في الواجهةمجتمع

البناء العشوائي فوق الأسطح ينتشر طولا وعرضا بجماعة الشلالات

البناء العشوائي فوق الأسطح ينتشر طولا وعرضا بجماعة الشلالات

le patrice

السفير 24

كثير هو المداد الذي أهرق حول ظاهرة البناء العشوائي بجماعة الشلالات التابعة لعمالة المحمدية، التي تحولت كما أكدته العديد من الشكايات والتقارير الإعلامية، إلى مرتع لتفريخ البناء العشوائي واستقدام الوافدين الجدد، حتى استفحلت الظاهرة مشكلة كارتيلات انتخابية وأحزمة بؤس وبؤر للإجرام وضعت أجهزة الدولة أمام معضلات اقتصادية واجتماعية وأمنية جمة. كما سال الكثير منه حول التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة على مستقبل المنطقة وساكنتها، إذ تعرقل بشكل مباشر المسار الطبيعي لتنزيل الاستراتيجيات التنموية والسياسات الاجتماعية الملكية والحكومية، وتضعها أمام تحديات تقنية وإدارية ومالية معقدة، تستدعي رصد موارد إضافية ضخمة من أجل استئصال هذا الفيروس وتوفير الأوعية العقارية والبنيات التحتية لذلك، وهي الموارد المالية التي من المفروض توفيرها من أجل تنزيل الأهداف المسطرة والنهوض بأوضاع المنطقة وبمستوى عيش ساكنتها.

في هذا السياق، ينص قانون التعمير المغربي رقم 12-90 على أن أي عمليات بناء يجب أن تتم وفق تراخيص مسبقة واحترام المخططات العمرانية المحلية، ويجرم كل مخالفة لهذه الضوابط، بعدما أصبح انتشار البناء العشوائي فوق الأسطح يمثل انتهاكًا صارخًا لهذا القانون، مما يستدعي تدخلًا صارمًا من السلطات المعنية.

هذا، ويبرز مشروع الصفا بالملحقة الإدارية الثانية بجماعة الشلالات، الذي يعرف  التحاق قائد جديد مع ارتفاع في البناء العشوائي، وخاصة البناء فوق الأسطح، رغم أن القانون يحدد البناء في هذه المناطق بعلو R+3 وليس R+4. ورغم هذا التحديد القانوني، فإن تجاوزات تحدث بشكل مستمر، ما يجعل البناء فوق السطوح من أبرز مظاهر العشوائية التي تتفشى في مشروع الصفا.

ويكفي الاطلاع على الملفات التي سبق التحقيق فيها، والشكايات التي وضعت لدى مختلف الإدارات والهيئات المختصة، لكي نقف على حجم الإجرام الذي اقترف من قبل المتواطئين المباشرين وغير المباشرين في حق مستقبل جماعة الشلالات وضد حقوق ومكتسبات أبنائها.

إن جل أشطر جماعة الشلالات أغرقت بالمئات من الصناديق العشوائية في ظروف غامضة وأخرى معروفة، ومن قبل جهات معروفة وأخرى خفية. لقد سبق للمناضلين من أبناء الجماعة أن رفعوا لافتات المطالبة بمحاسبة هؤلاء، ولولا يقظة السلطات الإدارية والأمنية الحالية ورفعها من إيقاع التصدي لهذه الظواهر القاتلة للمبادرات التنموية، بحزم وصرامة، لرفعت الشلالات راية الاستسلام أمام لوبيات العشوائيات والممارسات ذات الطابع الإجرامي والأهداف الانتخابوية الدنيئة.

وحسب ما عاينته “السفير 24″، فإن ظاهرة البناء العشوائي انتشرت بشكل ملحوظ بجماعة الشلالات، حيث ارتفعت وتيرته بشكل متصاعد ولم يسبق له مثيل خلال الآونة الأخيرة. فلا يكاد يُستثنى حي تابع لهذه الجماعة من زحف هذه الظاهرة، خصوصًا مشروع “الصفا” شطر D الذي أصبح يعتبر من بين الأماكن المستفحلة بالبناء العشوائي فوق الأسطح، وذلك في خرق سافر لقانون الزجر عن البناء غير القانوني رقم 66-12، الذي يعزز من مراقبة السلطات المحلية للبناء، ويشدد العقوبات على المخالفين.

كما أسرّت مصادر عليمة لـ”السفير 24″ بأن شبكة “سمسرة” تضم بعض أعوان السلطة، وعددًا من الأشخاص الذين يقتاتون من البناء العشوائي، حيث أن ظاهرة تفشي البناء العشوائي وفوضى التعمير التي تعيش على وقعها هذه الجماعة يتم استغلالها من طرف أعوان السلطة بقيادة الشلالات، مع الإشارة إلى أن الأشغال تتم في سكون الليل المظلم.

ووفقًا للقوانين المعمول بها، فإن دور السلطات المحلية يتجلى في مراقبة وحماية التعمير، وذلك بمنع أي شكل من أشكال البناء غير المرخص، خاصة في المناطق الحساسة، كما أن القانون يفرض مسؤولية مباشرة على هذه السلطات للتدخل وتطبيق العقوبات المنصوص عليها، التي تتراوح بين الغرامات المالية والهدم القسري للأبنية غير القانونية.

وعلى اعتبار أن العديد من الأحياء التي تعرف عشوائية البناء فوق الأسطح التابعة لجماعة الشلالات بعمالة المحمدية، وبكل ما تحمله من مشاكل ومآسي ومعاناة، وبالنظر إلى تكثل البراريك في أجزاء مهمة من أسطح هذه البنايانت بفعل استنباتها من خلال التوسع والتجزئ غير القانوني، فإننا نتساءل عمن أغرق هذه الأسطح بتجزئة “الصفا” شطر D بالعشوائية وبالوافدين الجدد؟! وعمن “سمسر” بين هؤلاء والمتواطئين معهم من أجل الحصول على الوثائق الإدارية؟!

هذا، وطرح العديد من المواطنين تساؤلاتهم حول من يستغل الثغرات الإدارية والقانونية التي تتيح لبعض المتواطئين اختراق القانون بجماعة الشلالات، مطالبين في نفس الوقت من الوالي محمد امهيدية بالوقوف على هذه الخروقات الظاهرة أمام أعين السلطات المحلية وعلى رأسهم عامل عمالة المحمدية الذي لم يحركا ساكنا ولم يفعل آليات المراقبة والمحاسبة بشكل أكثر صرامة وفق ما تنص عليه القوانين الوطنية، وخاصة قانون مكافحة الفساد الإداري، لضمان الشفافية في منح التراخيص ومحاربة الظواهر المساهمة في انتشار البناء العشوائي.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى