في الواجهةمجتمع

هراندو: من صاحب شركات وممتلكات بكندا إلى مبتز وعميل للمخابرات الجزائرية

هراندو: من صاحب شركات وممتلكات بكندا إلى مبتز وعميل للمخابرات الجزائرية

السفير 24

ظهر الضابط الافتراضي “هشام هراندو”، المقيم في كندا، في السنوات الأخيرة كواحد من أبرز الشخصيات المثيرة للجدل، حيث تحول من مجرد بائع بسيط لـ”بانطوفات” إلى صاحب شركتين في كندا. ومنذ ذلك الحين، بدأ هراندو يهاجم المسؤولين المغاربة في فيديوهات تفتقر لأدنى معايير الصدق، معتمدًا على معلومات غامضة يُعتقد أنها مُسربة من جهات خارجية معادية للمغرب، وعلى رأسها المخابرات الجزائرية.

وبالعودة إلى الفصل 442 من القانون الجنائي المغربي، يتضح أنه ينص بوضوح على أن “كل من قام بالتشهير أو المساس بسمعة الأشخاص أو مؤسسات الدولة عن طريق نشر أو إذاعة الأخبار الكاذبة أو المزيفة بأي وسيلة، يُعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة مالية”. وبالتالي، فإن ما يقوم به “هراندو” يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون المغربي، خاصة في حال كانت تلك الأخبار موجهة ضد المسؤولين العموميين والمؤسسات الوطنية. كما يمكن للمسؤولين المغاربة أو أي شخص مستهدف تقديم شكوى لدى السلطات المغربية، مطالبين بتطبيق القانون ضد هذا الابتزاز الذي يتم عبر الإنترنت.

وفي هذا الإطار، نجد أن قانون التشهير الكندي يحتوي أيضًا على مواد صارمة تحمي المواطنين من التشهير والإهانات العلنية. ووفقًا لنفس القانون، الذي يُنظم بموجب القوانين المدنية في كل مقاطعة، يعتبر التشهير عملًا غير قانوني يمكن أن يؤدي إلى تعويضات مالية وعقوبات قضائية. فالتشهير هنا يشمل نشر معلومات زائفة أو اتهامات باطلة بغرض الإساءة إلى سمعة الفرد، ويعتمد هذا القانون على مبدأين رئيسيين: أن يكون المحتوى الموجه ضد الشخص كاذبًا، وأن يتسبب بنشره في إلحاق ضرر بسمعة الشخص. وهكذا، فإن فيديوهات هراندو التي تحتوي على اتهامات بلا دلائل أو براهين قد تؤدي إلى محاسبته وفقًا للقوانين الكندية.

وفي الوقت نفسه، يقوم هراندو بتسريب معلومات غامضة يتحصل عليها من جهات افتراضية حول مسؤولين مغاربة في هجماته، وهو ما يثير الشكوك حول مصادر تلك المعلومات الكاذبة. كما يُشتبه في أنه يتلقى دعمًا خارجيًا من أجهزة المخابرات الجزائرية، التي تسعى إلى زعزعة استقرار المغرب، خاصة في ظل الأوضاع الداخلية المتوترة في الجزائر. وفي هذه الحالة، قد يقع هراندو تحت طائلة الفصل 207 من القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على أن “كل من قام بالتجسس أو التعاون مع جهات أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح العليا للمملكة، يُعاقب بالسجن من 5 إلى 30 سنة”. فمثل هذه الأفعال تُعد جريمة تجسس وخيانة وطنية، ويُعتبر التعاون مع جهاز مخابرات أجنبي لابتزاز أو زعزعة استقرار الدولة جريمة خطيرة تتطلب إجراءات قانونية حازمة.

علاوة على ذلك، فإن الابتزاز العلني الذي يمارسه هراندو على المسؤولين المغاربة هو جزء من حملة ممنهجة تهدف إلى إضعاف الثقة بين المواطن والدولة. ويُعتبر هذا الفعل غير قانوني سواء في كندا أو في المغرب. كما أن الفصل 264 من القانون الجنائي الكندي ينص على أن “كل من قام بالتحرش أو التهديد أو الابتزاز ضد شخص آخر يُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات”. ويمكن للضحايا، في هذه الحالة (المسؤولين المغاربة)، رفع دعاوى قضائية في كندا ضد هراندو على أساس أنه يمارس التهديد والابتزاز عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى صعيد آخر، يتساءل العديد من المغاربة عن كيفية تحول هراندو من بائع بسيط إلى صاحب شركتين في كندا، حيث إن فتح شركة في دولة مثل كندا يتطلب رأسمالًا كبيرًا ومعرفة قانونية وإدارية متقدمة. فكيف له أن يحقق هذا النجاح المفاجئ؟ ولماذا يرفض الكشف عن مصادر تمويله؟ نجد أن القانون الكندي للأعمال التجارية، وبالتحديد “قانون الشركات”، يُلزم الشركات بالإفصاح الكامل عن مصادر تمويلها وطريقة عملها، وأي تمويل غير قانوني أو غير مُصرح به قد يؤدي إلى إغلاق الشركة وتوقيع غرامات مالية باهظة على مالكها، فهل يخضع هراندو لهذه الشفافية أم يتهرب من الكشف عن ثروته؟

من ناحية أخرى، يستخدم هشام هراندو أسلوبًا ساقطًا في هجماته، حيث يتطاول على أعراض الناس ويتهمهم بالفساد، في حين أنه هو ذاته قد بنى ثروته بشكل مشبوه. فإذا كانت لديه الجرأة، فلماذا لا يكشف عن كيفية تكوين ثروته في كندا؟ من يدعمه ماليًا؟ ولماذا يرفض الإفصاح عن هذه المعلومات؟

فعلى المغرب أن يتحرك بشكل عاجل لكشف هذا المخطط وإيقاف هذه الهجمات المبتزة، مع تسليط الضوء على خيوط هذه الشبكة، التي تعمل داخل المغرب وخارجه، ويمكن القول إن نهاية هراندو وأمثاله أصبحت وشيكة. ومن الضروري التعاون بين السلطات المغربية والكندية لتفعيل القوانين ومحاكمة هذه الشخصيات التي تتلاعب بالحقائق وتستغل المنصات الرقمية لتحقيق مكاسب شخصية على حساب سمعة المسؤولين والمؤسسات.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى