في الواجهةكتاب السفير

“اوكايمدن” سيبيريا مراكش

"اوكايمدن" سيبيريا مراكش

isjc

السفير 24 –  محمد تكناوي – مراكش

ظهرت خلال الأيام الأخيرة بواكير تساقط الثلوج على قمم جبل اوكايمدن، الواقع في قلب جبال الأطلس الكبير بإقليم الحوز، واتشحت هذه القمم بالرداء الأبيض الذي غطى هذه المواقع بعد طول انتظار و بعد فترة من الجفاف بسبب التغيرات المناخية، و منحت التساقطات الثلجية هذه المنطقة روعة، واكيد انها ستعيد له حيويته السياحية المعتادة.

و تعتبر منطقة اوكايمدن والتي تبعد عن مدينة مراكش بحوالي 70 كلم، من أروع المشاتي العالمية، اذ يتراوح علو قممها ما بين 2600 و 3270 متر، في جوار جبل توبقال رمز الشموخ المغربي ، واعلى قمم الوطن العربي.

و كلمة أوكايمدن تعني، في الأمازيغية، «وادي الرياح الأربعة»، ويعرفها الكثيرين خاصة من الزوار ومحبي التزحلق على الجليد ب «سطح مراكش البارد». وبغض النظر عن التباين بين المعنى الأمازيغي و«برودة السطح»، تعتبر أوكايمدن، اليوم، ملاذا مفضلا لرواد الرياضات الشتوية وعشاق بياض الثلج.

وتتواجد باوكايمدن محطة رياضية وتجهيزية من بين أروع المحطات الخاصة ب التزحلق على الجليد ، الأكثر استقطابا للزوار خلال فصل الشتاء اضافة إلى كونها موقعا سياحيا وايكولوجيا وطبيعيا بامتياز ، غنيا بالغابات والمواقع الاركولوجية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ واستكشاف النقوش الصخرية، التي يرجع تاريخها الى حوالي 2100 سنة قبل الميلاد.

غير أن نشاطه على مستوى رياضة التزحلق مرهون بما يعرفه سنويا من تساقطات للكميات الثلجية، وتبقى هذه المنطقة التي تعد اعلى محطة التزحلق على الجليد بافريقيا ، فضاء لرواد الرياضة الشتوية ، على الرغم انها لا تتوفر سوى على ميدان واحد لممارسة رياضة التزحلق على الجليد البالغ مساحته ما يقارب 300 هكتار ، لكنه يشكل موقعنا يضيف تنوعا على السياحة، على الرغم من أن محطة اوكايمدن تعاني من قلة الزوار وعدم استغلال امكاناتها خاصة عندما تتخلف عنها التساقطات الثلجية ، حيث تستمر فترة وجود الثلوج بها نحو 120 يومل، من منتصف شهر دجنبر إلى غاية منتصف أبريل.

ورغم أن محطة اوكايمدن توفر كل الظروف الملائمة المرتبطة أساسا بالسياحة الجبلية والرياضية والثقافية، فيبدو ان الوقت قد حان لمواجهة بعض المشاكل التي يعاني منها هذا الموقع خاصة ظاهرة الاكتظاظ في نهاية الأسبوع ، حيث تستقبل العشرات من آلاف ، مما يفرض ضرورة تحديد عدد الجولات السياحية وتهيئة المجالات المخصصة لكل نشاط وتوفير التجهيزات لجمع النفايات والتفكير في نهج تدبير مفوض لهذه المحطة على غرار ما يجري بفرنسا وبعض الدول المتقدمة ، ولذلك يعول على الاستثمارات الخاصة لرفع من طاقاتها الاستيعابية واستثمار مؤهلاتها.

ويرى زوار منطقة اوكايمدن الذين يستمعون بتنوع و روعة طبيعتها ، ان المحطة تشكل فضاءات الترويح عن النفس والترفيه، خاصة في الأوقات التي تسجل فيها تساقطات ثلجية، ويرون أنه لا بد من التفكير في تأهيل هذا الموقع حتى يتمكن من استقطاب السياح على مدار السنة.

وتضم المحطة بنية استقبال لا يستهان بها، خصوصا أنها تتوفر على اعلى ” تيليسييج” بافريقيا ( عربات معلقة بسلك واحد) يصل علوها الى 2300 متر ، وستة “تيليسكي” فضلا على عدد من الفنادق و المطاعم والمنتجعات الجبلية ، كما ان محطة “أوكايمدن” الشاهقة، توفر مشهداً بانورامياً فريداً ربما لا يتوفر في مكان آخر في العالم، ذلك أن الواقف في أعالي جبل “أوكايمدن” يمكنه عندما يكون الطقس مشمساً، أن يطل على كثبان الرمل في مدينة ورززات الصحراوية التي تلوح من بعد لرواد “أوكايمدن”

لكن هذه التجهيزات تبقى غير كافية بالنظر إلى تنوع وغنى الموقع وعدد الأنشطة التي يقدمها للاشخاص غير المولعين برياضة التزحلق على الجليد ، والذين يفضلون على الخصوص التنزه والصيد.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى