في الواجهةكتاب السفير

هدر الزمن المدرسي مسؤولية من ؟

هدر الزمن المدرسي مسؤولية من ؟

le patrice

السفير 24 – بقلم: أبو يوسف سيف الدين

مما لاشك فيه أن التعليم يعتبر من مقومات استمرار الدولة وعاملا من عوامل قوتها على الساحة الدولية، إذ بالعلم تتحضر الأمم وتزدهر ، غير أن هذا المجال ظل منذ حصول بلادنا على استقلالها يتخبط في محاولات إصلاحية متتالية و لازال لحد الآن لم – ولن- يوضع على سكته الصحيحة، وبالتالي يبقى التلاميذ والطلبة من يؤدي فاتورة هذه التجارب التي تتغير مع تغير كل حكومة أو وزير .

ولن نتحدث في هذا المقال عن النظام الأساسي الجديد للتعليم وما جاء به من مستجدات أو ايجابيات أو سلبيات باعتباره أصل المشكلة، بل إن ما يهمنا هو دق ناقوس الخطر حول ظاهرة هدر الزمن المدرسي ومستقبل أبنائنا الذين ما أن يخرجوا من عطلة حتى يدخلوا في أخرى فإضراب ثم عطلة أخرى وهكذا دواليك .فمن يتحمل مسؤولية هذا العبث وهذا الهدر المدرسي ؟

وبصفتي أب لخمسة تلاميذ يحز في نفوسي كثيرا أن أرى كغيري من الآباء أبنائي جالسين أو نائمين حتى الخمول في المنزل، وبناء على ذلك فإني أهيب بالجهات المعنية بهذا المشكل التعاطي معه بشيء من الحكمة والرزانة والمنطق والعقلانية حفاظا على مستقبل أبنائنا -جيل الغد- وأقول لهم : “أليس فيكم رجل رشيد” ؟؟ كما أهيب بأطراف المشكل الابتعاد عن سياسة القبضة الحديدية والتشنج والاستقواء لأنه لن يؤدي ثمنها سوى أبناء الطبقات الهشة علما أنه لا ذنب لهم في اشتداد هذه القبضة التي لاشك أنها ستسفر عن آثار أكثر سلبية أبرزها تدني مستوى التحصيل المعرفي لديهم وقد تلازمهم طوال سنوات. 

إن حل المشاكل العمومية في الدول المتحضرة له ضوابطه ومنهجيته العلمية والقانونية بعيدا عن المزايدات والاصطدامات حيث أنه يبدأ بدراسة المشكلة وتحليل أسبابها فصياغة السيناريوهات الممكنة لحلها فدراسة كلفة وآثار هذه البدائل ثم اتخاد القرار الأنسب لحلها وفق طرق عقلانية تستهدف تحقيق أكبر المنافع بأقل تكلفة ثم تنفيذ البديل الأنسب وترجمته إلى واقع واجراءات مادية ملموسة لبلوغ الغاية المسطرة في هذا الإطار ، ليختتم كل هذا المسلسل بعملية تقييم علمية لمعرفة الآثار التي حققها القرار المتخذ.

غير أننا لا نلاحظ حضور هذا المنطق في مشكلتنا المجتمعية الراهنة بل نلاحظ فقط جعجعة بلا طحين ، ما هكذا تحل المشاكل ، فهل ثمة من سلطة أسمى لتتدخل على الخط لحل هذه الازمة في ظل تصلب المواقف والرؤى؟؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى