في الواجهةمجتمع

الإئتلاف المغربي لجمعيات المتقاعدين يرسل نداء عاجلا إلى الرأي العام

الإئتلاف المغربي لجمعيات المتقاعدين يرسل نداء عاجلا إلى الرأي العام

le patrice

السفير 24 – عبدالفتاح المنطري

هو نداء من الإئتلاف المغربي لجمعيات المتقاعدين الى الفاعلين السياسيين والحقوقيين والإعلام الوطني
من أجل مقاربة عادلة عاجلة و فعالة لملف المتقاعدين
وهو المنبثق عن التفاف لاتحادات جمعيات المتقاعدين في إطار ميثاق شرف
فقد عقد المكتب التنفيذي للائتلاف المغربي لجمعيات المتقاعدين اجتماعا في الآونة الأخيرة، خصص لمناقشة مستجدات الساحة الجمعوية حول قضايا المتقاعدات والمتقاعدين وأصدر البلاغ التالي
نص بلاغ الإئتلاف
انطلاقا من منطلق الإيمان الراسخ بأدوار المجتمع المدني في المساهمة في التنزيل الفعال للمقتضيات الدستورية قي إطار الديمقراطية التشاركية
– وضمن سلسلة الإسهامات الإيجابية التي بلورتها الجمعيات المشكلة للائتلاف في إطار المرافعة البناءة حول واقع المتقاعدات والمتقاعدين، وفي ظل السياق الاجتماعي المتسم بتراكم ضغوطات الحياة و اكراهاتها
 – وتفاعلا مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، خاصة فيما يتعلق بتحسين دخل الموظفين مقابل تجاهل الأوضاع المزرية لفئة المتقاعدات والمتقاعدين
– وبالنظر الى المستجدات التي خلقت العديد من الأسئلة المقلقة جدا، وأساسا فيما يخص إدماج الكنوبس والضمان الاجتماعي
– وبعد ان تبين ان المتقاعدين شبه مغيبين في برامج تعزيز الدولة الاجتماعية وفي الحوار الاجتماعي بالرغم من مداخلات عدد من أعضاء مجلسي البرلمان سواء في إطار جلسات المساءلات الأسبوعية أو الشهرية او في إطار المبادرات التشريعية أخرها مقترح القانون المتعلق بتحسين أوضاع المتقاعدين
– وأمام عدم التفاعل الإيجابي للحكومة مع جل المطالب الحيوية للمتقاعدين، رغم المساعي التي تمت مع عدد من الفرق والمجموعات النيابية والأحزاب السياسية والنقابات والحكومة والمؤسسات الدستورية ذات الاهتمام المشترك وإصرار الائتلاف على أهمية  فتح حوار جدي  ومسؤول مع الصندوق المغربي للتقاعد
– وبالنظر إلى النفق المظلم الذي تسير في اتجاهه قضايا المتقاعدين، فإن الائتلاف المغربي لجمعيات المتقاعدين  يدعو و بكل اصرار كل الفاعلين السياسيين والحقوقيين الى الانخراط الجدي الفعال والعاجل، من أجل التناول العميق لملف المتقاعدين والاستجابة لمطالبهم المشروعة ذات الأهمية القصوى مع التأكيد على ان كل تماطل يعمق الوضع المزري الذي يعيشه المتقاعد والمسن، خاصة وأن أغلبية المعاشات التي تتقاضاها هذه الشريحة من المجتمع التي قدمت خدمات جليلة للوطن، لا تتناسب في ظل موجة الغلاء الفاحش ومعاناتهم الصحية  بسبب عامل السن. 
وفي الختام، يتشرف الائتلاف المغربي لجمعيات المتقاعدين بتوجيه نداء إلى اتحادات جمعيات المتقاعدين من أجل توحيد جهودها وتنسيق مواقفها حول القضايا والمطالب المشتركة التي تسعى لتحقيقها لفائدة فئة المتقاعدات والمتقاعدين في إطار ميثاق شرف لمصلحة الجميع/ انتهى نص البلاغ. 
غضب بركاني نفسي من أجل طلب المساواة في حق العيش الكريم ؟
يبدو إذن أن وحدة الصفوف بين مجموع المتقاعدات والمتقاعدين هي السبيل الأوحد من أجل استرجاع الكرامة في العيش وتحقيق المراد في الزيادة في المعاش بنسب مهمة والحصول على امتيازات وإعفاءات بعد حد السن و التي تمنح لنظرائهم في البلدان الأخرى اعتبارا وتقديرا وتكريما لهم
ففي ظل وضعية معيشية قاسية ومتواصلة, الله وحده يعلم مداها و ارتفاعات متوالية في أسعار المحروقات وجل المواد الاستهلاكية المحلية والمستوردة وجشع الشركات الكبرى الوطنية والأجنبية على وجه الخصوص و المضاربين والوسطاء والسماسرة الذين لا خلاق لهم، تأبى الحكومة والنقابات إلا أن تعطيا بالظهر للمتقاعدين و تنحيا ببصرهما عنهم  هم وأسرهم وأبنائهم من المواطنين من دافعي الضرائب أيضا.
وبالمقابل، يحظى كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة والبرلمان والمدراء ورؤساء المجالس والصناديق و الشركات المملوكة للدولة والهيئات الرسمية وأعضاؤها بسخاء التعويضات والامتيازات العينية والمادية وارتفاع الرواتب الشهرية عندهم من قبل الحكومة نفسها وما ينفق على بعض المؤسسات الرسمية كالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي يرأسها الوزير ذاته المكلف بتدبير ميزانية الدولة السيد فوزي لقجع ناهيك عن بعض المهرجانات التي ترعاها وزارة الثقافة من المال العام وغيره كثير مما لا يتسع المجال لذكره هنا. 
بل إن ترتيب متوسط معاش الموظف المغربي بين معاشات  موظفي الدول العربية ليس في أحسن حال وخلفه فقط موظفو تونس ومصر والجزائر بينما يتفوق عليه نظراؤه في متوسط المعاش ببلدان الخليج وحتى بالأردن والعراق وفلسطين علما بأن معظم الدول تزيد في معاشات مواطنيها كلما تطلبت حالة المعيشة ذلك من وقت لآخر. 

ماذا ينتظر المتقاعدون من الدولة ؟
إن الطبقة المتوسطة من المتقاعدين غير الخاضعة معاشاتهم  للضريبة ،تكتوي بنار الزيادات المتتالية منذ أن أحيلت على المعاش النسبي أو الكامل أو الاضطراري في جل الأسعار خاصة الأساسية منها إضافة إلى ما تستنزفه الأبناك وشركات التأمين وشركات القروض والنقل والإسكان والمدارس الخصوصية والمؤسسات الحكومية والجماعات المحلية من مبالغ مالية و رسوم التنبر والتسجيل وما شابه ذلك، كلما اضطر متقاعد منها إلى قضاء حاجة ضرورية عندها له أو لأبنائه ولذويه ، هو أمر ينبغي مراجعته وتقنينه إما بالزيادة في المعاش لهاته الفئة أو منح تسهيلات ضريبية و تسعيرية أو تحفيزية ومساعدات اجتماعية خاصة بها رفقا بأحوالها المعيشية وعملا بالحق الدستوري في العدالة الأجرية بين كافة المواطنين والمواطنات ,علما بأن تلكم النفقات الضرورية تخرج إربا إربا من راتب معاشها غير المريح والمجمد بغير حراك والذي أضحى سريع الذوبان بين عشية وضحاها. ويمكن للحكومة حقيقة مثلما هو معمول به في كثير من الدول أن تحدث بطاقة “مزايا” آلية أو بطاقة تخفيض وطنية معالجة ومراقبة إلكترونيا للمتقاعدين تشمل تخفيضات “مهمة في سوق الاستهلاك المحلي “،خاصة بالمراكز والأسواق التجارية الكبرى لتأمين احتياجاتهم المعيشية ولذوي حقوقهم,وقد تتضمن تسهيلات (تجارية، تعليمية، صحية، رياضية، ترفيهية، سياحية، سكن وتغذية وتنقل إلخ ..).ويمكن أن تمنح بطاقة التخفيض للمتقاعد ما لا يقل عن 50% على الرسوم والضرائب التي تفرضها الحكومة ،كما قد يعفى من أداء الرسوم الجماعية أو من بعضها، وطرح تحفيزات مادية أو عينية على مستوى اقتناء المقررات الدراسية الغالية الثمن وواجبات التمدرس الشهرية التي تذهب بثلث أو نصف راتب المعاش والتأمين والأنشطة الموازية لفائدة أسر المتقاعدين والمتقاعدات الذين اضطرتهم إكراهات التعليم العمومي إلى تدريس أبنائهم بمؤسسات التعليم الخصوصي واقتراح منح هذه الشريحة المهضومة الحقوق والتي لا تستفيد من الزيادة في معاشاتها، مزيداً من الامتيازات، لتكون سبل العيش ميسرة لها في زمن التهاب الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة عملا بمفهوم الحق في العدالة الأجرية و مفهوم الإنصاف في توزيع ثروات البلاد حفاظا على السلم الاجتماعية والقدرة الشرائية لكافة المواطنين والمواطنات داخل هذا الوطن الغالي
هل أفنى المتقاعد عمره ليتحول إلى
“سيزيف” مهضوم  الحقوق؟
أسطورة سيزيف–كما يعلمها الكثير– هي أحد أكثر الأساطير اليونانية القديمة شهرة بسبب عقوبته في العالم السفلي. وتقول الأسطورة أن الآلهة حكمت عليه بحمل صخرة عظيمة إلى قمة جبل عظيم، وعند وصوله إلى القمة تتدحرج الصخرة مرة أخرى إلى الأسفل فيعود في كل مرة إلى حملها مجدداً. وتوضح هذه الأسطورة مدى عبثية الحياة التي يحياها الإنسان، فليس هنالك أبشع من العمل طوال الحياة  بلا جدوى.وقد تناولها الكثير من الأدباء والفلاسفة والفنانين. لعل من أبرزهم ألبير كامو في فلسفته العبثية. 

هذا، والله، هو ما ينطبق على متقاعد الطبقتين الدنيا وتحت المتوسطة والطبقة المتوسطة من دافعي الضرائب ببلادنا “السعيدة“، إذ تمر الزيادات في الأجور مرور الكرام أمام عينيه للعديد من موظفي القطاعات الحكومية،وهو يتجرع المرارة وأسرته من شواظ نار الأسعار المرتفعة لمعظم المواد الأساسية والكمالية مقابل جمود الراتب التقاعدي، ناهيك عما ستشهده السنة القادمة الكارثية لا قدر الله  2025 من نيران جديدة على مستوى الأسعار ستقضي على ما بقي من صبر واصطبار تحملها هذا المتقاعد المسكين دافع الضرائب العمياء و المبصرة على حد سواء. 

هذا المتقاعد الذي أفنى زهرة شبابه ونصف عمره أو أكثر في خدمة البلاد والعباد،يدور عليه الزمن وتدور عليه دوائر شظف العيش،فأضحى حاله كحال“سيزيف” يحمل الصخرة إلى أعلى الجبل لتتدحرج إلى أسفله،فيعاود الكرة بعد جهد جهيد مرات ومرات، وهكذا دواليك دون أن يبلغ مبلغه ومعذبه السادي يتفرج على هذا المشهد المأساوي بلا ملل و لا شفقة. 
المتقاعد دافع للضرائب و مهضوم الحقوق
فلو حرص صناع القرار السياسي والاقتصادي على الموازنة الحقة وحسن تدبير الموارد المالية بإعادة النظر في الفوارق الصارخة في الأجور والامتيازات والعلاوات وبالتشدد مع المتملصين والمتهربين من أداء الضرائب و بتضييق الخناق على مهربي ثروات البلاد إلى الخارج أو تبديدها بالداخل واستئصال اقتصاد الريع ومضايقة ركابه وفرض ضرائب على الثروة ومراجعة الإعفاءات الضريبية لفائدة قطاعات معينة وإرساء مبدأ العدالة الضريبية المواطنة ومحاربة الإثراء غير المشروع لكان للمتقاعد أيضا نصيب من ثروة الوطن ليعيش كريما كأقرانه ببلدان أخرى فأغلب المتقاعدين همومهم أكبر مما يتصور للبعض بهذا الوطن الغالي خاصة ممن لا يكسبون دخلا إضافيا موازيا للراتب،ولسان الحال عندهم ما فتئ يردد:أنا المتقاعد المظلوم تستخرج من معاشي المتواضع كل الضرائبالعمياء والمبصرة  والرسوم الظاهرة والباطنة كالضرائب العمياء مثل الضريبة على القيمة المضافة كلما اقتنيت شيئا من متجر أو من الأسواق الممتازة وغير الممتازة أو ركبت عربة أو قطارا أو طائرة إلا البعير أو سافرت أو تنقلت غير مترجل من مكان لآخر أو احتسيت مشروبا بمقهى أو تناولت وجبة بمطعم أو تحدثت بالهاتف أو استعملت أداة تواصل إلكتروني مؤداة عنها أو دفعت ثمن فواتير الماء و الكهرباء أو اشتريت لباسا غير مهرب أو اقتنيت أدوية أو دفعت رسم تأمين أو رسوم تمدرس لأبنائي أوطلبت مصلحة مؤداة عنها أو تعاملت مع البنك أو البريد أو شركات تحويل الأموال، إلا وساهمت في عجلة الاقتصاد الوطني عبر الاقتطاعات المفروضة التي تهم حسابي البنكي أو البريدي ،بل أتحمل كل الزيادات المقررة والخفية ،المعلنة والسرية في الأسعار دون أن أشعر يوما ما أن راتب معاشي قد ارتفع قيد أنملة بالموازاة مع الارتفاع الصاروخي في أسعار العديد من الضروريات والكماليات.

كاتب صحافي*

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى