في الواجهة

حكيمي أيقونة النبل الإنساني!

حكيمي أيقونة النبل الإنساني!

isjc

السفير 24 – بقلم: اسماعيل الحلوتي

      كم بدت جميلة تلك الصور الفوتوغرافية التي تناقلتها العديد من الصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي يوم الأحد 23 أبريل 2023، وهي توثق لزيارة النجم المغربي اللامع أشرف حكيمي المدافع الصلب للنادي الفرنسي الشهير “باريس سان جرمان” وأحد الركائز الأساسية في المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، أطفال دار الأيتام/ الجمعية الخيرية “باب الريان” لحماية الأطفال بمدينة الدار البيضاء. وذلك بمناسبة إحياء ثاني يوم من أيام عيد الفطر معهم، حيث تظهره تلك الصور اللافتة محاطا بعدد من “البراعم” وهو يردد معهم أناشيد جميلة تنطق بالكثير من مظاهر الفرح والسعادة التي تسكن في عيونهم.

      وليست وحدها تلك الصور المشرقة هي ما أثارت إعجاب المواطنات والمواطنين ممن أتيحت لهم فرصة مشاهدتها، وأشعلت شبكات التواصل الاجتماعي بالتدوينات المنوهة ببطلها الذي ليس سوى واحدا من أبطال الملحمة التاريخية الخالدة لأسود الأطلس في بطولة كأس العالم “قطر 22″، بل الأروع من ذلك أن حكيمي الذي تحدى الظروف الصعبة التي يمر منها، جراء الانفصال الحديث عن أم طفليه وما يواجه من اتهام باغتصاب إحدى الفرنسيات، تحدى كل الصعاب عبر القيام بتلك الزيارة الكريمة لدار الأيتام، ونشر تغريدة له في ذات اليوم بواسطة حسابه الشخصي على موقع “تويتر”، يفصح من خلالها عن مدى سعادته بمشاركة أطفال في عمر الزهور فرحة العيد، إذ يقول بعفويته المألوفة: “سعيد بقضاء عيد الفطر مع عائلة باب الريان. يا له من إلهام لرؤية الفرح على وجوه الأطفال” فأي كلمات أبلغ وأعمق من هذا الشعور الإنساني النبيل؟ كما لم يفته التعبير كذلك عن دعمه الدائم وتشجيعه المتواصل للعمل التطوعي والإنساني لفائدة الأطفال اليتامى والمتخلى عنهم وكذا كل من هم في ظروف صعبة.

      ولمن لا يعرف الكثير عن نشأة أشرف حكيمي الحاصل على لقب أفضل رياضي للعام 2022 في حفل توزيع جوائز “JOY AWARDS” في العاصمة السعودية الرياض، فإنه ولد في الضاحية الصناعية “خيتافي” جنوب العاصمة الإسبانية مدريد، ولشغفه الكبير بكرة القدم منذ نعومة أظافره انضم إلى أكاديمية الشباب في ريال مدريد وهو في الثامنة من عمره، ويقول في هذا الصدد: “بدأت اللعب من أجل المتعة وحسب، لكني أصبحت بشكل تدريجي أفضل اللعب على الفوز، ثم بدأت في التفوق ضمن الفئات التي لم أكن من قبل أعتقد أن الانضمام إليها ممكنا، ولأنه لم يكن ممكنا التوفيق بين الدراسة وممارسة اللعبة، قررت في الأخير التركيز كليا على كرة القدم، إلى أن أصبحت ما أنا عليه اليوم والحمد لله” وهو بذلك لا ينسى الامتنان لوالديه اللذين استطاع بفضلهما وما وفراه له من دعم متواصل حتى في أحلك الظروف وأصعب اللحظات من حياته، بلوغ أفضل أهدافه وتحقيق أجمل أحلامه مع منتخب بلاده المغرب…  

      فالنجم المغربي أشرف حكيمي الظاهر الأيمن لمنتخب أسود الأطلس، هو نفسه الذي وافق على تلبية طلب أطفال ساكنة منطقة “المكانسة”، المتمثل في بناء ملعب بإقليم النواصر فور توفر البقعة الأرضية من طرف عامل الإقليم، وأنه فضلا عما يتميز به من علو كعبه ومواهبه الفنية الراقية والروح الرياضية العالية في ممارسة الساحرة المستديرة كرة القدم، وحصوله في عدة مناسبات على جوائز شرفية هامة منها مثلا لقب “أفضل لاعب” وغيره من الألقاب، يعد مثالا يحتذى به في اللطف والتسامح ودماثة الأخلاق والحس الإنساني المرهف، مما جعل كل المغاربة دون استثناء يحبونه ويهتفون باسمه في الملاعب والمقاهي خلال المنافسات الرياضية، يعتزون كثيرا بانتمائه للوطن ويفتخرون كذلك بما يقدمه من عطاءات مبهرة في لقاءات منتخب بلاده سواء منها تلك التي تجمعه بمنتخبات إفريقية أو أوروبية، في الإقصائيات أو البطولات القارية والدولية مثل كأس أمم إفريقيا وكأس العالم.

      وبالعودة إلى تلك الالتفاتة الإنسانية السامية التي أنعشت الذاكرة، يمكن أن نستحضر هنا ولو بشكل مقتضب ما قام به عدد من نجوم الكرة المغاربة من دعم للأسر المغربية الفقيرة والمعوزة، خلال تفشي جائحة “كوفيد -19” وغيرها من الأزمات والمناسبات، سواء منهم الذين يمارسون في البطولة الوطنية الاحترافية أو غيرهم من المحترفين في الدوريات الأوروبية، حيث أطلقوا الكثير من المبادرات الإنسانية في مختلف المدن المغربية، إن على مستوى توزيع المواد الغذائية أو تقديم مساعدات مالية…

      إن المغرب بحاجة إلى المزيد من الطاقة الإيجابية والمبادرات الإنسانية الراقية، من قبل جميع أبنائه البررة في الداخل وخارج الحدود. وما النجم الشهير أشرف حكيمي سوى نموذجا من النبل والشهامة بين المغاربة المحترفين في الأندية الأوربية، الذين لا يبخلون عن تقديم الدعم اللازم سرا وعلانية لأبناء الوطن من المحتاجين والفقراء والمعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، في إطار من التضامن الوطني الشامل، حفاظا على ما توارثوه عن آبائهم وأجدادهم من أعراف وعادات التعاضد والتعاون في لحظات الفرح كما في الحزن…

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى