
السفير 24 – محمد أبو مروة
السيد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هو اسم متداول على نطاق معين في اوساط المهتمين بالشان الحقوقي بالمغرب ، لكن هذا الاسم المتداول على نطاق معين تحول مؤخرا الى نجم صاعد من نجوم منصات التواصل الاجتماعي بفضل تطاوله واطلاق مفرقعاته الجارحة في حق اهم قلعة من قلاع الممانعة ضد الجهل والتخلف الفكري وهم نساء ورجال التعليم بسبب مشاركتهم في الاحصاء العام السابع للسكان والسكنى ،ولم يتوانى هذا الحقوقي في أن يستغل حقه في واحة الحرية المغربية، ليدلي برأيه فيما لا يستقيم وينحاز إلى تبليغ حقده الظاهر والمستتر تجاه اسرة التعليم، ووصفهم باقدح الاوصاف “العطاشة”، و كيفما كان التفسير لكلمة العطاشة باللغة الفرنسية الذي حاول تمريره متاخرا فمرجعيتها المغربية قدحية ومستفزة تقوم مقام السب والشتم.
الدهشة والاستغراب والاستهجان والتنديد لا تنفع جميعها لتوصيف هذه الخرجة غير الموفقة لهذا المسؤول الجمعوي، فكيف يترك حقوقي الالمعي ومناضل سياسي لا يشق له غبار خلف ظهره كل هموم وقضايا البلاد ويستنفر كل جهوده الفكرية لتدبيج محتويات مستفزة بئيسة تعكس موقف عدائي فج من نساء ورجال التعليم؛ بل و كيف يجرؤ لو كان يتحوز على قليل من الاحترام على الكتابة عن من فتحوا مغاليق عقله وعن من علموه حمل القلم ليكتشف معاني الحياة وقبلها معاني الحياء والوفاء والاعتراف بالجميل.
وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية وراء استهداف اطر قطاع التربية والتكوين من طرف هذا الناشط الحقوقي، فالاحصاء العام للسكان والسكنى كما يعلم الجميع يعرف مشاركة اطر من عدة قطاعات حكومية ،الصحة والثقافة والتجهيز والداخلية وغيرها بل ومن اطر تنتمي لمؤسسات و هيئات عمومية و جماعات ترابية، بسبب ما تتوفر عليه هذه اطر هذه القطاعات من تجربة وخبرة ميدانية وقدرة على التواصل مع مختلف الشرائح المجتمعية، وجل المختصين يعون جيدا الأهمية الخاصة التي تكتسيها مشاركة نساء ورجال التعليم نظرا لمعرفتهم الدقيقة بعمق العملية الإحصائية و بتفاصيل جمع البيانات و خبرة التعامل و التواصل مع الاسر.
ومما غاب عن ذهن هذا الناشط الحقوقي المثير للجدل ان عملية الاحصاء العام للسكنى والسكان ليست فقط جمع معطيات و تسجيل بيانات على الهامش بل الامر يتعلق بالتخطيط لمستقبل البلاد، وتمكين المسؤولين من جمع وتحسين المعطيات السوسيو اقتصادية للاسر و تحديد الحاجيات المستعجلة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل و التنمية والملفات الاجتماعية ذات الأولوية.
وحول ما أثير عن هدر الزمن المدرسي ، فلا يعدو ان يكون سوى محاولة لدى الرماد في العيون ، فعدد نساء ورجال التعليم المشاركين في هذا الاستحقاق الوطني الهام لا يتجاوزون أستاذ او استاذين على اقصى تقدير عن كل مؤسسة تعليمية ، مع وضع سقف لا يتيح تجاوز عدد 600 استاذ(ة) عن كل جهة من جهات المملكة.
و طبعا لم يكن القصد من هذه السطور استنزاف الموضوع بقدر كبير ولا حتى استحضار الدوافع السيكولوجية الحقيقية لهرطقات هذا الحقوقي المنفلت من عقاله ، فقد عرفت ادانة شاملة وانبرى لها العديد من رجال التعليم ومن شرفاء هذا الوطن، وانما القصد اثارت بعض الجوانب في شطحات وبجاحة هذا الحقوقي المتشدق بالمعرفة ، في هذه الظرفية التي تمر منها البلاد والتي تقتضي استنهاض وشحذ الهمم بحس وطني عالي والتصالح مع ذواتنا ومع بعضنا البعض ومع فضاءاتنا ومؤسساتنا ، بذل الاصرار على اختيار العدو الخطأ و إذكاء نعرات الحقد الاجتماعي وجر النقاش الى متاهات بعيدة عن الهموم المعيشية والحقيقية للمواطنين .



