
السفير 24 – أنيس الداودي
في الوقت الذي بوشرت فيه عملية اعادة توطين الساكنة وتنقيلهم الى مشروع مدينة زناتة الجديدة تبعا لأوامر صاحب الجلالة باستفادة جميع المواطنين القاطنين بجماعة عين حرودة من الاستفادة من السكن كحق شرعي ومشروع أتى في الأصل لتمتيع الساكنة بحياة أفضل وإدماجها في بيئة جديدة وعوالم جديدة تحققها بكل سلاسة وجمالية، مدينة زناتة الجديدة، حتى وإن كان السعي في الاول هو تنقيل الدواوير الى شقق وفيما بعد بعد اشتعال شرارة الاحتجاجات من طرف تنسيقية زناتة الجديدة للإسكان حدت الجهات المختصة بالملف الى تمكين المستفيدين من بقع أرضية خارج زناتة قبل التراجع على وقع استمرار الوقفات الاحتجاجية وتطورها وتمكينهم من بقع أرضية داخل مدينة زناتة الجديدة فوق وعاء عقاري مساحته 142 هكتارا أطلق عليه فيما بعد مشروع جنان زناتة.
نفاجأ اليوم ببعض القرارات الخاطئة والتصرفات اللامسؤولة التي تسير في الإتجاه المعاكس تماما ليس فقط للخطب الملكية فحسب كما هو الحال بخطاب الجدية بمناسبة عيد العرش وإنما تسير في الإتجاه المعاكس لخطابات الملك بِرُّمَّتِها.
ان تصرفات وسلوكيات السيد العامل هشام العلوي المدغري ورجال السلطة المحلية بعين حرودة اصبحوا اليوم يشكلون مَعَاوِل تكِدُّ في هدم المفهوم الجديد للسلطة الذي أتى ذكره والدعوة إليه في خطاب الدار البيضاء واعتُبِرَ حينها عنوانا لمرحلة جديدة تقطع مع مغرب الأمس عبر تقريب الإدارة من المواطن وجعل المواطن محور اهتمام الدولة والدافع الأساسي لخلق التنمية المستدامة.
ويبدو أن شعارات القصر التي مافتئ عاهل البلاد ينادي بها ويحرص على تذكير المسؤولين بها كركائز وأسس للعهد الجديد باتت تتهدم إربا إربا فوق أسوار مدينة زناتة الجديدة التي دشنها صاحب الجلالة بنفسه في يوم شهد خروج الساكنة جمعاء للاحتفال بتحقيق الحلم الازلي في الواقع السرمدي.
ومبعث مقارنتنا هذه هو كثرة الاقصاءات والاغفالات وكذلك الهفوات التي تحرص جريدة “السفير 24” المنبر الإعلامي الحر والنزيه على نقلها وعرضها لحث المسؤولين على تدارك زلاتهم وتجاوز سقطاتهم قبل التوجه فيما بعد بأسئلة لمسؤولي الصف الأول في الوزارة والإدارة في حال استمر الوضع عما هو عليه.
ويشهد دوار بيكي بجماعة عين حرودة حالات غريبة تجسد التناقض الصارخ في تقاعس السلطات المحلية في القيام بواجبهم وعدم الإلتزام بالجدية موضوع خطبة الملك نصره الله في خطاب العرش الأخير بحيث ولحد الساعة لم يتم استدعاء احد المواطنين من أصحاب الإعاقة وأب لإبن معاق (يتواجد حاليا ببلجيكا لإجراء عملية جراحية لتقويم الأقدام من طرف جمعية اروبية).. لم يتم استدعاؤه لإجراء القرعة بذريعة الشك والريبة في احقيته رغم ان الجميع يعلم أنه من مواليد دوار بيكي وترعرع فيه وتزوج وانجب وظل يقطنه وهو نار على علم لا يجهله إلا جاهل وقد سبق أن مُنِح استدعاء تكوين ملف الإستفادة من طرف القائد السابق (ف.خ) قبل ان يتعرض للتعطيل والتأخير من طرف القائد الجديد للملحقة الإدارية الثانية في خطوة غريبة تضع دعوات الملك برعاية ذوي الاحتياج على المحك وتشوه صورة الملك والمغرب لدى أعداء الوحدة الترابية. (لنا عودة للموضوع).
وفي نفس الدوار وفي حالة غريبة تقدمت شركة “لاساز” بدعوى قضائية ضد ورثة المرحوم أحمد كرم الذي اشتغل قيد حياته حارسا ومنظفا بمدرسة سهام وسكن الراحل قبل ذلك بدوار الري بجماعة عين حرودة، وفي الوقت الذي تم تنقيل وتوطين جميع قاطني المساكن المخزنية كأئمة المساجد وسوجيطا الفلاحية فان شركة “لاساز” خصت الفئة التي تشتغل بقطاع التعليم بإجراء احادي فريد رغم أنها فئة تقطن زناتة لأكثر من نصف قرن وبها ولد ابناؤهم وفيها دفن آباؤهم، إجراء تسعى من ورائه الى طردهم وتشريدهم في تجربة ستشبه مخيمات ازيك اكديم مادام كل طرد لأسرة ينتج عنه سكن في خيمة من الميكا والكرتون كما يقع حاليا مع أسرة بابا بدوار الحسن.
والغريب ان المدينة البيئية الجديدة التي دشنها صاحب الجلالة كأول مدينة ايكولوجية عربيا وافريقيا باتت تتحول بفضل تقاعس العامل ورجال سلطته وعدم جديتهم الى مخيمات تندوف جديدة.
وفي الوقت الذي كان المواطن ينتظر تدشين الملك للانتقال الى سكنه الاسمنتي الجديد اصبح يترقب بسبب تهاون السلطات انتقاله الى ملاجئ اشبه ما تكون بالمخيمات.
يتبع..


