدارية والسياسية وعدم القدرة، بحسب تعبيرهم، على فرض سلطة الرئاسة بشكل كامل على مختلف المصالح والمرافق الجماعية.

ويبرز قطاع التعمير ضمن الملفات التي أثارت نقاشا واسعا خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حساسية هذا القطاع وأهميته في تدبير الشأن المحلي، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالرخص وعمليات البناء وتتبع الأوراش ومراقبة المخالفات. كما أن تدبير هذا القطاع يدخل ضمن التفويضات الممنوحة للنائب الأول، الأمر الذي جعله محط متابعة وانتقادات متكررة داخل الدورات الجماعية وفي أوساط عدد من الفاعلين السياسيين والجمعويين بالمنطقة.

وتؤكد مصادر “السفير 24” أن تزامن هذه المعطيات مع إحالة نتائج الأبحاث على النيابة العامة أعاد ملف الحكامة داخل جماعة حد السوالم إلى الواجهة، ورفع منسوب الترقب وسط المتابعين للشأن المحلي، خصوصاً في ظل انتظار ما ستسفر عنه دراسة المحاضر والتقارير والوثائق التي جرى تجميعها خلال مختلف مراحل البحث.

وفي انتظار ما ستقرره النيابة العامة، تظل جميع الفرضيات مفتوحة، بما فيها حفظ الملف أو اتخاذ إجراءات قانونية أخرى، بحسب ما ستكشف عنه المعطيات المثبتة وما ستخلص إليه الجهات القضائية المختصة. ولذلك، فإن أي حديث عن مسؤوليات ثابتة أو مخالفات مؤكدة يظل سابقاً لأوانه ما لم يصدر قرار أو حكم قضائي يثبت ذلك.

غير أن الأسئلة التي يطرحها هذا الملف تظل مشروعة، بالنظر إلى طبيعة المؤسسة المعنية وحساسية الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي. فهل ستقود نتائج أبحاث الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي إلى فتح تحقيق قضائي أعمق؟ وهل ستكشف المحاضر عن وقائع تستوجب ترتيب مسؤوليات قانونية؟ أم أن دراسة الملف ستقود النيابة العامة إلى اتخاذ قرار مغاير؟

أسئلة تنتظر أجوبتها من الجهات القضائية المختصة، في وقت يتطلع فيه عدد من سكان حد السوالم إلى كشف حقيقة ما جرى وترتيب المسؤوليات، إن ثبتت، وفق القانون، بعيداً عن الحسابات السياسية أو الاتهامات المتبادلة.

وبينما تواصل النيابة العامة دراسة الملف، يبقى الرهان الحقيقي مرتبطا بمدى قدرة آليات الرقابة والتحقيق والقضاء على كشف حقيقة الاختلالات المبلغ عنها، إن وجدت، وتحديد المسؤوليات على أساس الوثائق والأدلة، بما يكرس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ويحفظ، في الوقت نفسه، قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى