في الواجهةكتاب السفير

تنسيقية وطنية تدعو وزارة التربية الوطنية إلى ضرورة احترام القانون أثناء إعداد النظام الأساسي الجديد

تنسيقية وطنية تدعو وزارة التربية الوطنية إلى ضرورة احترام القانون أثناء إعداد النظام الأساسي الجديد

le patrice

السفير 24 – بقلم: قاسم علوش

في نهاية الأسبوع المنصرم تم تداول نسخة من آخر مسودة معدلة للنظام الأساسي المرتقب الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، وهي النسخة التي لا تزال تحمل في طياتها عديد الخروقات للأطر المرجعية والقانونية المنظمة لمنظومة التربية والتكوين وعلى رأسها الخطب الملكية ودستور المملكة والقانون الإطار رقم 17-51، وبخاصة المادة 38 من هذا الأخير التي تربط تغيير إطار مختلف موظفي القطاع بالخضوع للتكوين الأساس بأحد مراكز التكوين المتخصصة وذلك لضمان مهننة مهن التربية والتكوين.

 إن طول فترة إعداد مسودة النظام الأساسي المرتقب عرضه على أنظار المجلس الحكومي يوم الخميس 08 فبراير 2024، من خلال جلسات الحوار المتكررة بين ممثلي الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، والتي تجاوزت السقف الزمني الذي كان قد حدده رئيس الحكومة في 15 يناير المنصرم كآخر أجل لإصدار النظام الأساسي الجديد، يظهر بالملموس مدى التخبط الذي تعيشه وزارة التربية الوطنية ومن ورائها الحكومة في الخلوص إلى صيغة توافقية حول النظام الأساسي توفق بين احترام الأطر المرجعية والقانونية الواجب الالتزام بها عند صياغة النظام الأساسي وبين المطالب الفئوية التي لا تنتهي للنقابات التعليمية.

 لقد تبين من خلال مسلسل تسريب عديد نسخ مسودات النظام الأساسي، وعدم الاستقرار على نسخة واحدة له تحترم المرجعيات القانونية الجاري بها العمل طوال هذه المدة، أن معظم النقابات التعليمية جعلت آخر هواجسها هو احترام الأطر المرجعية والقانونية المؤطرة والمنظمة لقطاع التربية والتكوين بقدر ما أن هواجسها منصبة على تحقيق مكاسب فئوية لبعض منتسبيها رغم عدم مشروعيتها حتى لا تفقد أصواتهم في الانتخابات المقبلة، وذلك في ظل وجود حكومة غرقت في تدبير قطاع التربية والتكوين عند أول اختبار حقيقي لها وعجزت عن ضمان سلطة القانون وفرض احترامه على شركائها الاجتماعيين أثناء إعداد نظام أساسي جديد ينظم قطاع التربية الوطنية منسجم مع نصوص القانون الإطار 17-51 باعتباره المنظم والموجه للسياسات الحكومية في مجال التعليم.

في هذا الإطار ظلت التنسيقية الوطنية لخريجي وخريجات ومتدربي ومتدربات مركز تكوين مفتشي التعليم مسلك مفتشي المصالح المادية المالية من بين أكثر الجهات التي ترفع صوتها عاليا بخصوص الخروقات القانونية المرتبطة بأحد أهم مواد القانون الإطار 17-51، والمتمثلة في المادة 38 وغيرها من المواد التي تنص على أهمية التكوين الأساس وأهمية احترام مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون في ولوج مهن التربية والتكوين. وهو ما عبرت عنه في آخر بيان لها بتاريخ 04 فبراير 2024، حيث سجلت التنسيقية استمرار الوزارة الوصية والشركاء الاجتماعيين، في خرق مقتضيات القانون الإطار17- 51 الخاص بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الذي يعد إطارا يجسد تعاقدا وطنيا يلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته ومرجعية تشريعية ملزمة في سن النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لاستكمال ورش إصلاح التعليم، والإصرار على تكريس الحيف الذي لحق بهذه الفئة، جراء مخرجات الحوار، المرتبط بتعديل النظام الأساسي. 

كما سجلت التنسيقية في بيانها أن النسخة الأخيرة لمسودة النظام الأساسي المسربة تبرز تخبط الوزارة في إنتاج نظام أساسي منسجم يحترم المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها، من خلال خلق حالات شاذة وجب القطع معها من قبيل السماح بتغيير الإطار إلى مفتش المصالح المادية والمالية دون الخضوع للتكوين الأساس الذي يقدمه مركز تكوين مفتشي التعليم، وكذا حالة التنافي الذي تكرسها المادة 83  الواردة في مسودة النظام الأساسي والتي تبيح إسناد مهام تدبيرية لأطر من هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم بفتح الباب لإعادة أطر بعد خضوعها لتكوين خاص لممارسة مهام رقابية إلى ممارسة مهام تدبيرية مما يكرس عدم الانسجام مع مبادئ الحكامة التي تتغنى بها الوزارة في خطابها الرسمي . 

في هذا الإطار تؤكد التنسيقية الوطنية، على خطورة الانزلاقات التي انبثقت عن اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، كما أنها تستغرب عدم تعاطي الوزارة مع مطالبها المشروعة من أجل رفع الضرر الناجم عن تبعات تغيير الإطار الذي تنص عليه المادة 76 من مسودة النظام الأساسي وتؤكد رفضها المطلق لمضمونها، منبهة في الوقت نفسه إلى استعداداها لخوض نضالاتها على مستويات مختلفة للدفاع عن حقوقها في حالة ما إذا لم تتعامل الوزارة بإيجابية مع مطلبها المتمثل في الخضوع التام للمقتضيات القانونية والأطر المرجعية المنظمة لمنظومة التربية والتكوين أثناء صياغة مواد النظام الأساسي ذات الصلة بفئة مفتشي المصالح المادية والمالية. كما تضيف التنسيقية أن تبني المادة 76 سيشكل ردة قانونية وتشريعية تعود بنا لوضعيات ما قبل صدور القانون الإطار17-51، لذلك وجب على الوزارة إلغاءها من مسودة النظام الأساسي حتى تكون منسجمة مع الأطر المرجعية والنصوص القانونية المنظمة لقطاع التعليم ببلادنا.

باحث في السياسات التعليمية *

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى